
من الذي تراجع؟..
حين دخلت واشنطن وتل أبيب الحرب ولم تسقط طهران؟!..
لم تذهب أمريكا وإسرائيل إلى المواجهة مع إيران من أجل تعديل سلوك أو مجرد رسائل ردع كما قيل لاحقًا. الهدف الحقيقي "سواء أُعلن أم أُخفي" كان أبعد من ذلك بكثير وهو :
- إسقاط النظام..
- أو دفع الإيرانيين إلى إسقاطه بأيديهم تحت ضغط النار والحصار والصدمة...
قبل الحرب كانت ماكينة التحريض تعمل على فرضية واضحة تتجسد في :
- شعب ناقم...
- أزمة داخلية...
- ضربة مركزة...
- ثم انهيار أو انتفاضة...
لكن ما جرى "وفق هذا التصور" لم يمشِ كما خُطط له، فإيران تلقت ضربات ثقيلة، لكنها لم تتوقف، ولم تنكفئ إلى الداخل، بل انتقلت سريعًا إلى الرد، وفتحت ساحات ضغط مضادة، وأوصلت رسالة منذ الساعات الأولى مفادها أن المعركة لن تبقى داخل حدودها ولن تُدار بإيقاع خصومها وحدهم...
ومع استمرار الضرب والضرب المضاد، بدأ يتكشف أن الرهان على انفجار الداخل الإيراني لم يتحقق، وجدان أن لا النظام انهار، ولا الشارع انقلب، ولا الحسم جاء كما كانت تتمنى واشنطن وتل أبيب...
(عندها تغيّر الخطاب)...
إذ اختفى الحديث تدريجيًا عن إسقاط النظام، وتقدمت عناوين أخرى إلى الواجهة:
- البرنامج النووي...
- الصواريخ الباليستية...
- الاحتواء، ثم التفاوض...
وهنا يبرز السؤال الكبير:
إذا كانت الحرب بدأت "عمليًا" بهدف تغيير النظام، ثم انتهت بفتح باب التفاهم معه، فماذا تحقق فعليًا؟..
- إذا بقي النظام…
- وبقي الملف النووي مطروحًا للتفاوض لا الإنهاء…
- وبقي مشروع الصواريخ قائمًا…
- وبقي النفوذ الإيراني الإقليمي حاضرًا…
* فمن الذي عدّل أهدافه؟..
* ومن الذي جلس إلى الطاولة بشروط مختلفة عما دخل به إلى الميدان؟..
ثم يأتي المشهد الأكثر إثارة:
تصريحات متلاحقة، تغريدات نارية، تهديدات يومية لترامب فقد كنا معه بين التصريح والتصريح نقرأ له تغريدة لكن ما كان عليه المقابل أعلمنا ان المفاوضات لم تتوقف، واستمرت التسريبات التي تتحدث عن تفاهمات، وأموال مجمدة، وترتيبات مؤقتة، وهدن قابلة للتمديد...
وهنا يصبح السؤال مشروعًا، لا على إيران بل على ترامب ومن خلفه:
- إذا كانت الحرب لإسقاط النظام… فلماذا أصبح الاتفاق معه إنجازًا؟..
- وإذا كان الهدف وقف المشروع النووي، فلماذا عاد الملف إلى التفاوض؟..
وإذا كانت الصواريخ خطرًا وجوديًا، فلماذا خرجت من العنوان؟..
أمام هذا المشهد، قد يقول أنصار طهران:
أن إيران فرضت الردع وغيرت قواعد اللعبة...
وقد يقول خصومها:
واشنطن وتل أبيب انتقلتا من أهداف قصوى إلى إدارة الخطر بدل المغامرة بحرب مفتوحة...
لكن ما لا يمكن تجاهله في كل الأحوال: أن السياسة، مثل الحرب، لا تُقاس بالشعارات الأولى، بل بما يبقى على الطاولة في النهاية...
ليس أمامنا كمتابعين إلا أن ننتظر إلا أن المؤكد أن الإيرانيون أثبتوا للعالم أنهم ليسوا كما العرب لايعدو أن يكونوا ظواهر صوتية، وان الشعب الإيراني وعندما الامتحان اثبت أنه وطني بامتياز على عكس ما لايقل عن ٥٠ ٪ من الشعب السوري الذي كان قد نفذ ما أراده الانجاس لوطنه بامتياز .