
من يقرر مسار المنطقة… ومن يدفع الثمن؟
ما يحدث اليوم في المنطقة ليس مجرد أحداث متفرقة أو توترات عابرة، بل صراع مصالح واضح بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل، في حين تجد دول الخليج العربي نفسها في موقع حساس للغاية، تتأثر مباشرة بكل تصعيد أو تهدئة، دون أن تملك دائماً القدرة الكاملة على التحكم في اتجاه الأحداث.
الولايات المتحدة تتحرك وفق حسابات استراتيجية دقيقة، هدفها حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، وعلى رأسها استقرار أسواق الطاقة ومنع أي خلل يهدد توازن القوى في المنطقة. إيران، من جهتها، تتحرك بدافع توسيع نفوذها الإقليمي، ومحاولة كسر الضغوط التي تواجهها، وتثبيت حضورها في أكثر من ساحة. أما إسرائيل، فهي تضع أمنها في صدارة أولوياتها، وتتعامل مع محيطها من منطق الردع والاستعداد المستمر.
في هذا المشهد المعقد، لا يمكن إنكار أن دول الخليج تتحمل الجزء الأكبر من تداعيات التوتر. فهي تقع في قلب منطقة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي وعلى الداخل الخليجي نفسه. ومع ذلك، فإن هذه الدول ليست بالضرورة هي من يصنع قرارات التصعيد أو يحدد مساره، بل تجد نفسها أحياناً أمام نتائج قرارات تُتخذ خارج حدودها.
لكن من الخطأ أيضاً اختزال الصورة في طرف واحد أو تفسير كل ما يحدث على أنه نتيجة خطة واحدة محكمة. الواقع أكثر تعقيداً من ذلك؛ هو تداخل مصالح، وردود فعل، وحسابات متغيرة، تتقاطع أحياناً وتتصادم أحياناً أخرى.
ما يمكن تأكيده هو أن المنطقة تعيش مرحلة ضغط مستمر، وأن إدارة هذا الضغط هي التحدي الحقيقي، خصوصاً للدول التي تدفع الثمن دون أن تكون صاحبة القرار الكامل في صنعه.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من هو الطرف الأقوى، بل كيف يمكن تقليل كلفة هذا الصراع، وتحويل هذا المشهد من حالة استنزاف مستمرة إلى حالة توازن تحفظ استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.