--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

رفعت الأسد ومحاولة اغتيال مضر بدران: شبكة الصراعات السورية-الأردنية في شباط١٩٨١

Salah Kirata • ٢٦‏/٢‏/٢٠٢٦


5520.jpg
رفعت الأسد ومحاولة اغتيال مضر بدران: شبكة الصراعات السورية-الأردنية في شباط 1981

في 26 شباط/فبراير 1981، اهتزّت شوارع عمّان بخبر كشف مخطط كان يُعد لتصفية رئيس الوزراء الأردني مضر بدران. التلفزيون الأردني بثّ اعترافات عناصر من «سرايا الدفاع»، الذين أُلقي القبض عليهم في شقة بمنطقة صويلح، وسط العاصمة الأردنية. خمسة أشخاص ظهروا أمام الكاميرا، من بينهم الرقيب عيسى فياض والرقيب أكرم بيشاني، الذين لم يكتفيا بالاعتراف، بل سردا تفاصيل مجزرة تدمر التي وقعت في حزيران/يونيو 1980، بأسماء الضحايا وأرقامهم.

في اعترافاتهم، تبيّن أن الهدف الحقيقي لم يكن بدران شخصيًا، بل كان يسعى لزرع الفتنة بين دمشق وعمان. رفعت الأسد، الأخ الأصغر لرئيس الجمهورية حافظ الأسد، كلّف الرائد سليمان جديد، ضابط أمن «سرايا الدفاع»، بوضع خطة الاغتيال، بينما تولّى العقيد عدنان بركات إدارة العملية، ودخل الأردن بهوية مزوّرة قبل أن يُعتقل هو الآخر. وكان المخطط بسيطًا في الشكل، معقدًا في العواقب: مهاجمة بدران فور مغادرته مبنى رئاسة الوزراء، خطوة تهدف لإشعال أزمة سياسية في المنطقة وإرباك العلاقات السورية-الأردنية.

في أعقاب الحادثة، برّأ بدران حافظ الأسد من أي ضلوع له، مؤكّدًا في مقابلة مع صحيفة «الغد» أن المخطط كان بيد رفعت الأسد وحده. وقال بدران إنه اكتشف لاحقًا من خلال دراسة كتب فرنسية حول النظام السوري أن رفعت كان يسعى إلى انقلاب على شقيقه، وأن العملية لم تكن ضد الأردن شخصيًا، بل ضد حافظ الأسد، في محاولة لتقويض تحالفاته الداخلية والخارجية وإضعاف موقعه السياسي.

لم يكن بدران أول هدف سياسي لمواقف المملكة؛ فقبل أكثر من عقدين، اغتيل رئيس الوزراء هزاع المجالي إثر تفجير مبنى رئاسة الوزراء في 29 آب/أغسطس 1960، أثناء استقباله المواطنين، ما أسفر عن مقتله وعدد من المسؤولين والمواطنين. وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1971، اغتيل رئيس الوزراء وصفي التل في القاهرة على يد عناصر من منظمة «أيلول الأسود»، أثناء مشاركته في اجتماع لجامعة الدول العربية.

توضح هذه الحوادث تسلسلًا مظلمًا من الصراعات الإقليمية، حيث تلتقي مصالح الأجهزة السورية، حنق الأفراد، وخطط السلطة مع السياسة الأردنية، لتنشأ شبكة معقدة من المؤامرات، الانقلابات الفاشلة، والاغتيالات التي كانت تهدد استقرار المنطقة برمتها، مظهرة كيف أن نزاعات الأخوة داخل السلطة في دمشق يمكن أن تتقاطع مع مصائر العواصم المجاورة بطريقة درامية ومميتة.