--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

قصف آراك النووي: تصعيد استراتيجي يعيد رسم موازين الشرق الأوسط

Salah Kirata • ٢٧‏/٣‏/٢٠٢٦

15401.jpg

قصف آراك النووي: تصعيد استراتيجي يعيد رسم موازين الشرق الأوسط:

في خطوة غير مفاجئة لكنها خطيرة، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية، يوم الجمعة، مفاعل آراك الإيراني المعروف بمجمع خنداب للمياه الثقيلة، في تصعيد يعكس عمق التوترات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني. وأكدت طهران عبر التلفزيون الرسمي عدم وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، محاولة بذلك تهدئة المخاوف المحلية والدولية، لكنها في الوقت ذاته تعكس هشاشة الوضع الإقليمي الذي يزداد تعقيدًا كل يوم.

ليس القصف مجرد عمل عسكري تكتيكي، بل رسالة سياسية مزدوجة. الرسالة الأولى لإيران: أن استمرار تطوير البرنامج النووي سيواجه ضغطاً مباشراً ومستمراً، وأن الخيارات الدبلوماسية قد تتراجع أمام لغة القوة. الرسالة الثانية لإسرائيل والولايات المتحدة: الاستعداد للتحرك عسكرياً لمنع أي تقدم نووي غير مرغوب فيه، بما يعيد التوازن إلى المنطقة ويؤكد قدرة التحالف الغربي على فرض شروطه.

مفاعل آراك ليس مجرد منشأة بحثية، بل يمثل أحد أعمدة البرنامج النووي الإيراني الثقيلة. استهدافه يشير إلى استراتيجية مدروسة تهدف إلى إبطاء تطوير المواد الثقيلة التي يمكن أن تُستخدم في إنتاج الوقود النووي أو حتى في برامج الأسلحة، مع ترك أثر نفسي وسياسي على القيادة الإيرانية.

ردود الفعل الإيرانية ستكون محورية. فمن المحتمل أن تعزز طهران دفاعاتها الجوية حول منشآتها الحيوية، وربما ترد بصواريخ أو هجمات على مصالح إسرائيلية أو أميركية في المنطقة. كما أن طهران ستوظف هذا الهجوم داخليًا لتوحيد الرأي العام ضد ما تصفه بـ"العدو الخارجي"، ما قد يعقد أي مسار دبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي.

التداعيات الإقليمية واسعة. فالعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج ستزداد قوة في إطار مواجهة النفوذ الإيراني، بينما قد تشهد العراق ولبنان واليمن توترات ثانوية، في مشهد يبدو وكأنه لعبة شد وجذب استراتيجية، حيث كل خطوة عسكرية تقابلها خطوة مقابلة، وسط خطر انزلاق الأمور نحو صراع أوسع.

إن هذه الضربة، وإن بدا تأثيرها محدودًا على الأرض، فهي رسالة استباقية وتحذيرية في الوقت ذاته. إنها اختبار لقدرة إيران على حماية منشآتها النووية، ومؤشر على مدى استعداد اللاعبين الدوليين لتجاوز خطوط حمراء، لتأكيد سيطرتهم على مسار البرنامج النووي الإيراني.

باختصار، قصف آراك ليس مجرد حدث عابر، بل لحظة فاصلة في لعبة النفوذ النووي والسياسي في الشرق الأوسط، سيبقى تأثيرها الاستراتيجي ممتدًا على صعيد السياسة الإقليمية والدبلوماسية الدولية، وربما يشكل نقطة انطلاق لتصعيد أكبر، ما لم تتفادى الأطراف الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.