--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لو كنت رئيسا للجمهورية العربية السورية لقلت وفعلت على أن لا : ( تكون سورية وكيلاً لأحد).

Salah Kirata • ١٩‏/٤‏/٢٠٢٦

20754.png

لو كنت رئيسا للجمهورية العربية السورية لقلت وفعلت على أن لا  :

                         ( تكون سورية وكيلاً لأحد)...

لي مع حزب الله في سورية ثأر لا يُنسى، وعداوة لا تحتاج إلى شرح، لقد رأيت كيف دخل تحت رايات زائفة وشعارات كاذبة، وكيف تحوّل ما سُمّي يومًا “مقاومة” إلى أداة قتل وتهجير وتغيير ديموغرافي، وكيف أصبحت “المراقد” التي رفعها شعارًا غطاءًلتدمير مدن سورية كاملة على الهوية، من القصير إلى الزبداني إلى حلب وريف دمشق وسواها...

بسبب حزب الله، وبسبب ما ارتكبه الحرس الثوري الإيراني وأذرعه، صار كثير من السوريين ينظرون إلى كل تلك الشعارات الكبرى بعين الشك والمرارة، حتى القدس نفسها، التي كانت يومًا قضية وجدانية جامعة، لم تعد تُستحضر بالمعنى نفسه حين يصبح شرط “تحريرها” هو تدمير حمص وحلب وداريا، وسحق السوريين تحت ذريعة الطريق إلى فلسطين...

من حق السوري أن يقول بوضوح: 
(أنا لا أصدق هذه الشعارات بعد اليوم)...
 ومن حقه أن يرفض تحويل بلده إلى ساحة عبور لمشاريع الآخرين، سواء كانت إيرانية أو غيرها...

لكن في المقابل، هناك خط أحمر لا يجوز تجاوزه:
 لا يمكن لسورية أن تكون وكيلاً للكيان الإسرائيلي في تصفية حزب الله، اذ لا يمكن لمن ذاق الاحتلال والعدوان أن يتحول إلى أداة في يد عدو تاريخي ما زال يحتل الأرض ويقتل الفلسطينيين يوميًا. العداء لحزب الله لا يعني الاصطفاف مع إسرائيل، كما أن رفض النفوذ الإيراني لا يعني الارتماء في حضن المشروع الصهيوني...

هذه معادلة يجب أن تُقال بوضوح : حزب الله عدو في سورية، لكنه ليس سببًا لكي تصبح سورية جزءًا من حرب تُدار لحساب إسرائيل، من يريد التخلص من الحزب في لبنان، فهذا شأن لبناني يخص اللبنانيين أولاً، ومن حق أهل لبنان أن يقرروا كيف يواجهون هذه النقمة التي صادرت دولتهم وربطت قرار الحرب والسلم فيها بطهران، لا ببيروت...

حزب الله لم يعد حزبًا لبنانيًا بالمعنى الوطني، بل صار ذراعًا عسكرية لمشروع إيراني إقليمي، تتلقى أوامرها من الحرس الثوري أكثر مما تتلقى نبضها من الشارع اللبناني، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى تجميل، من قاتل في سورية لم يكن يقاتل من أجل لبنان، بل من أجل تثبيت نفوذ إيران، تمامًا كما يقاتل الحرس الثوري من أجل خرائطه لا من أجل أوطان الناس...

لكن سورية ليست أداة انتقام، وليست بندقية للإيجار عند أحد، لا عند إيران، ولا عند إسرائيل، ولا عند أي قوة أخرى، سورية يجب أن تستعيد قرارها الوطني أولاً، وأن تتعامل مع وجود حزب الله على أرضها كما يُتعامل مع أي جيش احتلال:
 ضبط للحدود، إنهاء للنفوذ، رفض للوصاية، واستعادة كاملة للسيادة...

هذا هو الموقف الأخلاقي والسياسي السليم:
 لا تقديس لحزب الله، ولا تبرئة لجرائمه، ولا قبول باستمراره كقوة فوق الدولة، لكن أيضًا لا قبول بأن تتحول دمشق إلى غرفة عمليات تخدم مشروع تل أبيب...

سورية ليست جبهة خلفية لأحد، ولا ساحة تصفية حسابات للآخرين، من دمر المدن السورية لا يُغفر له، ومن يحتل فلسطين لا يُؤتمن له. وبين هذين العدوين، يجب أن تبقى البوصلة سورية أولاً: 
سيادتها، كرامتها، وحق شعبها في ألا يُستخدم مرة أخرى وقودًا لحروب الآخرين.