--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية على مفترق الخطر: نداء عاجل لكل مؤسسات الدولة والمجتمع

Salah Kirata • ٢٥‏/٢‏/٢٠٢٦

4816.webp

سورية على مفترق الخطر: نداء عاجل لكل مؤسسات الدولة والمجتمع

أكتب هذه الكلمات اليوم، ليس كرأيٍ شخصي فقط، بل كصرخة وطنية، كنداء عاجل لكل من يحمل مسؤوليته تجاه سورية، لأنها ليست مجرد حروف على ورق، بل تحذير من واقع مقلق ومستقبل محتمل أن نصنعه بأيدينا إذا سكتنا. هناك ظاهرة بدأت بالصدفة، وتغذّت بالعاطفة، وتضخّمت بالاندفاع الغرائزي أكثر مما نمت بالوعي والمسؤولية، تهدد العقل الجمعي، وتشوّه وعي الناس، وتعيد إنتاج نماذج دمرت منطقتنا مرارًا وتكرارًا: الزعيم المقدس، الخطاب المتديّن السياسي، والولاء الأعمى الذي لا يرى في النقد إلا خيانة، ولا في الاختلاف إلا كفرًا أو عمالة.

الخطر ليس في القول اليوم فقط، بل فيما قد يتحوّل إليه غدًا، حين يصبح القول فعلًا، والفكرة هوية جماعية مغلقة، والفكرة المشوّهة تصبح قانونًا سائدًا في العقل الجمعي. حماية الرئيس ليست مجرد واجب سياسي، بل حماية للوطن كله. القدسية الممنوحة للإنسان تنزع من الوطن قدرته على التفكير، ومن الدولة سلطتها على القانون، ومن المجتمع وعيه ومسؤوليته. الزعيم الذي يُرفع فوق النقد يُعزل عن الواقع، والمجتمع يُدفع نحو الطاعة العمياء. حماية الوطن تبدأ بحماية العقل الجمعي من هذه الانزلاقات.

على الرئيس، وعلى كل مؤسسات الدولة، أن يبتعد عن استعراض التدين في المجال العام. التدين شأن القلب والعلاقة بالله، لا أداة تعبئة سياسية ولا شعارات جماهيرية. حين يُستعرض الدين يتحول إلى شعار، وحين يصبح شعارًا يصبح وقودًا للتطرّف، وأول خطوة نحو استلاب المجتمع لعقول مشوّهة.

الإعلام والخطاب الديني ليسا أقل أهمية. لا يجوز لأي خطاب، ولو تلميحي، أن يصور الرئيس خارج الإنسانية أو فوق المحاسبة، فهذه اللغة تمهّد الطريق نحو صناعة الزعيم المُخلّص والرجل الذي لا يخطئ، وهي اللغة نفسها التي أنتجت أفظع الطغاة عبر التاريخ، حتى لو بدأوا بنيّات حسنة. ويجب أن يُعاد تعريف صورة الرئيس في الوعي الجمعي، ليس باعتباره مخلّصًا أو قديسًا، بل كموظف عام كبير، مسؤول أمام الشعب، يُخطئ ويُصيب، يُسأل ويُحاسب، يحتاج إلى النقد أكثر من التصفيق، وهذا احترام حقيقي للدولة قبل احترام الفرد.

وللتحصين الوطني أثره الأكبر في المجتمع نفسه، فلا يكفي السجن أو القوة لتجفيف منابع التطرّف، بل يجب العمل على المدارس، والإعلام، والخطاب الديني، والفضاء العام، وحتى اللغة اليومية التي تُشكل وعينا دون أن نشعر. الخطر ليس جماعة بعينها، بل المناخ الذي يسمح بتكوّنها، والصمت الذي يمنحها شرعية ضمنية، واللغة التي تطبّع وجودها. حين نرى السواد يرفرف في الرايات، لا يكون الخطر في اللون، بل في العقلية التي ترى العالم أبيض وأسود، مؤمنًا وكافرًا، معنا أو ضدنا، وتلغي كل مساحة للإنسان.

سورية اليوم بحاجة إلى حركة ثقافية وإعلامية ومجتمعية شاملة، عاجلة وفورية، تبدأ بالمدارس، والإعلام، والمجتمع المدني، والخطاب الديني، وتصل إلى كل بيت وكل شارع وكل مواطن مسؤول، بحيث تفكك هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى فعل، قبل أن يتحول خطابها إلى عنف، وقبل أن يُستلب عقل المجتمع تحت شعارات الولاء الأعمى والقداسة السياسية.

هذا ليس مجرد مقال رأي، بل مطلب وطني عاجل، صرخة لكل مؤسسات الدولة، وكل الإعلاميين، وكل المواطنين الذين يهمهم مستقبل سورية، لكي يتحركوا فورًا، قبل أن نصل إلى لحظة لا يمكن الرجوع عنها، قبل أن نصنع بأيدينا مستقبلاً أسود كان يمكن تفاديه.