--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مرسوم العفو الرئاسي، خطوة نحو العدالة والتسامح أم إجراء انتقائي؟

Salah Kirata • ١٨‏/٢‏/٢٠٢٦

7288989_1760458557.jpg
 مرسوم العفو الرئاسي، خطوة نحو العدالة والتسامح أم إجراء انتقائي؟

أصدر اليوم الرئيس أحمد الشرع مرسوماً جمهورياً للعفو عن مجموعة واسعة من الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، في خطوة مفاجئة لكنها ليست بعيدة عن سياق المبادرات الإنسانية التي اتسمت بها السياسة السورية في السنوات الأخيرة. يحمل المرسوم الرقم ٣٩ لعام ٢٠٢٦، ويستهدف، بحسب نصه الرسمي، تخفيف العقوبات وإعفاء المحكوم عليهم من بعض الجرائم، مع مراعاة أحكام القانون والدستور، وتعزيز ما يسمى بـ"المصلحة الوطنية العليا".
المستفيدون من العفو
وفق نص المرسوم، يشمل العفو العام حالات متعددة، منها الجرائم الجنائية البسيطة والمخالفات، وبعض الجرائم الاقتصادية المحددة مثل التهريب، التلاعب بالعملة، أو المخالفات في حماية المستهلك، بالإضافة إلى جرائم المعلوماتية إذا ارتكبت قبل تاريخ معين، كما يضع المرسوم إعفاءً خاصاً للمسنين فوق السبعين ولمن يعانون من أمراض عضال غير قابلة للشفاء، في مؤشر على حس إنساني واضح تجاه من لا يقوى جسدياً أو صحياً على مواصلة العقوبة...
العفو يشمل تخفيف العقوبات الأساسية؛ فالعقوبات التي تصل عادة للسجن المؤبد أو الاعتقال المؤبد تم تحويلها إلى حدود عشرين عاماً، مع إعفاء كامل في كثير من المخالفات، شريطة الامتثال لشروط محددة كـ تسليم النفس للسلطات خلال فترة زمنية محددة، إسقاط الحق الشخصي في بعض الجرائم المدنية، أو دفع التعويضات المطلوبة...
من لم يشملهم العفو :
وفي الوقت نفسه، وضع المرسوم استثناءات واضحة، أبرزها الجرائم التي تنطوي على " انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري " ما يعني أن العفو لم يشمل من ارتكبوا انتهاكات كبرى أو أعمالاً تمس السلامة العامة بشكل مباشر. هذا الإجراء، من ناحية، يعكس التزام الدولة بعدم التساهل مع الجرائم الأخطر، لكنه يفتح الباب للنقاش حول حدود مفهوم "العدالة الإنسانية" والعدالة القانونية، خصوصاً بالنسبة لمن قد يعتبرون أنفسهم ضحايا في صراعات سابقة أو متهمين بجرائم سياسية...
توقيت الإصدار :
صدور المرسوم اليوم، قبيل حلول شهر رمضان، له دلالة رمزية كبيرة؛ فالرمضان يرمز إلى التسامح والمصالحة والصفح. من جهة ثانية، يبدو أن التوقيت يتقاطع مع مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى تهدئة اجتماعية، وإعادة دمج الفئات المحكوم عليها ضمن المجتمع، وهو ما يمكن أن يعزز الاستقرار المجتمعي ويخفف من الاحتقان...
من الناحية الأخلاقية والإنسانية، يمثل المرسوم محاولة جدية للوفاء بالقيم الأساسية التي يجب أن توجه أي نظام قضائي، اقصد التوازن بين العدالة، الرحمة، وإعطاء فرصة ثانية لمن أخطأ... ومع ذلك، فإن الفصل بين من يشملهم العفو ومن لا يشملهم يظل حساساً؛ فالعدالة تقتضي أن يكون الاستثناء محدداً بدقة وشفافية، لضمان عدم إحساس أي فئة بالظلم أو التمييز...
الخلاصة :
مرسوم العفو الرئاسي خطوة إيجابية على مستوى العدالة الإنسانية والاجتماعية، إذ يمنح فرصة للاندماج وإصلاح الذات، ويخفف معاناة كبار السن والمرضى. لكنه أيضاً اختبار للنزاهة القضائية والشفافية الحكومية، إذ ينبغي أن يكون محدداً وواضحاً في تطبيق الاستثناءات. في نهاية المطاف، العفو ليس مجرد إجراء قانوني، بل رسالة إنسانية، أن الدولة تدرك أخطاء الماضي، وأن هناك متسعاً للتسامح، ضمن حدود العدالة التي تحمي المجتمع بأسره.