--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

قراءة في خطاب الرئيس أحمد الشرع

Salah Kirata • ٩‏/٣‏/٢٠٢٦

9822.jpg

قراءة في خطاب الرئيس أحمد الشرع:

في خضم التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، جاء خطاب الرئيس السوري ليحمل مجموعة من الرسائل السياسية الواضحة، ليس فقط بشأن الأزمة الراهنة، بل أيضاً حول الموقع الذي تريد سوريا أن تحتله في معادلة الشرق الأوسط الجديدة. فالتصريحات التي حذّر فيها من مخاطر التصعيد، ومن احتمال إغلاق ، ومن الضربات التي قد تطال البنية التحتية للطاقة في الخليج، لم تكن مجرد قراءة أمنية للوضع، بل بدت أقرب إلى بيان سياسي يرسم ملامح دور إقليمي جديد لدمشق.

الشرع تحدث بوضوح عن أن التصعيد الراهن يشكل تهديداً وجودياً للمنطقة، وأن تعطّل طرق الطاقة أو استهداف منشآتها لن يقتصر أثره على دول الخليج فحسب، بل سيهز الاستقرار الاقتصادي العالمي. ومن هنا فإن إشارته إلى مضيق هرمز لم تكن تفصيلاً عابراً، فالمضيق يمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية. وعندما يضع رئيس دولة هذا الممر الحيوي في صلب خطابه، فهو لا يخاطب المنطقة فقط، بل يوجه رسالة إلى القوى الاقتصادية الكبرى مفادها أن استقرار الشرق الأوسط ليس قضية إقليمية فحسب، بل مسألة ترتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي.

غير أن البعد الأهم في الخطاب ظهر في الجزء الذي تناول فيه السياسات الإيرانية. فقد أدان الشرع بشكل صريح ما وصفه بمحاولات المستمرة لزعزعة استقرار العواصم العربية، معتبراً أن التدخلات التي تمس الأمن القومي العربي أمر مرفوض ومدان. وهذه اللغة تحمل دلالة سياسية واضحة، لأنها تضع سوريا في موقع مختلف عن المرحلة التي كان فيها نظام حليفاً وثيقاً لطهران في الإقليم. فالعلاقة الوثيقة مع إيران كانت إحدى الركائز الأساسية لسياسة دمشق في تلك المرحلة، بينما يبدو خطاب الشرع أقرب إلى محاولة إعادة تعريف موقع سوريا داخل الإطار العربي.

لكن الرسالة لم تتوقف عند هذا الحد. فالشرع أعلن أيضاً دعمه للرئيس اللبناني في الجهود الرامية إلى معالجة ملف سلاح ، وهو ملف يعد من أكثر القضايا حساسية في ، نظراً لارتباطه المباشر بتوازن القوى الداخلي وبعلاقة الحزب مع إيران. إن طرح هذه المسألة في خطاب سوري رسمي يشير إلى أن دمشق تحاول تقديم نفسها كدولة تدعم مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو موقف يتقاطع مع رؤية العديد من الدول العربية التي ترى في تعدد مراكز القوة العسكرية أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة.

وإذا كانت هذه الرسائل تبدو واضحة في ظاهرها، فإن أكثر ما يلفت الانتباه في الخطاب هو اختيار الشرع لدولتين بالاسم عندما تحدث عن دعم الجهود الإقليمية، وهما و. قد يبدو هذا التفصيل بسيطاً، لكنه في الواقع يحمل دلالة عميقة. فهاتان الدولتان تمثلان العقدتين الأكثر حساسية في خريطة النفوذ في المشرق العربي. ففي العراق يتقاطع النفوذ الإيراني مع حسابات الأمن الإقليمي، بينما يشكل لبنان ساحة أخرى للصراع السياسي والعسكري المرتبط بمحاور المنطقة. وبالتالي فإن ذكرهما معاً في خطاب واحد يوحي بأن دمشق تنظر إلى استقرار هذين البلدين باعتباره جزءاً من استقرار المشرق كله.

كما أن دعم الخطوات التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد بلديهما عن الانزلاق إلى الصراع يعكس محاولة سورية لتقديم نفسها كعامل توازن في المنطقة. فبدلاً من أن تكون جزءاً من محور إقليمي معين، تحاول دمشق أن تظهر كدولة تسعى إلى منع انتقال الصراع إلى دول المشرق العربي، وهو ما يفسر أيضاً إعلان تعزيز القوات الدفاعية السورية على الحدود واتخاذ إجراءات احترازية لمنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الداخل السوري.

ومن خلال هذا الترابط بين إيران ومضيق هرمز وسلاح حزب الله والعراق ولبنان، يمكن قراءة الخطاب على أنه محاولة لرسم صورة جديدة للدور السوري. فالقضية لم تعد مجرد موقف من أزمة عابرة، بل تبدو أقرب إلى إعلان مبادئ لسياسة إقليمية تقوم على ثلاث ركائز: رفض التدخلات التي تهدد الأمن العربي، التحذير من المخاطر الاقتصادية للصراع، والعمل على منع تحوّل دول المشرق إلى ساحات مواجهة مفتوحة.

إن جمع هذه العناصر في خطاب واحد يكشف أن دمشق تسعى إلى إعادة تموضعها في خريطة الشرق الأوسط المتغيرة. فالحديث عن الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز يربط سوريا بالمعادلة الدولية، وانتقاد السياسات الإيرانية يفتح الباب أمام تقارب أوسع مع العالم العربي، بينما دعم الاستقرار في العراق ولبنان يضع دمشق في موقع الدولة التي ترى في استقرار المشرق شرطاً أساسياً لاستقرارها هي أيضاً.

في النهاية، يمكن القول إن خطاب أحمد الشرع لم يكن مجرد تعليق على أحداث متسارعة في المنطقة، بل بدا كأنه محاولة لإعادة تعريف هوية الدور السوري نفسه: من دولة كانت جزءاً من محاور الصراع، إلى دولة تريد أن تقدم نفسها كعامل استقرار في قلب المشرق العربي. والسؤال الذي سيحدد مستقبل هذه الرؤية ليس ما قيل في الخطاب، بل ما إذا كانت التحولات الإقليمية المقبلة ستسمح فعلاً لسوريا بأن تلعب هذا الدور الجديد.