--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

نصيحة لوجه الله تعالى، ولوجه سورية الجميل

Salah Kirata • ٢٢‏/٢‏/٢٠٢٦

IMG-20260221-WA0009.jpg

نصيحة لوجه الله تعالى، ولوجه سورية الجميل:
أنصح – وأنا عبدٌ فقيرٌ إلى الله، لا أزعم امتلاك الحقيقة، لكني أزعم امتلاك الخوف على وطني،والخبرة المرّة في قراءة المشاهد وفك طلاسمها ...
نعم انصح :
بأن يُبادر فخامة الرئيس أحمد الشرع فورًا، وبالتوازي مع شهر رمضان، إلى إطلاق حركة ثقافية إعلامية مجتمعية شاملة، غايتها تفكيك ظاهرة نشأت بالصدفة، وتغذّت بالعاطفة، وتضخّمت بالاندفاع الغرائزي أكثر مما نمت بالعقل والوعي والمسؤولية...

إنها ظاهرة احتكرتُ شخصيا النيل من قناتها وأفاخر بذلك على رؤوس الأشهاد، ظاهرة تقوم على التهييج لا التفكير، وعلى الاستقطاب لا الحوار، وعلى صناعة ( قداسة سياسية )خطِرة تمهّد الطريق لولادة أنماط من الوعي المشوّه.
ظاهرة قوامها مغيّبون وحاقدون ومندفعون، أضعها – بلا تردّد – على أقصى يمين أي تنظيم متأسلم متطرف وراديكالي...
وإن كانت اليوم مقتصرة على القول، فإن القول حين يُغذّى ويتكرّس ويتحوّل إلى هوية جمعية مغلقة، سرعان ما يتحوّل إلى فعل، وحينها سنرى من أصحابها العجب، لا لأنهم أقوياء، بل لأن الفراغ الفكري حين يُملأ بالتطرّف يصير طوفانًا...

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية وأقصد :
أن يُعاد إنتاج النموذج الذي دمّر المنطقة مرارًا وتكرارًا، نموذج ( الزعيم المقدّس ) ، و ( الخطاب المتديّن المُسيّس )، و ( الولاء العاطفي الأعمى ) الذي لا يرى في النقد إلا خيانة، ولا في الاختلاف إلا كفرًا أو عمالة...

لذلك، لا بدّ من القيام بخطوات واضحة، جريئة، وصادمة للذهنية المتطرّفة قبل أن تتجذّر :

أولًا:
 إسقاط القدسية عن الرئيس أحمد الشرع، ليس انتقاصًا من مكانته، بل حمايةً له وحمايةً للوطن معًا، فالقداسة حين تُمنح لإنسان، تُسحب تلقائيًا من الوطن، ومن الدولة، ومن القانون، ومن العقل، والزعيم حين يُرفَع فوق النقد، يُدفع – من حيث لا يدري – إلى العزلة عن الواقع، ويُدفع المجتمع إلى هاوية الطاعة العمياء...

ثانيًا:
 على الرئيس بشخصه الكريم أن يُسقِط من سلوكه العلني، ومن طريقة خطابه، كل الطقوس التي تحفّز هذه الذهنية، لا لأن الدين عيب، بل لأن استعراض التدين في المجال السياسي يحوّله من قيمة روحية إلى أداة تعبئة...
فالدين كما أفهمه وامارسه مكانه القلب، والضمير، والعلاقة الصامتة بين العبد وربه، لا منابر المساجد، ولا عدسات الإعلام، ولا المهرجانات الجماهيرية...
التديّن حين يُستعرض يتحوّل إلى شعار، وحين يتحوّل إلى شعار يصبح وقودًا للتطرّف...

ثالثًا :
منع وسائل الإعلام وخطباء الجمعة من أي خطاب – ولو تلميحًا – يعزّز صورة أن الرئيس ليس بشرًا كباقي البشر، لأن هذه اللغة هي البوابة الأولى نحو صناعة ( الزعيم المُخلّص )، و ( الرجل الذي لا يخطئ ) و ( القائد الذي لا يُسأل عمّا يفعل )...
وهذه بالضبط اللغة التي أنتجت عبر التاريخ أفظع الطغاة، حتى لو بدأوا بنيّات حسنة...

رابعًا :
إعادة تعريف صورة الرئيس في الوعي الجمعي، على انه موظف عام كبير، مسؤول أمام الشعب، يُخطئ ويُصيب، يُسأل ويُحاسَب،
ويحتاج إلى النقد أكثر مما يحتاج إلى التصفيق...
هذه ليست إهانة للرئاسة، بل هي أعلى درجات احترام الدولة...

خامسًا:
 تحصين المجتمع ثقافيًا لا أمنيًا فقط، فالتطرّف لا يُهزم بالسجون وحدها، ولا يُقهر بالعصا، بل يُجفّف من منابعه في المدرسة، وفي الإعلام، وفي الخطاب الديني،
وفي الفضاء العام، وفي اللغة اليومية التي تصنع وعي الناس من حيث لا يشعرون. .

إن الخطر القادم ليس في (جماعة) بعينها فقط، بل في المناخ الذي يسمح بتكوّنها،وفي اللغة التي تطبّع وجودها، وفي الصمت الذي يمنحها شرعية غير مباشرة...
وحين نرى السواد يرفرف في الرايات، لا يكون الخطر في اللون، بل في العقلية التي ترى العالم أبيض وأسود، مؤمنًا وكافرًا، معنا أو ضدنا، وتلغي كل مساحة للإنسان...

هذه ليست نصيحة سياسية فحسب، بل صرخة وطنية،
ونداء إنساني، ومحاولة يائسة لدرء مستقبل قد يكون أسود…
لا لأن القدر كتبه كذلك، بل لأننا إن سكتنا اليوم، سنكون نحن من خطّه بأيدينا...

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد...
أخوكم في الوطن
صلاح قيراطة