--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

رمضان في دمشق، سماع القرآن لايشبع البطون

Salah Kirata • ١٦‏/٢‏/٢٠٢٦

4aa4bceea7623cb9f98074eb12a652ba.jpg

رمضان في دمشق... صوت القرآن لا يملأ البطون :
السيارات تجوب الشوارع الضيقة في دمشق، حاملة صوت القرآن، معلنة رمضان، والفوانيس تلمع في الأزقة القديمة، الصوت جميل، يلمس القلب، حتى لمن لا ينتمون إلى الإيمان، لكن الجمال وحده لا يملأ البطون، ولا يخفف معاناة الناس اليومية.
سامي يسمع الصوت من نافذته، في غرفة بلا كهرباء، بلا خبز كافٍ للإفطار، يحاول الصوم كما اعتاد صغيرًا، حين كان الإفطار مناسبة دافئة...
اليوم، الإفطار سؤال : 
- ماذا سنأكل؟..
- وهل سيكفي؟..
- أمه توزع الزيت بالقطّارة، تعد أكياس الرز كما تُعدّ أيام العمر، وتبتسم ابتسامة ناقصة عند سماع القرآن، ابتسامة لا تكشف العجز، لكنها تقول كل شيء...
أبو طارق يبيع ما تبقّى من البقوليات بأسعار أعلى مما يحتمل الناس، يسمع الدعوة فيشعر بالذنب، ثم يسمع صوت معدة أولاده، فيغلق باب الرحمة في داخله...
دمشق كلها تمشي على هذا التمزق، يسمعون الدعوة إلى الرحمة، لكنهم لا يجدونها في واقعهم اليومي، الناس لا يرفضون الصوت، لكنهم يرفضون أن يبقى صوتًا فقط، كأن المدينة تقول :
 ( لا تذكّروني بما يجب أن يكون إن لم تفعلوا ما يجعلني أستطيع أن أكونه)...
سامي يمر قرب المباني الحكومية، يرى السيارات الرسمية والأبواب الثقيلة، يتخيل لو توقفت سيارات القرآن هناك، لتذكّر من في الداخل أن الرحمة ليست مجرد صوت، بل فعل ملموس...
المدينة تصوم عن الكرامة أكثر مما تصوم عن الطعام، عن الأمان، عن شعور بأن الغد لن يكون فخًا جديدًا...
صوت القرآن يرتفع كمرآة أخلاقية، يظهر التناقض، فالروح تُدعى إلى السماء، والجسد يُترك في الطين،
ورغم كل شيء، دمشق لا تموت، فهي ما تزال قادرة على الحب،على العطاء، على الحلم بأن يأتي رمضان يومًا لا يحتاج فيه أحد إلى سؤال :
-  أين الرحمة؟..
 حينها، ستقف الرحمة على الباب، تحمل كيس طحين، فاتورة كهرباء مدفوعة، ووعدًا بأن الصوت الذي في السماء نزل أخيرًا إلى الأرض.
رمضان اليوم في دمشق ليس مجرد تذكير بالصيام، بل اختبار حقيقي للرحمة والعدل الاجتماعي. الرحمة تتجلى في حماية المواطن من الجوع، من أسعار السوق المرتفعة، ومن الفقر المتفاقم، ليصبح الشهر الفضيل لحظة صون للكرامة وتجسيدًا حقيقيًا لمعنى الرحمة الذي يُعلّمنا القرآن كل يوم.