--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مهلة باكستان… حين تتحول الوساطة إلى فرصة لإنقاذ المنطقة

Salah Kirata • ٧‏/٤‏/٢٠٢٦

20160.png

 مهلة باكستان… حين تتحول الوساطة إلى فرصة لإنقاذ المنطقة:

في خضم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز دور باكستان، بقيادة رئيس وزرائها، كوسيط يسعى لفتح نافذة عقلانية وسط ضجيج التهديدات. لسنا هنا أمام طرح نظري، بل مبادرة سياسية واضحة المعالم: اقتراح يمنح الجميع فرصة للتراجع خطوة إلى الوراء دون خسارة الهيبة أو الموقع.

جوهر المبادرة التي يقودها رئيس وزراء باكستان يقوم على فكرة ذكية وبسيطة في آن واحد: طلب تأجيل تنفيذ أي تصعيد أمريكي لفترة محدودة، مقابل بادرة حسن نية من الجانب الإيراني تتمثل في تخفيف التوتر في أحد أكثر الملفات حساسية، وهو الملاحة في مضيق هرمز. هذه الصيغة لا تفرض حلاً نهائياً، لكنها تخلق توازناً دقيقاً بين الفعل ورد الفعل، وتؤسس لمسار مختلف.

ما يميز هذا الطرح أنه لا يُحرج دونالد ترامب، بل يمنحه مخرجاً سياسياً ذكياً. فعندما يأتي قرار التأجيل استجابة لطلب من دولة صديقة مثل باكستان، يمكن تقديمه للرأي العام على أنه استجابة دبلوماسية مسؤولة، لا تراجع تحت الضغط. وهنا تتحول المهلة إلى أداة قوة، لا علامة ضعف.

في المقابل، فإن استجابة إيران عبر خطوة محدودة ومؤقتة في مضيق هرمز تحمل دلالة سياسية مهمة. فهي لا تعني التخلي عن أوراق القوة، بل استخدامها بمرونة لفتح باب التفاوض. إنها رسالة تقول إن طهران قادرة على الجمع بين الصلابة والتكتيك، وأنها مستعدة لخفض التصعيد إذا كان ذلك متبادلاً.

الدور الباكستاني هنا ليس هامشياً، بل محوري. باكستان تمتلك علاقات معقدة ومتوازنة مع الطرفين، ما يمنحها القدرة على لعب دور “صانع الجسور”. رئيس وزرائها لا يطرح وساطة تقليدية، بل يصيغ معادلة زمنية دقيقة: أسبوعان من التهدئة مقابل أسبوعين من حسن النية. هذه الهندسة السياسية للوقت قد تكون كفيلة بتغيير مسار الأزمة.

الأهم أن هذه المهلة، رغم قصرها، قد تفتح الباب أمام تحولات أوسع. في عالم السياسة، الأيام القليلة قد تصنع فارقاً كبيراً: قنوات خلفية قد تُفتح، مواقف قد تُراجع، وخطاب متشنج قد يهدأ. كثير من الأزمات الكبرى لم تُحل دفعة واحدة، بل بدأت بمثل هذه “الهدن المؤقتة” التي مهدت لتفاهمات أعمق.

في النهاية، ما يطرحه رئيس وزراء باكستان ليس مجرد تأجيل للأزمة، بل محاولة لإعادة تعريفها. فبدلاً من أن تكون مواجهة حتمية بين الولايات المتحدة وإيران، تصبح اختباراً لقدرة الدبلوماسية على كسب الوقت وتحويله إلى فرصة. وفي منطقة لا تحتمل مزيداً من الحرائق، قد تكون هذه المهلة القصيرة هي الفارق بين الانفجار والانفراج.