--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

قبل أن تُحاكم العالم… حاكِم نفسك

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

18715.png

قبل أن تُحاكم العالم… حاكِم نفسك:

في زمنٍ تتسارع فيه الأحكام وتتعالى فيه الأصوات، يصبح من السهل أن يرتدي الإنسان عباءة “المحامي” عن نفسه، يبرّر، يفسّر، ويعيد صياغة الوقائع بما يخدم صورته أمام ذاته والآخرين. لكن الأصعب، والأكثر ندرة، أن يقف المرء في موقع “القاضي” من نفسه؛ أن ينظر بصرامةٍ وهدوءٍ إلى دوافعه، لا إلى أفعاله فقط، وأن يسأل: - - لماذا فعلت؟..
- لا كيف أُبرّر ما فعلت؟..
الفرق بين الحالتين هو الفرق بين من يبحث عن الحقيقة، ومن يبحث عن النجاة...
أن تكون قاضياً على نفسك يعني أن تتخلى، ولو مؤقتاً، عن غريزة الدفاع. أن تُسكت صوت التبرير الداخلي الذي يهمس لك دائماً بأنك كنت محقاً، أو مضطراً، أو مظلوماً. ليس لأنك بالضرورة مخطئ، بل لأن الحقيقة لا تُولد في بيئةٍ مشحونة بالدفاع، بل في مساحةٍ من الاعتراف الصامت. هناك، فقط، تبدأ الرؤية بالاتضاح...
أما أن تكون تلميذاً لدوافعك، فذلك مستوى أعمق من الوعي، فكثيرون يظنون أنهم يعرفون أنفسهم لأنهم يحفظون سيرتهم، أو لأنهم قادرون على تفسير سلوكهم بعد وقوعه. لكن المعرفة الحقيقية بالنفس لا تأتي من السرد، بل من التفكيك. من الجرأة على السؤال: 
- هل كان قراري نابعاً من قناعة..
-أم من خوف؟..
من مبدأ، أم من رغبةٍ خفية في القبول؟..
- من شجاعة، أم من تهرّبٍ مغلّف؟..
الدوافع هي النص غير المكتوب في كل فعل. هي ما لا يُقال، لكنه يُحرّك كل شيء.
وهنا تكمن المفارقة: 
من لا يتعلّم من دوافعه، يسارع إلى تعليم الآخرين. يقدّم النصائح، يوزّع الأحكام، ويتحدّث بثقةٍ عن الصواب والخطأ، بينما لا يزال داخله ساحةً غير مفحوصة. كأنّه يبني منبراً فوق أرضٍ لم يختبر صلابتها. ومع أول اختبار حقيقي، يتصدّع الخطاب، لأن جذوره لم تكن عميقة...
الإنسان الذي يمرّ بتجربة محاكمة ذاته، لا يخرج ضعيفاً، بل أكثر اتزاناً، يصبح أقل اندفاعاً في الحكم، وأكثر دقةً في الفهم، لا لأنّه فقد معاييره، بل لأنّه أدرك تعقيد النفس البشرية، بدءاً من نفسه. هذا الإدراك لا يبرّر الأخطاء، لكنه يضعها في سياقها الصحيح، ويمنع تحوّلها إلى شعاراتٍ جوفاء...
في النهاية:
 ليست الحكمة أن تنتصر لنفسك في كل مرة، بل أن تكتشف متى تكون خصمها العادل. وليست القوة أن تُقنع الآخرين، بل أن تواجه ذاتك دون أقنعة...
قبل أن تُحاكم العالم، جرّب أن تُنصت إلى المحكمة الصامتة داخلك… هناك، حيث لا شهود إلا ضميرك، ولا أحكام إلا ما تستحقه الحقيقة...

طاب يومكم صحبي الكرام بكل خير.