--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

كنت هناك واتحدث كشاهد عيان: في أروقة المؤتمر… لحظة كادت أن تغيّر موازين السياسة داخل الحزب

Salah Kirata • ٤‏/٤‏/٢٠٢٦

18684.png

كنت هناك واتحدث كشاهد عيان:

في أروقة المؤتمر… لحظة كادت أن تغيّر موازين السياسة داخل الحزب

في السادس من حزيران/يونيو 2005 انعقد مؤتمر حزب البعث في أجواء بدت في ظاهرها اعتيادية وبروتوكولية، لكن خلف الستار كانت التوترات السياسية تتكاثف بصمت ثقيل. بعد الجلسة العامة، توزّع العمل على ثلاث لجان، كانت أهمها اللجنة السياسية، حيث تجتمع عادةً أبرز الشخصيات وأكثر الملفات حساسية.

داخل القاعة، ترأس الجلسة أحد أبرز رموز القيادة، وساد انطباع مبكر بأن النقاش لن يكون عادياً، خاصة مع وجود خلافات شخصية وسياسية سابقة بين بعض الحاضرين. في ذلك المناخ المشحون، كان القلق يتسلل إلى بعض الوجوه حول مسألة إدارة النقاش ومنح الكلمة، وكأن كل تفصيل صغير يمكن أن يتحول إلى اختبار نفوذ.

بدأت المداخلات على التقرير السياسي، وكان أول المتحدثين نائب الرئيس السابق. في البداية بدا خطابه تقليدياً، أقرب إلى استعراض طويل لمسيرته داخل الدولة والحزب، لكن مع اقتراب النهاية تغيّر إيقاع الكلام بشكل مفاجئ. ارتفع التوتر، وخرجت عبارات حادة حملت في طياتها انتقاداً مباشراً للواقع السياسي والدعوة إلى تغييرات واسعة، وصولاً إلى إعلان صادم عن الاستعداد للتخلي عن بعض المناصب.

في تلك اللحظات، انقسمت القاعة بين صمت ثقيل وقلق واضح، وكأن الكلمات تجاوزت حدود المسموح داخل مؤسسة اعتادت الانضباط الصارم. بدا أن ما يجري ليس مجرد مداخلة سياسية، بل لحظة اختبار حقيقية لتوازنات داخلية دقيقة.

ثم جاء الرد من أحد أعضاء اللجنة، الذي صعد إلى المنبر متحدثاً بلهجة حادة ومباشرة، رافضاً ما اعتبره خروجاً عن قواعد النظام الداخلي للمؤتمر، ومؤكداً أن موقع النقاش لا يمنح أي امتيازات استثنائية، وأن الاستقالة أو الاعتراض يجب أن يسلك قنواته الرسمية لا منصة المؤتمر. ومع تصاعد نبرة الخطاب، تحوّل النقاش إلى مواجهة سياسية مفتوحة، امتزج فيها النقد الحاد بالسجال الشخصي وباستحضار ملفات اقتصادية وسياسية شائكة.

لم يكن الصمت الذي تلا المداخلة عادياً؛ كان صمتاً مثقلاً بالدهشة والارتباك. كثيرون أدركوا أن ما قيل لن يمر دون أثر، وأن خطوطاً غير مرئية قد تم تجاوزها داخل الجلسة.

بعد انتهاء المداخلة، تغيّر الجو داخل القاعة بالكامل. بعض الحاضرين اقتربوا لتهنئة المتحدث، بينما وصلت إشارات دعم من شخصيات نافذة داخل الدولة والحزب، في حين بدا واضحاً أن المشهد قد ترك انطباعاً سياسياً عميقاً لدى القيادة العليا.

في اليوم التالي، تصاعد التوتر أكثر، إذ طُلب لقاء مباشر مع رأس الدولة، وتم تسجيل اعتراضات حادة على ما حدث داخل المؤتمر. غير أن الحسابات الداخلية كانت أعقد من ردود الفعل الآنية؛ فالمؤتمر كان قد كشف حجم الانقسام والتباين داخل النخبة السياسية، وأعاد رسم حدود القوة والنفوذ بشكل غير معلن.

ومع انتهاء أعمال المؤتمر، بدأت نتائج غير مباشرة بالظهور؛ تراجع نفوذ بعض الأسماء، وصعود أخرى، وإعادة توزيع دقيقة لمواقع التأثير داخل الحزب والدولة. أما صاحب المداخلة المثيرة للجدل، فقد وجد نفسه لاحقاً أمام عزلة سياسية متزايدة، انتهت بخروجه التدريجي من المشهد العام.

وهكذا، لم يكن ذلك اليوم مجرد جلسة داخل مؤتمر حزبي، بل لحظة فارقة كشفت أن الصراع داخل البنية السياسية لم يعد يُدار بالبيانات والقرارات وحدها، بل بالكلمات التي تُقال في لحظة قد تغيّر مصير رجال ودول كاملة.