--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من الحرب إلى الفقاعة… قراءة في حدود القوة وإدارة الصراع

Salah Kirata • ٤‏/٤‏/٢٠٢٦

17737.png

من الحرب إلى الفقاعة… قراءة في حدود القوة وإدارة الصراع:

يبدو أن الحديث عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب التدريجي من مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران لم يأتِ من فراغ، بل جاء كنتيجة لتراكمات ميدانية وسياسية فرضت نفسها على واقع الصراع أكثر مما فرضتها الخطابات الإعلامية أو التقديرات الأولية.

في بدايات التصعيد، انطلقت مقاربة أمريكية–إسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، من فرضية الحسم السريع: ضربات قاصمة تؤدي إلى إرباك القيادة الإيرانية، ثم انهيار داخلي يفتح الباب أمام تغيير النظام أو إعادة تشكيله. غير أن هذه المقاربة اصطدمت بواقع مختلف، حيث أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضربات وإعادة ترميم بنيتها القيادية والعسكرية دون انهيار في مركز الدولة.

وفي قلب هذا المشهد برز عنصر بالغ الأهمية تمثل في تماسك البنية السياسية الإيرانية، وقدرتها على إعادة توزيع مراكز القرار بسرعة ومرونة، بما في ذلك الدائرة المرتبطة بالمرشد علي خامنئي، وهو ما أفشل رهانات إحداث فراغ قيادي يقود إلى انهيار النظام من الداخل.

كما لم يتحقق الرهان الآخر الذي قام على توقع انفجار اجتماعي داخلي واسع. فعلى العكس، أفرزت حالة الحرب نوعًا من الالتفاف الداخلي حول الدولة، تحت ضغط التهديد الخارجي، ما أضعف فرضية التغيير عبر الصدمة أو التفكك الشعبي السريع.

على المستوى العسكري، لم تعد المواجهة حربًا تقليدية تقوم على التفوق الجوي أو الضربات الاستباقية فقط، بل تحولت إلى نمط أكثر تعقيدًا من الاستنزاف المتبادل، حيث تتداخل العمليات الهجومية والدفاعية، وتتوزع ساحات الاشتباك بين الداخل الإيراني ومحيطه الإقليمي، في ظل محاولات متبادلة لإرباك منظومات الدفاع والردع.

وفي هذا السياق، برزت أيضًا معادلة إقليمية شديدة التشابك، لم تعد فيها الحرب محصورة بين أطراف مباشرة، بل امتدت إلى شبكة واسعة من الفاعلين الإقليميين، ما جعل فكرة “الحسم السريع” أقرب إلى الوهم الاستراتيجي منها إلى الاحتمال الواقعي.

أما الحديث عن التفاوض، سواء المباشر أو عبر الوسطاء، فقد بدا أقرب إلى إدارة ضغط متبادل منه إلى مسار سياسي ناضج. إذ استخدم كل طرف أدوات التفاوض كامتداد للأدوات العسكرية، دون الوصول إلى صيغة تسوية حقيقية أو أرضية مشتركة مستقرة.

في هذا السياق، جاء الحديث عن انسحاب أمريكي محتمل أو إعادة تموضع ليعكس إدراكًا متزايدًا داخل واشنطن بأن كلفة الاستمرار في التصعيد أصبحت أعلى من المكاسب المتوقعة، خاصة في ظل اتساع رقعة المواجهة وتعقيد حسابات الردع الإقليمي.

ومن منظور استراتيجي، لا يبدو هذا التوجه انسحابًا كاملاً بقدر ما هو إعادة تعريف لحدود القوة الممكنة، ومحاولة للانتقال من الحرب المباشرة إلى إدارة الصراع عن بعد، عبر أدوات ضغط غير مباشرة تتيح تقليل الخسائر مع الحفاظ على النفوذ.

ونحن هنا نؤكد بوضوح أن استخدامنا لضمير نحن في هذا التحليل لا يعني أي اصطفاف سياسي مع أي طرف من أطراف الصراع، سواء الولايات المتحدة أو إيران أو غيرها. فنحن لا ننحاز إلا لمنطق التحليل الاستراتيجي، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي أو الأيديولوجي.

في المحصلة، ما يبدو انسحابًا قد لا يكون هروبًا، بل اعترافًا عمليًا بحدود القوة في بيئة إقليمية معقدة، لم تعد تقبل الحسم السريع، بل تدفع نحو صراعات طويلة تُدار فيها الحروب كما تُدار الأزمات، بلا منتصر نهائي وبلا نهاية واضحة.