
من بغداد إلى طهران… الرسائل ذاتها تتكرر:
قبل ثلاثةٍ وعشرين عاماً، خرج خطاب جورج بوش الابن محمّلاً بالتهديد، موجهاً إنذاراً صارماً إلى صدام حسين: المغادرة خلال أربعٍ وعشرين ساعة مع عائلته، وإلا فإن العواقب ستكون قاسية.
واليوم، تعود المشهدية ذاتها، وكأن الزمن يعيد شريطه السياسي. دونالد ترامب يرفع سقف التهديد، مانحاً مهلة أقصر وأكثر توتراً: أسبوع على الأكثر، وربما ثلاثة أسابيع في الحد الأبعد، لكن الرسالة واحدة في جوهرها وإن تغيّرت تفاصيلها.
وفي الذاكرة السياسية أيضاً، لا يُمحى تصريح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر عام 1991 لطارق عزيز، حين قال إنهم سيعيدون العراق إلى “العصر الحجري”.
واليوم، تُستعاد العبارة ذاتها تقريباً، ولكن في سياق جديد، مع إيران هذه المرة، على ألسنة ترامب ووزير دفاعه: “سنُعيد إيران إلى العصر الحجري”.
تتبدل الدول والأسماء، وتتغير الأزمنة، لكن اللغة ذاتها للتهديد تبقى حاضرة، وكأن السياسة الأمريكية تعيد إنتاج مفرداتها في كل جيل، مع اختلاف الخرائط وبقاء النبرة واحدة.