--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مولانا… الضيعة والأسطورة التي تحكمها

Salah Kirata • ١١‏/٣‏/٢٠٢٦

10555.jpg

مولانا… الضيعة والأسطورة التي تحكمها:

مسلسل "مولانا" لا يروي مجرد قصة ضيعة صغيرة، بل يفتح نافذة على عالم كامل من الأوهام الجماعية والسلطة المبنية على سرديات الأولين. من خلال شخصياته المتقنة وأدائه المتميز، يقدم العمل انعكاساً مريراً للمجتمعات التي تختار قادتها بناءً على التقاليد والأساطير أكثر من الكفاءة والمنطق.

أداء الممثلين، مع لمسات كوميدية خفيفة، يعكس الطبيعة الإنسانية لشخصياتهم، خصوصاً شخصية جابر، الحاكم غير المقصود له السلطة، الذي يظهر طيباً وبريئاً أكثر مما هو قيادي. هذا الطابع الطفولي ليس مجرد ترف فني، بل وسيلة ذكية لتسليط الضوء على هشاشة الأنظمة القائمة على النسب والأسطورة بدل المؤهلات والخبرة.

الضيعة نفسها، العادلية، ليست مجرد مكان، بل تجربة اجتماعية تتكشف من خلالها صراعات السلطة والوهم الجماعي. شعب الضيعة يقبل بالحاكم الجديد ليس لأنه مؤهل، بل لأنه يمثل امتداداً لسردية الجدود، التي تمنحهم شعوراً بالأمان واليقين، ولو كان ذلك يقودهم بعيداً عن الحقيقة. هذه العلاقة تكشف عن مأساة الإنسان الذي يختار السردية المطمئنة على الحقيقة المزعجة.

الخطاب السياسي في المسلسل، الذي يبدو بلا معنى أحياناً، والالتصاق الطوعي من الجمهور به، يصور ثقافة التصفيق الآلي: الانصياع للنمط الاجتماعي أكثر من الانصياع للعقل. الجمهور لا يصفق لأنه مقتنع، بل لأنه تعوّد أن يفعل، فتصبح المسافة بين القول والفهم جزءاً من منظومة السيطرة نفسها.

أما الحاكم، جابر، فهو ليس بطلاً ولا طاغية، بل رجل عالق في دور لم يختره، يعرف أنه غير مؤهل لكنه مضطر للبقاء لأسباب شخصية، تتعلق بالنجاة وجمع المال والتحضير للانسحاب لاحقاً. السلطة تتحول هنا إلى اقتصاد شخصي للبقاء، وهو يقود الضيعة كما لو كان على متن سفينة لا يعرف أسرار قيادتها، محاولاً فقط حماية نفسه ومصالحه.

العمل لا يغفل عن قوة الأجهزة المحيطة بالحاكم، التي تشكل الدولة داخل الدولة، وتفرض واقعاً معقداً يفرض على الحاكم الخضوع العلني والمراوغة السرية. في هذا الصراع، تبقى مسألة ثقة الناس بالحاكم مرتبطة بسردية الجماعة، وليس بالكفاءة، ما يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً: هل سيستطيع الشعب مواجهة الحقيقة حين يكتشف أن الرجل الذي وثقوا به لم يكن مؤهلاً؟ أم سيبحثون عن سردية جديدة تسهل عليهم استمرار وهم المخلص؟

المسلسل يتجاوز نقد الحاكم الفردي ليصل إلى حالة إنسانية أوسع. رغبة الجماعات في وجود "مولانا" متكررة لأن النضج الفردي مسؤولية، والفرد الخائف يفضل الأسطورة على الحقيقة، المخلص على التفكير المستقل. المجتمع الذي يُربّى على الخوف والترهيب يختار التبعية العمياء كحل سريع للشعور بالأمان، دون أن يدرك الثمن الذي يدفعه لاحقاً من تعطيل العقل والمنطق.

في النهاية، "مولانا" عمل فني متقن يطرح تساؤلات كبيرة عن السلطة، الطاعة، والأوهام الجماعية. يقدم صورة حية لشخصيات لا شريرة، لكنها غير قادرة على قيادة نفسها أو مجتمعها. إنها قصة الضيعة التي تحكمها الأساطير، والناس الذين يبحثون دائماً عن مخلص، خوفاً من مواجهة المجهول، ورغبة في الأمان الذي لا يمكن أن توفره الحقيقة.