
لبنان بين التهديدات المرسلة والسلاح خارج الدولة:
أعلن علنًا ومن موقع الأمانة الوطنية: موقفي يضع لبنان وسيادته وأمن شعبه في المقام الأول، وليس وراء أي انتماء حزبي أو ميليشياوي، مهما كانت هويتها أو تاريخها الإقليمي. أي قوة تدّعي حماية الشعب بينما تُخضعه لسرديات تخويف، أو تستخدم خوفه من الآخر لتبرير الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار الدولة، هي في الواقع تهدد الوحدة الوطنية وتزرع الانقسام.
في لبنان، يتكرر منذ أكثر من عام استخدام أساليب إعلامية وسياسية لتصوير تهديدات وهمية على الحدود، بهدف إخافة الطوائف المسيحية وإقناعهم بأن وجود السلاح خارج الدولة ضروري لأمنهم. هذا السرد المعلّب يهدف لتغطية مصالح ميليشياوية خاصة، لا علاقة لها بحماية لبنان أو الاستقرار الوطني، وهو في جوهره محاولة لتسويق فكرة أن الدولة وحدها لا تكفي لضمان الأمن.
الوقائع تؤكد عكس ذلك: المواطن اللبناني، وخاصة المسيحي، اليوم أكثر ارتياحًا عندما يراقب أداء الدولة السورية على حدودها، مقارنة بما يُسوقه هذا الطرف المسلح. الدولة، بقدرتها على ضبط حدودها وممارسة سلطتها، أثبتت أن الأمن الحقيقي لا يُبنى على التهديد أو السلاح الفردي، بل على القوانين والسلطة الشرعية التي تضمن حماية الجميع دون استثناء.
الرسالة واضحة: التهديدات المصطنعة التي تُسوقها ميليشيات مسلحة مرتبطة بقوى خارجية لا تمثل سوى أداة للضغط السياسي، وليست ضمانًا للأمن. الأمن والاستقرار يأتيان من الدولة التي تحمي سيادتها وحدودها وتضمن حقوق كل المواطنين، بعيدًا عن أي أجندة حزبية أو طائفية. أي قوة تحاول فرض نفسها باسم حماية الشعب، بينما تهدد وحدته أو سيادة لبنان، هي في الحقيقة من يضر بالوطن أكثر من أي تهديد خارجي.
في ختام القول، موقف اللبناني الواعي يجب أن يكون مع السيادة والدولة، وليس مع من يصنع الخوف ويبرر السلاح خارج المؤسسات الشرعية. أي سردية تهدف لتقسيم المجتمع تحت شعارات حماية الطائفة، هي سردية مضللة تهدد وحدة لبنان وأمنه، ولا مكان لها في أي وطن يحترم نفسه.