--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مجزرة كلية مدفعية الميدان ( كيف ولد " حكم الطائفة " من رحم الدم .

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

مجزرة كلية مدفعية الميدان :

(  كيف وُلد " حكم الطائفة " من رحم الدم؟ ) :


ليس من الدقة التاريخية، ولا من الأمانة السياسية، القول إن الطائفة العلوية حكمت سورية منذ استلام حافظ الأسد السلطة عام ١٩٧٠، هذه الفكرة، التي روّج لها لاحقًا خصوم النظام وأنصاره معًا لأسباب متناقضة، تتجاهل لحظة مفصلية أشار إليها بوضوح كاتبان من وزن باتريك سيل وفندام :


بمعنى أن التحول لم يبدأ إلا بعد انطلاق العنف المنظم الذي قادته عصابة الإخوان المسلمين، وتحديدًا طليعتها المقاتلة، وكانت مجزرة مدفعية الميدان في ١٦وحزيران ١٩٧٩ ذروته الدامية الأولى، ففي تلك المجزرة، التي كنتُ أحد ضحاياها، لم يُستهدف نظام سياسي فحسب، بل جرى كسر المحرّم الأكبر، حيث تم نقل الصراع من السياسة إلى القتل الجماعي على أساس الهوية والانتماء، ومن هنا فقط، بدأ المسار الذي وُصف لاحقًا ـ وبأثر رجعي ـ بأنه ( حكم الطائفة العلوية )...


وهنا أقول وانا عن قولي مسؤول لم يكن حافظ الأسد في وارد أن تحكم الطائفة قبل الجرائم التي ارتكبتها عصابة الإخوان المسلمين المجرمة العميلة، بل كان الرجل إلى ماقبل نشوب اعمال العنف المسلم الذي تبدو كلمة ( دموي ) قليلة عليه يقود الدولة بقبضة أمنية نعم، لكن ليس بنفس طائفي وكمثال أقدمه عن نفسي أنا ولدت وعشت في مدينة قطنا وهي إحدى مناطق ريف دمشق تم طلبي رقم واحد على المحافظة للالتحاق بالكلية الجوية رغم أن المحافظة فيها من كل المكونات والشرائح المجتمعية السورية علما اني مسلم ( سني ) لم يكن رقم واحد علويا...


نعم أن ما قبل مجزرة كلية مدفعية الميدان، كنا أمام دولة أمنية، لكن بالمطلق لم تكن دولة طائفية

حتى ذلك التاريخ، وان من أطلق إشارة البدء بالاتجاه نحو دولة طائفية هي جماعة الإخوان المسلمين، فقد كان نظام حافظ الأسد نظامًا سلطويًا أمنيًا، نعم، لكنه لم يكن قد دخل بعد في منطق الاحتماء الطائفي الشامل، والشواهد أكثر واكبر من تلغى أو يتم تجاوزها فــ ( الجيش، والحزب، والإدارة )، كلها كانت تضم أطيافًا متعددة، وكانت شرعية النظام تُبنى على معادلات داخلية وإقليمية، لا على عصبية مذهبية مغلقة...


لكن ما فعلته الطليعة المقاتلة غيّر قواعد اللعبة بالكامل، فالعنف هو من فرض على النظام أن يغيّر طبيعته، فحين تُذبح مجموعة من طلاب الضباط داخل مؤسسة عسكرية، لا يعود السؤال : 


- كيف سيرد النظام؟..

بل يصبح : 

- كيف سيبقى؟..


منذ تلك اللحظة، وجد حافظ الأسد نفسه أمام تهديد وجودي، لا سياسي، وهنا بالضبط بدأ التحول الذي سُمّي لاحقًا ( حكم الطائفة العلوية )، لا بوصفه خيارًا أيديولوجيًا مسبقًا، بل كآلية دفاع قصوى لنظام شعر أن وجوده بات مرهونًا بمن يثق بولائهم المطلق...


وهنا اصل إلى السؤال الجوهري وهو :


* من حرّك الطليعة المقاتلة؟ :

وهنا لا بد من التوقف عند الأسئلة التي لا يجوز القفز فوقها :


* هل قامت الطليعة المقاتلة بهذه الأعمال من تلقاء نفسها؟..

الوقائع تشير إلى أن الطليعة كانت تفتقر، في تلك المرحلة، إلى الجاهزية الشاملة :

- إذ لا قدرة على الاستمرار في حرب طويلة...

- لا بنية لوجستية راسخة، ولا حاضنة وطنية جامعة، ما يعني أن الاندفاع نحو العنف الواسع كان سابقًا لأوانه، وهو ما يثير الشك في كونه قرارًا ذاتيًا خالصًا...


* هل تم استدراجها مخابراتيًا؟ :

ليس سرًا اذيعه أن قلت أن الأنظمة الأمنية لا تنتظر خصومها حتى يشتد عودهم، ومنطقي تمامًا افتراض أن أجهزة الأمن السورية رصدت نشاط الجماعة، وقدّمت لها ( الطُعم ) انطلاقًا من مسلّمة واضحة وهي :


- أن الجماعة غير جاهزة، والنظام ما يزال قويًا، فلماذا لا تُستدرج إلى مواجهة مبكرة تُسحق فيها؟..

لكن حتى لو صحّ هذا الافتراض، فإن من ضغط الزناد في مدفعية الميدان لم يكن المخابرات...


*  هل كانت الطليعة أداة لقوى خارجية؟

هذا السؤال أكثر خطورة، ففي سياق الصراع الإقليمي آنذاك، خصوصًا مع النظام العراقي، لا يمكن استبعاد أن الجماعة المقاتلة كانت أداة ضمن صراع أكبر، وجدت فيه تلك القوى فرصة لإضعاف دمشق عبر تفجيرها من الداخل.

* وهل كان ذلك يخدم النظام السوري،  نعم، وهنا المفارقة القاتلة :


فالعنف الأعمى، وغير المحسوب، قدّم للنظام الذريعة الكاملة :

- لتكثيف القبضة الأمنية لإعادة هندسة الجيش والأجهزة على أساس الولاء ...

- وللانتقال من دولة أمنية سلطوية إلى دولة تحتمي بالطائفة

أي أن الجماعة، بقصد أو بدون قصد، صنعت بالضبط ما قالت إنها تحاربه...


الخلاصة : 

من المسؤول عن ولادة ( حكم الطائفة ) ؟ :


الرأي الذي يصعب دحضه هو الآتي :

لم يكن ( حكم الطائفة العلوية ) مشروعًا أصليًا لحافظ الأسد، بل نتيجة مباشرة لعنف طائفي مبكر فرض على النظام أن يتقوقع كي ينجو، فالطليعة المقاتلة، سواء تحركت :

- من تلقاء نفسها...

- أو باستدراج أمني..

- أو كأداة لقوى خارجية


فإنها فتحت الباب الذي لم يُغلق بعد، لقد أرادت إسقاط النظام،

فمنحته الذريعة الأخطر في تاريخه، ودفعت سورية كلها ثمنًا ما زلنا نعيشه حتى اليوم...


اخيراً :

وللأمانة اقول أن التاريخ، مهما طال الزمن، لا يرحم من أشعل النار ثم ادّعى أنه لم يكن يعرف أنها ستحرق الجميع. هنا...