
سورية 2011–2024...
المؤامرة الكبرى والحقائق المتاجهلة:
لم اصطف عشوائيا مع بداية العدوان على سورية بدءا من شهر آذار عام ٢٠١١، لأني كنت أرى أن مايحدث إنما هو تظهير لنظرية الشرق الأوسط الكبير، وفي ذات الوقت برز ومن خلال دور تخريبي قام به النظام الإيراني ضد سورية وضد الشعب السوري فكان ما كان من أسلمة وعسكرية وهنا وقع السوريون في الفخ الاستراتيجي الذي يراد منه ماحدث خلال ١٤ عام شاهدت فيه سورية الويلات وعاشت في ظروف جهنم لكن على الأرض قبل السماء، وللاسف كان ذلك كله بأدوات محلية عملت بمعرفة أو بدونها حيث استدعيت الغرائر وتراجع اي فعل عقلاني لاسيما أن المال الخليجي ومعه الإيراني كان قد فعل ما تفعله عصى الساحر مع طرفي المواجهة حيث صار النزاع صراعا بسرعة مذهلة وتحول الاختلاف إلى خلاف بطريقة عشوائية ساقطة، وهنا برزت على رؤوس الأشهاد نظريتان نعتد بهما في قراءة اي حدث متفجر بين طرفين وهما :
- القوة المشروعة...
في مواجهة:
- قوة الغاشمة...
معلوم أن القوة المشروعة هي ضمن صلاحيات الحكومات ضمن الدول، وبالتالي فإن القوة الغاشمة هي مجموعات تتمرد على الحكم مستخدمة القوة، لا سيما أن كانت تعمل بدعم خارجي، وضمنا مساعدات مالية مع مختلف أشكال المساندة اللوجيستية...
وأنا هنا اوصف ولا اقصد بحال من الأحوال أن انال من البسطاء من شعبنا الذي كان يتوقع إلى كثير مما يفتقده من كريات وعدالة ومساواة وتكافؤ فرص، ومع اني لم اتعاطى مع كل هذا في إطار المشروعية اقصد اني لم ارى من الوطنية في شيء أن يتحول النزاع لصراع ولا الاختلاف إلى خلاف ولا المواجهات لحرب طائفية مجنونة ومقيتة ورخيصة، لكن ما أنا ابرره للحراك هو جريمة (التوريث) التي توصلت معاق عقلي ومضطرب نفسي لسدة الحكم، نعم الجريمة التي خط فصولها كل من حافظ الأسد ومصطفى طلاس كافية لوحدة لا لثورة فقط بل لمئة ثورة، وقد كنت واضحا صريحا لما ناديت بإحدى مشاركاتي بالاتجاه المعاكس لصاحبه ومالكه ومحتكره والمتفرد برأيه الدكتور فيصل القاسم، لما واجهت د. يحيى العريضي ناديت بإسقاط حكم العائلة ولم أكن للحظة مع إسقاط النظام لأني كنت أرى البدائل وهذا ما حدث، نعم كنت أؤمن بالاصلاح الجذري من الفكر الذي يدير مؤسسات الدولة إلى أساليب العمل إلى اركانات هذه الإدارات، ولم أكن مع حل دولة وتنصيب دولة بحال من الأحوال...
بعد كل ما قدمت سأكون معكم كما عهدي عندما أتحدث فيما وصفته بالقضية السورية، عميقا في الانتماء وصادق في تحمل المسؤولية، وسأقوم بالتالي تفنيد المشهد كما كان أؤكد الصحيح وادحض الافتراء والكذب .
فنحن حين نغوص بتفاصيل بما حدث في سورية منذ شهر آذار ٢٠١١ وحتى أواخر ٢٠٢٤ حيث شهد فجر ٨ / ١٢ / ٢٠٢٤ سقوطا وصعودا مريبان اقله بموازين القوى العسكرية، حيث تبخر لا اقل من ١٥٠ الف مقتل جلهم ممن كانوا يوصفون بقوات النخبة، وكذا منهم أيضا من هو كمهة رئيسية كان حماية العاصمة كالفرقة الرابعة وفرقة الحرس الحموري عدى ١٦ فرع أمني لأربع جهات تعمل في العاصمة...
نعم بالعودة الصادقة وغير المنحازة و نجد أن المشهد كان كتوصيف اقرب لأن يكون:
- "أزمة داخلية"...
لا :
"ثورة شعبية"...
كون ما حدث كان مخططًا معقدًا لاستهداف الدولة السورية بكامل مؤسساتها، وضرب مشروعها في كل الميادين لاسيما في اصطفافاتها وعلاقاتها الخارجية، أعتقد أن من صلب ماحدث هو تدمير قدرات البلد والعمل على إثارة فتنة متعددة الأشكال دينية على عربية وهكذا، كما كانت الغاية كسر الشعب عن طريق تحوير رؤاه الوطنية، كله كان يتم بالتوازي مع أضعاف الدولة صولا لأن تظهر بمظهر العاجزة على حماية شعبها وأمنها القومي...
وهنا أرى من يأبى أن يراه غيري وهو :
العالم وبعد حربي أفغانستان والعراق كان يريد أن يتخلص من نفاياته البشرية وأقصد الإرهابيون في ذات الوقت كانت إسرائيل تريد تدمير الجيش العربي السوري كما دمرت امريكا الجيش العراقي وكما أخرج الطرفان اقصد الكيان والامريكان الجيش المصري بموجب اتفاقية (كامب ديفيد ) من ساحة الصراع مع الاحتلال وهنا اذكر كل ذي حس وطني بما قاله الرئيس الأمريكي جورج w بوش من على متن إحدى قطع البحرية الأمريكية حيث اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي وقال له:
(الآن استطيع أن أقول لك أنه للخطر على إسرائيل من العراق بعد الآن)...
وهذا ماجرى وكان حيث كانت المواجهة بين حثالات البشر من الإرهاب الوافد مع الجيش السوري فدمر كل منهما الآخر اسرائيل تخلصت من الجيش السوري والعالم تخلص من نفاياته القاتلة ...
اللوم على الحاكم وحده، أو تصور الأمور على أنها صراع داخلي محض، تجاهل متعمّد لطبيعة المؤامرة وحجمها الاستراتيجي...
وكي استطيع الوصول بفكرتي إلى مقاصدها أدعوكم اصدقائي لأن نتخيل
للحظة لو كانت سورية تحت قيادة شخصيات تتسم بالسمو الأخلاقي والإنساني مثل النبي عيسى عليه السلام أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في تلك الفترة التي حدثت فيها الاضطرابات في المنطقة وانتقلت لسورية، استطيع أن أجزم وأقسم ثلاثا أنه لم تكن لتتغير طبيعة المؤامرة، لأن القوى الدولية التي أرادت إسقاط الدولة لم تكن لتتراجع، لكنها وأقصد الحكومة أو النظام كان يمكن أن يتعامل معها بأساليب دقيقة وحاسمة، مع حماية أكبر للشعب والمؤسسات، وفرض حد أدنى من الانهيارات الداخلية، هذا يوضح الحقيقة الجوهرية التي تؤكد ان القيادة الوطنية ليست مجرد شخص يجلس على كرسي الحكم، بل هي عامل حاسم في صمود الدولة، وفي قدرة الوطن على مواجهة المؤامرات الكبرى...
في سورية بدا منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن هناك خطة ممنهجة لإضعاف سورية، فكان استهداف الرادارات، ضرب وحدات الدفاع الجوي، تدمير المطارات، تفخيخ البنية العسكرية والمدنية، وترويج أكاذيب إعلامية حول القتل وماشاكل من أشكال الفوضى كل هذا لم يكن عملاً عشوائيًا، بل جزءًا من استراتيجية مدروسة لتفكيك الدولة وزرع الفوضى داخلها. وسائل الإعلام الدولية، وجماعات محلية متواطئة، عملت على تصوير الدولة والنظام وكأنهما عدو الشعب، بينما الحقيقة أن تلك القيادات كانت والوقت متأخر تحاول أن تحمي الدولة وتصون البلد، إلا أن المؤامرة كانت أكثر قوة من أن تواجهها بلد بقيادة شخصية مهزوزة مضطربة كبشار الاسد، لذا أؤكد هنا على ماكنت أقوله ولا زلت أقوله أن الصيغة التنفيذية لتدمير سورية كانت بتولي بشار الأسد مقاليد الحكم حيث بدأ بإبعاد مانصفه رجال الحرس القديم ليتصدر المشهد امثال مناف طلاس وسواه كثيرون من متخصصين سياسيا وعسكريا وامنيا، وهنا اذكر مقاله لي العميد قائد اللواء ١٠٥ عصام زهر الدين في الحرس الجمهوري عن مهارات مناف حيث قال :
يمكن أن يعرف ماركة نظارات الرجل من ٢٠٠ متر والغبار الداخلي للمرأة من ذات المسافة، كان هذا بعد انشقاق العميد مناف وانا هنا ناقل لامتبني لكن من شابه أباه ماظلم، الم يعترف ويفاخر من عمل وزير حافظ الأسد خلال أوقات فراغه أنه عمل قوادا لحساب وزير الدفاع السوفييتي يوما في مطعم ( الكاف دو روا )
اعود لما اريد قوله:
في هذا السياق، استطيع أن أقول إن الدولة السورية بمخزون ابنائها الوطني والفكري وبصرف النظر عن بشار، لم تنحرف، عن مسار الدولة الوطنية، ولم تقع في فخ توقيع اتفاقيات سلام مجحفة كما فعل آخرون في المنطقة. لقد حافظت الدولة السورية على استقلال القرار الوطني، وعلى القدرة الدفاعية للدولة، وضمنا تعزيز مشروعها الصاروخي الذي دعم المقاومة في لبنان وفلسطين وجعل إسرائيل في حالة قلق دائم...
هذا الصمود ليس مجرد إدارة أزمات عادية، بل إدارة حرب استراتيجية معقدة ضد خصوم داخليين و خارجيين مع الحفاظ على الدولة والأمن الوطني.
أما على المستوى الداخلي، فقد كشف الصراع عن وجود جماعات وأفراد اختاروا مصالحهم الضيقة على حساب الوطن، وانبطحوا أمام مشاريع خارجية، وقدموا أنفسهم كأبطال زائفين بينما كانوا ربما بحالة غفلة وبدون معرفة أدوات لـ هؤلاء الذين حاولوا تصوير النظام السابق كخائن للوطن، لأن ماحدث حقيقة كان تنفيذ لمخططات دولية لإسقاط الدولة، لذا اقول أن كل محاولات التشكيك التي لازالت مستعرة بالدولة السورية ماقبل هندسة السقوط والصعود(المريبان) كانت جزءًا من خطة لتضليل الرأي العام وتشويه الحقائق...
وأستطيع أن أقول بالنهاية اني لم استخدم ولو مرة توصيف "الثورة السورية" وان كانت عند أبناء الشعب من البسطاء وعند من قدموا التضحيات الجسام كانت كذلك اقصد (ثورة)، ما عداهم وفي اقل احتمال كانت صراعا على السلطة لأنه بالنسبة للكثيرين هو نعيم في الأرض ربما يفوق نعيم السماوات، وهذا ما عززته عائلة الأسد خلال حقبة حكمها فعلا، فمن كان قد نال الرضى عاش بظروف الف ليلة وليلة على حساب الفقراء و الدراويش من السوريين مما أنتج فسادا محمياً، ومع كل هذا، يجد المتعمق بالوقائع التي شكلت الواقع يظهر بوضوح أن ماحدث استثمر لحساب أجندات خارجية، لإضعاف الدولة السورية، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للفوضى والتقسيم، لذا فكل من يردد سقوط الدولة، أو عن الخسائر التي لحقت بالشعب، يغفل حقيقة السياق الدولي والإقليمي هو الذي فرض عليه خيارات صعبة، ويجهل حجم المؤامرة التي كانت تحاك ضد سورية منذ سنوات قبل ٢٠١١، فسورية لم تنهار، ولم تفقد مشروعها حتى في أحلك ظروفها، وهذا وحده دليل على محاولات دؤوبة كانت موجودة في مواجهة التحديات الاستراتيجية.
وحتى يكتمل الموضوع لابأس أن نذكر أيضًا أن بعض الجماعات الداخلية، التي حسبت على (الثورة)، كانت أدوات مباشرة لإسرائيل وداعميها في الخارج، لذا أعتقد أنه من المقبول أن نقول استهداف القوات المسلحة في غير سياقات الدفاع عن النفس، من تفجير البنى التحتية العسكرية والمدنية، وتجنيد الإرهابيين والمرتزقة من أصول مختلفة، كل ذلك لم يكن مجرد أعمال عنف عشوائي، بل كان جزءًا من خطة لإضعاف سورية، وخلق حالة من الانقسام الداخلي والاستعداد لفرض حلول خارجية على الشعب السوري، لذا فإن كل أولئك الذين تباكوا على "الثورة" ولإزالوا يهاجمون الدولة السابقة، هم أنفسهم من انبطحوا أمام الأجندة الأجنبية، وخدموا مشروع تفكيك الدولة الوطنية بوعي أو بدونه...
لذا فنحن حين نضع كل هذا في سياقه، يتضح أن الحكومات المتعاقبة خلال الحرب كانت تقود الدولة في أصعب الظروف، صامدة أمام حرب إعلامية عالمية، مؤامرات محلية، وتدخلات دولية، في وقت حاولت الحفاظ خلاله على قدرات الدولة العسكرية والاستراتيجية إلا أنها وللأمانة لم تفلح
لكنها حاولت أن تبقى ممسكة بما من شأنه أن يمنع الانهيار ...
عموماً :
الدرس الأبرز من كل ذلك هو أن التاريخ لن يحكم وفق الشعارات والتضليل و الخداع الإعلامي، بل وفق الوقائع، والقدرة على حماية الوطن والشعب، لكن التيار كان جارفا، وربما نجد بين السوريين من نظم على ما فعل، وكذا ربما من نجد من لم يندم بعد لكنه سيندم لاحقا، وهذا من سيكرر اغنية السيدة نجاة حين تقول ( ياريت اللي جرى ماكان )!؟.