--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

رفيق شحادة ورستم غزالة: صراع الظلال داخل دمشق

Salah Kirata • ٩‏/٥‏/٢٠٢٦

32141.jpg

رفيق شحادة ورستم غزالة: صراع الظلال داخل دمشق

في السنوات التي تحوّلت فيها دمشق إلى مركز ثقلٍ أمني تتقاطع فيه الأجهزة أكثر مما تتكامل، لم يعد الصراع داخل المنظومة السورية يُقرأ كخلافات رتب أو مؤسسات، بل كشبكة معقدة من النفوذ تتداخل فيها السياسة بالأمن، والاقتصاد بالحرب، والولاء بالحسابات الإقليمية.

كان رفيق شحادة، القادم من ريف جبلة، أحد أبرز ضباط الاستخبارات العسكرية الذين عملوا في مناطق التقاطع الحساس بين الأجهزة الأمنية والجيش. لم يكن موقعه إدارياً تقليدياً، بل كان أقرب إلى “نقطة وصل” في منظومة تتوزع فيها الصلاحيات بشكل غير مكتوب، حيث تُدار الملفات الثقيلة بعيداً عن الأضواء.

في المقابل، كان رستم غزالة القادم من ريف درعا، شخصية أمنية شديدة الحضور، ارتبط اسمه بمرحلة النفوذ السوري في لبنان، قبل أن يعود إلى الداخل محمّلاً بشبكات علاقات وملفات نفوذ معقدة، جعلته لاعباً ثقيلاً في توازنات دقيقة داخل بنية السلطة.

لم يكن الخلاف بين الرجلين حادثة واحدة، بل مساراً تراكمياً من الاحتكاك: تضارب في الصلاحيات، وتشابك في شبكات النفوذ، وصراع غير معلن على من يملك الكلمة الفعلية داخل مناطق القرار الأمني. وفي مثل هذا النوع من البيئات، لا تُحسم الخلافات بالنصوص، بل بميزان القوة داخل المنظومة نفسها.

تقول روايات متداولة في تلك المرحلة إن التوتر بلغ ذروته على خلفية قضية تتعلق بشحنة وقود تم اعتراضها أو مصادرتها في سياق أمني حساس، وسط اتهامات متبادلة بارتباطها بشبكات نفوذ خارج الإطار الرسمي. بالنسبة لطرف، كان الأمر تطبيقاً لسلطة أمنية. وبالنسبة للطرف الآخر، كان مساساً مباشرًا بمصالح ممتدة داخل وخارج المؤسسة.

ثم جاءت اللحظة التي تحولت فيها التوترات إلى مواجهة مفتوحة داخل دمشق، في مارس/آذار 2015، حين التقى الرجلان في سياق غير محسوم التفاصيل حتى اليوم. ما تسرب لاحقاً من روايات يتحدث عن احتكاك حاد داخل أحد مقرات الاستخبارات، تطور إلى اشتباك جسدي بمشاركة عناصر الحراسة، انتهى بخروج غزالة من المكان في حالة حرجة.

بعدها بأسابيع، أُعلن رسمياً عن وفاة رستم غزالة، تحت توصيف “تدهور صحي” أو “وعكة مفاجئة”. لكن في الكواليس، تباينت الروايات: بعضها تحدث عن إصابات سابقة، وأخرى عن تصفية داخلية، وثالثة ربطت ما حدث بصراع أوسع داخل أجهزة الدولة نفسها، حيث تتداخل الولاءات وتتقاطع الحسابات إلى حدّ يصبح فيه الفرد جزءاً من ميزان لا يرحم.

أما رفيق شحادة، فبقي اسمه حاضراً في قلب المشهد الأمني، دون أن تُحسم الرواية الرسمية لطبيعة ما جرى، كما هو الحال في كثير من ملفات تلك المرحلة التي بقيت معلّقة بين الحقيقة السياسية والحقيقة الأمنية.

في خلفية هذا الصراع، كانت سوريا تعيش مرحلة إعادة تشكيل عميقة لبنية السلطة، حيث لم تعد الأجهزة مجرد أدوات تنفيذ، بل ساحات نفوذ متداخلة، تتأثر بالتحولات الإقليمية، وبحسابات الحرب، وبإعادة توزيع مراكز القوة داخل النظام نفسه.

وهكذا، لم تكن قصة الرجلين مجرد خلاف شخصي انتهى بشكل مأساوي، بل انعكاساً لمرحلة كانت فيها دمشق تُدار بمنطق التوازنات الدقيقة، حيث يمكن لخطأ في الحساب أو اختلال في النفوذ أن يحوّل الصراع من داخل الغرف المغلقة… إلى مصير يُغلق نهائياً خارجها.