--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

رقصة فوق حافة القرار: قراءة في ارتباك القوة الأميركية ومسرح الشرق الأوسط

Salah Kirata • ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

16650.jpg

رقصة فوق حافة القرار: قراءة في ارتباك القوة الأميركية ومسرح الشرق الأوسط.

تبدو السياسة الأميركية في المرحلة الراهنة وكأنها تتحرك داخل دائرة مغلقة من التناقضات: تهديدات عالية السقف تتبعها تراجعات محسوبة، ثم عودة إلى التصعيد قبل أن يهدأ الغبار. هذا النمط المتكرر لم يعد مجرد أسلوب تفاوضي، بل بات يعكس أزمة أعمق في بنية القرار نفسه، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع ضغوط الخارج، فتنتج صورة غير مستقرة لسياسة القوة.

في هذا السياق، يبرز ملف العلاقة مع إيران كنموذج صارخ على هذا الاضطراب. فبين خطاب يلوّح بالحسم العسكري، ومحاولات لاحتواء التصعيد عبر الرسائل غير المباشرة، تبدو واشنطن وكأنها تدور حول نفسها دون أن تصل إلى نقطة قرار نهائية. هذه الحالة لا تعكس فقط ترددًا، بل تكشف أيضًا عن حدود القدرة على تحويل التفوق العسكري والسياسي إلى نتائج استراتيجية واضحة.

ما يزيد المشهد تعقيدًا هو أن الخصم لم يعد يتحرك في مساحة رد الفعل فقط، بل بات يقرأ هذا التردد ويستثمره. ومع اتساع رقعة التأثير المتبادل، يتحول الصراع إلى لعبة استنزاف طويلة، تتداخل فيها الجغرافيا بالاقتصاد، والأمن بالطاقة، لتصبح ساحات الاشتباك أوسع من أي قرار عسكري مباشر.

عدد من التحليلات الغربية رصدت هذا التحول باعتباره انتقالًا من سياسة قائمة على الردع الواضح إلى سياسة أقرب إلى الارتجال، حيث تُتخذ القرارات تحت ضغط اللحظة أكثر مما تُبنى على استراتيجية طويلة الأمد. وفي مثل هذا المناخ، تتآكل ثقة الحلفاء كما الخصوم، لأن الرسالة الأساسية لم تعد واضحة أو قابلة للتوقع.

وإذا كان البعض يشبّه هذا المسار بتجارب أميركية سابقة في مستنقعات حروب طويلة ومعقدة، فإن الفارق اليوم أن مسرح العمليات لم يعد محصورًا في جغرافيا واحدة، بل أصبح شبكة متداخلة من الأزمات الممتدة من الخليج إلى المشرق، مرورًا ببحار الطاقة وأسواق الاقتصاد العالمي.

في قلب هذا المشهد، يجد الشرق الأوسط نفسه مجددًا ساحة اختبار لهذا التردد الدولي. فالدول الواقعة في المنطقة لا تتعامل مع سياسة أميركية ثابتة، بل مع موجات متقلبة من التصعيد والتهدئة، ما يجعل حساباتها أكثر تعقيدًا ويضعها أمام معادلات مفتوحة على احتمالات متعددة.

أما لبنان، فيبقى المثال الأوضح على هشاشة التوازن في مثل هذه الظروف. فهو يقف على خط تماس دقيق بين ضغوط خارجية تتشابك فيها الرسائل العسكرية والدبلوماسية، وبين واقع داخلي مثقل بالأزمات. وفي الجنوب تحديدًا، تبدو الأرض وكأنها تكتب معادلتها الخاصة بعيدًا عن البيانات الرسمية، حيث تتحول الحدود إلى مساحة اختبار دائم لإرادات متعارضة.

في النهاية، لا يبدو أن المسألة تتعلق بشخص أو إدارة بعينها، بل بطبيعة مرحلة دولية مضطربة، تتراجع فيها القدرة على صياغة استراتيجيات طويلة النفس لصالح إدارة أزمات متلاحقة. وفي هذا الفراغ الاستراتيجي، تتسع رقصة التناقضات، بينما يبقى السؤال مفتوحًا: من يملك القدرة على الإمساك بإيقاع هذه الرقصة قبل أن تتحول إلى سقوط جماعي في هاوية عدم اليقين؟