--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

رؤية أمريكية في مواجهة الصين.

Salah Kirata • ٢٤‏/٢‏/٢٠٢٦

549.jpg

بين الثقة والاستقرار: رؤية أميركية جديدة في مواجهة الصين


في أروقة السياسة العالمية المعاصرة، تتشابك العلاقات بين القوى الكبرى في أطر أكثر تعقيدًا مما يدّعيه الخطاب الدبلوماسي التقليدي. التصريح الأخير لمسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، بأن بلاده ترغب في علاقات مستقرة مع الصين لكنها لا تثق بها، يكشف بوضوح عن الحالة النفسية والسياسية التي تهيمن على العلاقات بين أكبر قوتين في العالم.

قد يبدو العنوان عادياً على سطح الأحداث، لكنه في جوهره يعكس صراعاً أعمق بين الضرورة والشك. فمن جهة، تحتاج الولايات المتحدة إلى بيئة دولية أقل توتراً لضمان استقرار اقتصادي وسياسي، وهي تدرك أن الصين شريك اقتصادي لا يمكن تجاهله. من جهة أخرى، هناك مخاوف متجذرة من نوايا بكين في مجالات استراتيجية مثل التكنولوجيا والتجارة والسلطة الإقليمية. هذا المزيج من الرغبة في التعاون والشك في النوايا يهيمن على السياسات الأميركية الحالية تجاه بكين.

الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه ترسيخ موقعها كمركز اقتصادي وسياسي في العالم، لا تستطيع تجاهل حقيقة أن الصين أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً ومنافساً استراتيجياً في الوقت ذاته. العلاقة بين الدولتين ليست فقط تبادلاً في السلع أو الاتفاقيات، بل هي تنافس في النفوذ والهيمنة على قواعد النظام الدولي. في هذا السياق، فإن الاستقرار الذي تبتغيه واشنطن لا يمكن أن يتحقق دون تنازلات، لكن هذا لا يلغي تساؤلات حول ما إذا كانت الصين مستعدة أو قادرة على الالتزام بقواعد اللعبة نفسها.

من جانب آخر، التصريحات الأميركية تسبق زيارة مرتقبة لرئيس الولايات المتحدة إلى الصين، ما يضيف بُعداً آخر لهذا الحوار. فزيارة من هذا النوع تحمل في طياتها إشارات متعددة: إصراراً على التواصل، ورغبة في إدارة الخلافات بطرق دبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تأتي ضمن إطار تحديات عميقة في الثقة بين الطرفين. وهذا يعكس بوضوح أن الاستقرار المنشود ليس هدفاً سهلاً أو قابلاً للتحقيق في لمح البصر، بل هو نتيجة سعي طويل ومفاوضات مستمرة.

ما يميز سياسة واشنطن إزاء بكين اليوم هو التعاطي مع الصين بوصفها شريكاً يستحيل تجاهله، ومنافساً يستحيل الوثوق به بالكامل. لا يمكن النظر إلى العلاقات التجارية بين البلدين — والتي تُعتبر من الأكبر في العالم — بمعزل عن المخاوف الأمنية والسياسية التي ترافقها. فالشراكات الاقتصادية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تؤسس لعلاقات مستقرة ما لم تكن مؤطرة بثقة متبادلة، وهو ما نفتقده في الوقت الراهن.

في نهاية المطاف، فإن تصريحات المسؤول الأميركي تكشف لنا حقيقة مؤلمة ومهمة في آن واحد: العلاقات الدولية لا تبنى فقط على المصالح المشتركة، بل على القدرة على بناء الثقة وإدارتها رغم الخلافات العميقة. هذه هي المعادلة التي تواجهها واشنطن اليوم في علاقتها مع بكين، ولعل المستقبل القريب هو من سيحدد ما إذا كان هذا التوازن بين الاستقرار والشك قابلاً للتحقق في عالمٍ يتسم بالصراعات والتنافسات المتصاعدة.