--:--
بريطانيا وفرنسا تضعان اللمسات الأخيرة على قيادة مهمة دولية لإزالة الألغام في مضيق هرمز

من الخطاب إلى الدولة… أين تُحسم هوية المواطن في سوريا

Salah Kirata • ٤‏/٦‏/٢٠٢٦

43170.jpg

من الخطاب إلى الدولة… أين تُحسم هوية المواطن في سوريا؟

حين يقول الأستاذ حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع إن العلويين عرب، والدروز عرب من أصول يمنية، والأكراد شعب كريم ومحترم، فالمسألة لا تتعلق بوصف اجتماعي بريء، وانا هنا لا انال من قناة الاستاء كقومي عربي اصيل اشاركه الرأي ولا اتهمه حتما ماعاز الله بل أقول إن ما قاله رغم النية الحسنة ورغم أنه جاء ربما كرد على سؤال إلا أنه يدلل كنتيجة على وجود أو ظهور نهج تفكير كامل، ربما لم يكن ظاهرا او اقله فاقعا خلال خلال أكثر من ستين سنة ماضية، أو أكثر فسورية وبعد الاستقلال عن الدولة العثمانية لا أظن أن شعبها كان يؤمن بهذه التصنيفات التي اقل ما يقال فيها انها تصنيفات ماقبل الدولة، وأستطيع أن أقول إن فيما قاله السيد حسين الشرع يدلل على كيفي تُفهم الجماعات داخل الدولة، وكيف تُصنَّف، ومن يملك حق تعريفها أصلاً...

كما أسلفت المشكلة ليست في نوايا هذا الخطاب، بل في أنه يكشف بوضوح أن سؤال الهوية ما زال مطروحًا في سوريا بطريقة ما قبل الدولة، لا بطريقة الدولة الحديثة، وبشكل أدق عاد ليظهر بقوة في ظل ما اسميه أنا ( الثورة الإسلامية السورية) ...
عموماً:
 فإنه في دولة طبيعية، لا يُطلب من أي مكوّن أن يثبت أصله كي يُعترف به، وكذا لا تُدار العلاقة بين المواطن والدولة عبر " توصيفات " إثنية أو دينية، بل عبر قانون واحد يُطبّق على الجميع. لكن الواقع السوري مختلف، وهنا بيت القصيد...
لذا:
فإن السؤال الحقيقي ليس هو : 
- هل هذه المكونات عربية أم لا؟..
بل:
- لماذا ما زلنا نحتاج هذا النقاش أصلًا داخل خطاب مرتبط بالسياسة والدولة؟..
وهنا أقول:
أن طرح الهوية بهذا الشكل يعني أن الدولة السورية الحالية لم تحسم أمرها  بعد لجهة، من هو المواطن، ومن هو التعريف، ومن هو الاستثناء...

الآن اصدقائي دعوني امضي معكم إلى النقطة الأهم التي لم تعد تحتاج مجاملة وهي:

- هل الدولة السورية اليوم، بمؤسساتها وثقافتها الفعلية، تؤمن بالمواطنة المتساوية؟:
الجواب العملي، لا النظري، يقول: 
للأمانة أن الأمر لا زال غير محسوم، وهو يختلف حسب المؤسسة والبيئة والشخصيات النافذة داخل كل دائرة...

- ففي بعض المفاصل، يمكن أن تكون الكفاءة هي الأساس...
- وفي مفاصل أخرى، الهوية الاجتماعية أو الدينية أو " الانطباع العام" ما يزال حاضراً، بشكل مباشر أو غير مباشر...

وهذا لا يُقال كشعار اتهامي، بل كواقع خبره السوريون في الإدارة والتوظيف والعلاقات داخل الدولة حقبة ما ينظر إليه على أنها فترة الانتصار، ظهر خلال هذه الفترة ما يؤشر على بعض  من التراكمات السياسية والأمنية والاجتماعية، وجدت لها متنفسا في هذه الفترة وهنا اعود لأذكر ما قلته في سورية قبل الاحداث وخلالها ولا زلت أقوله وهو :

( أن السوريون لم يكونوا متماسكين، بل كانوا ممسوكين )...
لأصل معكم إلى النقطة الأخطر وهي غير موجودة في النصوص، بل في الثقافة غير المكتوبة ولأقارب الفكرة اقول:
- حين يدخل المواطن إلى مؤسسة، قد لا يُسأل عن كفاءته فقط، بل تُقرأ خلفيته، اسمه، بيئته، منطقه...
- وحين تُقدَّم “كلمة الشيخ” أو المرجعية الاجتماعية في بعض السياقات على الرأي المهني، فنحن لا نتحدث عن دولة حديثة بالكامل، بل عن تداخل بين الدولة والمجتمع التقليدي لم يُحسم بعد...

أما السؤال الذي يطرح هنا بشكل صريح وهو:
- هل معيار الوطنية ما زال يُقاس ضمنيًا بالانتماء الديني، في ظل الدولة الحالية؟..
الإجابة الواقعية:
 لا يوجد نص يقول ذلك، لكن في بعض الممارسات والانطباعات والبيئات، قد يظهر هذا الميل بشكل غير معلن، وهو أخطر من النص لأنه يعمل بصمت داخل القرارات اليومية...
الخلاصة:
 ليست أن الدولة "ترفض" مكونًا أو "تقبل" آخر...
بل:
 أن الدولة ما زالت تتأرجح بين نموذجين:
- نموذج دولة مواطنة: 
المواطن فيه يُعرّف بالقانون فقط...
- ونموذج دولة هويات:
 يُقرأ فيها المواطن من خلال انتمائه قبل فعله...

وحتى يتم الحسم بين النموذجين، سيبقى سؤال الهوية يُطرح بشكل متكرر، وسيبقى الخطاب السياسي مضطراً أحيانًا لتفسير الناس بدل أن يتعامل معهم كمواطنين فقط.