--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من وفرة العلاقات إلى ندرة الخبز: رسالة إلى الرئيس أحمد الشرع

Salah Kirata • ٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

25830.png

من وفرة العلاقات إلى ندرة الخبز: رسالة إلى الرئيس أحمد الشرع...

سيادة الرئيس أحمد الشرع:

ليست المشكلة اليوم في ندرة الفرص، بل في كيفية التقاطها. فالدول لا تُقاس فقط بما تملكه من ثروات تحت الأرض، بل بما تملكه من قدرة على تحويل العلاقات إلى مصالح، والتحالفات إلى استقرار، والوعود إلى خبز وكهرباء وكرامة يومية يشعر بها المواطن في بيته قبل أن يسمع عنها في نشرات الأخبار...

سورية تقف اليوم عند مفترق بالغ الحساسية؛ فهي ليست دولة معزولة جغرافيًا ولا سياسيًا، بل تقع في قلب شبكة إقليمية ودولية تجعلها قادرة، إذا أحسنت إدارة موقعها، على التحول من ساحة صراع إلى مركز توازن. من الخليج إلى العراق، ومن الأردن إلى تركيا، ومن واشنطن إلى العواصم العربية الكبرى، هناك أبواب مفتوحة أو قابلة للفتح، وهناك فرص لا تتكرر كثيرًا في تاريخ الدول...

حين تكون العلاقات السياسية مع العواصم المؤثرة قابلة للبناء، وحين تكون إمكانية العودة العربية متاحة، وحين تكون الجغرافيا السورية نفسها مفتاحًا للطاقة والتجارة والعبور الإقليمي، يصبح السؤال الحقيقي:
- لماذا لا ينعكس كل ذلك على حياة السوري البسيط؟..

- ما معنى الحديث عن الانفتاح السياسي إذا بقي المواطن عاجزًا عن تأمين الكهرباء؟..
- وما جدوى الخطابات الكبرى إذا تحولت أسطوانة الغاز إلى حلم منزلي مرهق؟..
-  وما قيمة التحالفات إذا صار اللحم والدجاج والدواء ترفًا بعيد المنال؟.. الناس لا تحاسب على البيانات، بل على النتائج، والشرعية الحقيقية لا تُصنع في المؤتمرات، بل في قدرة الدولة على إعادة الطمأنينة إلى مطبخ الأسرة السورية...

المواطن السوري لم يعد يطلب المعجزات، بل الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، يريد دولة تُشبه اسمه وتاريخه، لا دولة تستهلك أعصابه في الطوابير والأسعار والانقسام والخوف من الغد، يريد أن يشعر أن بلاده خرجت فعلًا من زمن الحرب إلى زمن البناء، لا أن يبقى أسير مرحلة انتقالية لا تنتهي...

سيادة الرئيس:

المعركة الأهم ليست خارج الحدود، بل داخلها، ليست مع الخصوم التقليديين فقط، بل مع الفساد، والترهل الإداري، وشبكات المصالح، والعقل السياسي الذي يعتقد أن إدارة الأزمات تكفي بدلًا من صناعة الحلول، فالدولة التي لا تنتصر على عجزها الداخلي، لن ينقذها أقوى حلفائها...

التصالح مع العمق العربي ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية، وسورية لا يمكن أن تستعيد وزنها الطبيعي وهي بعيدة عن محيطها العربي، ولا يمكن أن تدخل نادي الدول المؤثرة وهي تحمل هذا الكم من القطيعة والتردد والرسائل المتناقضة، العودة إلى الحضن العربي ليست تنازلًا، بل استعادة للمكان الطبيعي، وفتح لبوابة الاقتصاد والاستثمار والشرعية الإقليمية...

كما أن التعامل مع القوى الدولية يحتاج إلى براغماتية لا إلى شعارات، العالم لا يُدار بالعواطف، بل بالمصالح الدقيقة، والذكاء السياسي، والقدرة على المناورة دون التفريط بالسيادة، الدول الكبرى لا تحترم الضعفاء، لكنها تحترم من يعرف كيف يفرض نفسه بهدوء وحساب...

سورية تملك ما يكفي للنهوض: 
موقع استثنائي، موارد كامنة، شعب واسع الامتداد، وذاكرة دولة عريقة، حتى الصحراء يمكن أن تتحول إلى مشروع نهضة إذا أُديرت بعقل اقتصادي حديث، والطاقة يمكن أن تصبح بوابة استقلال لا عبئًا إضافيًا على الناس. لكن كل ذلك يحتاج إلى قرار سياسي شجاع يضع مصلحة الداخل فوق حسابات الخارج...

سيادة الرئيس:

الناس بدأت تفقد صبرها لا لأنها تكره الدولة، بل لأنها تريدها أقوى وأنظف وأعدل، والخطر الحقيقي ليس في المعارضة الصاخبة على الهامش، بل في اليأس الصامت داخل البيوت، حين يشعر المواطن أن وطنه لا يسمعه، يبدأ بالبحث عن وطن آخر ولو في الخيال...

اللحظة الحالية لا تحتمل مزيدًا من المراوحة، المطلوب ليس مزيدًا من الوعود، بل صدمة إصلاح حقيقية تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتثبت أن التضحيات التي قدمها السوريون لم تكن عبثًا...

انتفض على القيود التي تكبل القرار الوطني، وواجه مراكز العبث التي تتعامل مع سورية كساحة نفوذ لا كوطن، كن رئيسًا لدولة لا مديرًا لأزمة. فالرؤساء يُذكرون بما أنقذوه، لا بما أداروه فقط...

التاريخ لا يمنح فرصًا كثيرة، لكنه حين يمنحها يكون قاسيًا في المحاسبة...

وسورية اليوم تنتظر قرارًا بحجمها.