
من قناعة التأييد إلى حسم الموقف:
لا مكان للتنظيمات العقائدية خارج أرض الصراع؟!.
لقد أيدت ودعمت وظهرت مئات المرات على عدد كبير من الفضائيات عملية طوفان الأقصى، وكان كل ما قلته من خلال الشاشات أو عبر المقالات نتاج قناعاتي تماما...
وكذا فقد كنت اعلم اني أكابر واغالط ذاتي عندما كنت الوي ذراع الحقيقة عندما كنت اقول اني لا أرى أن هناك مشكلة إن تواجه العدو المحتل، من خلال تنظيم عقائدي يقدم الدين على الوطن حتى وإن كان يقاتل لقضية وطنية ...
ما أريد أن اخلص له هو اني
مع حماس والجهاد في الأرض المحتلة لا في دمشق ولا في أي من المدن السورية وارفض أي وجود لهما ولو فكري كما أرفض وجود حزب الله وأنصاره ولي تنظيم متدين واراها خارج ساحة الصراع في قلب الأرض المحتلة انها كلها إرهابية نعم توظيف الدين واستغلاله لقضايا سياسية إرهابا بامتياز...
ما قلته اعلاه أو ما المدينه من راي ليس مجرد إعلان موقف، بل هو تفكيك داخلي لتجربة فكرية وسياسية كاملة، انتقلت من لحظة التأييد العاطفي أو السياسي لفعل مقاوم في سياقه الميداني، إلى لحظة الفصل الحاد بين هذا السياق وبين أي محاولة لنقله أو تمديده خارج حدوده الطبيعية...
في جوهر هذا التحول، لا يتعلق الأمر بالتراجع عن دعم مواجهة الاحتلال في الأرض المحتلة، بل يتعلق بإعادة تعريف حدود هذا الدعم نفسه: أين ينتهي الفعل المقاوم، وأين يبدأ توظيفه في بنى تنظيمية عابرة للأوطان والمجتمعات...
إن النقطة الحاسمة التي يطرحها النص هي واضحة وصارمة:
التأييد في فلسطين لا يعني القبول في سورية، والقبول بالفعل العسكري في سياقه لا يعني شرعنة وجوده الفكري أو التنظيمي في بيئة أخرى...
ومن هنا يأتي الرفض القاطع لأي وجود لحماس أو الجهاد الإسلامي في سورية، ليس فقط كوجود عسكري، بل حتى كامتداد فكري أو تنظيمي أو تعبوي، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله وأنصار الله ولأي ميليشيا دينية وكلها حتى ولو حررت القدس ميليشيات طائفية، نعم أنا أضع كل هذه التنظيمات ضمن نفس البنية:
تنظيمات عقائدية مسلحة، تدمج الدين بالسياسة والسلاح، وتتحرك خارج إطار الدولة الوطنية لصالح مشروع أوسع من حدود الجغرافيا التي تعمل فيها...
هذا الرفض لا يقوم على موقف انفعالي، بل على تصور واضح لطبيعة الدولة وحدودها، ولخطورة تحويل الساحات الوطنية إلى امتدادات لصراعات إقليمية تُدار عبر خطاب ديني تعبوي، فحين يتحول التنظيم إلى حامل ديني مسلح، يصبح قابلاً للتصدير والاستنساخ، وتتحول الجغرافيا من وطن إلى ساحة نفوذ...
ومن هنا تأتي الحدة في العبارة الأخيرة:
هذه التنظيمات، في هذا التوصيف، ليست مجرد قوى سياسية أو عسكرية، بل تُصنف كتجليات لـ"توظيف الدين واستغلاله لقضايا سياسية"، أي أنها تدخل في دائرة الإرهاب بمعناه البنيوي، لا بمعناه الإعلامي الضيق...
إن الخلاصة التي يصل إليها النص ليست تبريرًا ولا ترددًا، بل حسمًا مزدوجًا:
دعم الفعل المقاوم في أرضه ضد الاحتلال، ورفض قاطع لأي امتداد له خارج هذا السياق، سواء في سورية أو غيرها.
نقطة انتهى.