
متاهة ترامب الإيرانية: حرب بلا نهاية ولا نصر:
تستمر الولايات المتحدة في الغرق في المستنقع الإيراني كما لو أن التاريخ لا يعلمها شيئًا. بعد عقود من التدخلات، ومع كل تهديد أو ضربة جوية، يظهر أن النصر الأميركي ليس إلا وهمًا باهظ الثمن، لا يُقاس إلا بتدمير الاقتصاد العالمي وتهديد الاستقرار الدولي.
ترامب يرقص على إيقاع "رقصة البطّة" أمام الكاميرات، بينما الواقع على الأرض يقول شيئًا مختلفًا: كل تهديداته، وكل خططه العسكرية، تصطدم بإرادة إيران الصلبة وبقدرتها على إدارة الأزمة بذكاء. الخطط التي كانت تعتمد على تصفية قيادات إيرانية أو فرض تغييرات داخلية، تصطدم الآن بالدبلوماسية الإيرانية الحذرة، والتحركات غير المعلنة التي تشمل وسطاء من تركيا وباكستان.
الإدارة الأميركية تبدو عشوائية، الإعلام الأميركي والإسرائيلي يبالغ في خلق انطباعات عن انقسامات في طهران، لكن الواقع يظهر أن إيران تتحكم بالمشهد وتفرض قواعدها. كل محاولات واشنطن لا تهدف سوى إلى خلق وهم الانتصار، بينما مضيق هرمز يظل مفتوحًا والاقتصاد العالمي ينتظر دون أي اهتمام بتهديدات ترامب.
في النهاية، درس إيران واضح: القوة وحدها لا تكفي، والسياسات الفوقية لا تستطيع فرض واقع جديد. أما الولايات المتحدة، فتبقى ضائعة في لعبة لم تفهم قواعدها، تبحث عن نصر وهمي في أرض صعبة السيطرة عليها.