--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية التي لا تُبنى بالثأر… بل بالعدالة والعقل

Salah Kirata • ٤‏/٥‏/٢٠٢٦

29874.png

سورية التي لا تُبنى بالثأر… بل بالعدالة والعقل:

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها أي أمة، يتحدد مصيرها ليس فقط بما يتحقق من تغيير، بل بكيفية إدارة هذا التغيير. فالدول لا تُهدم فقط بالحروب، بل تُهدم أيضاً حين يتحول الألم إلى ثأر، والاختلاف إلى فتنة، والعدالة إلى انتقام.

إن أول ما يجب تثبيته اليوم، وبوضوح لا لبس فيه، أن لا مكان للثأر ولا للانتقام في أي مشروع وطني حقيقي. فالثأر ليس عدالة، بل انزلاق إلى دائرة لا تنتهي من الدم، حيث لا ينجو منها أحد. التاريخ يعلمنا أن الفتن، حين تبدأ، لا تميز بين أحد، ولا تبقي على بيت أو طائفة أو فرد.

ومن هنا، تصبح قدسية الدم السوري قاعدة لا شعاراً. الدم السوري واحد، وحرام أن يُستباح تحت أي عنوان، سواء كان ديناً أو طائفة أو سياسة أو انقساماً. وكذلك المال والعرض والحياة الكريمة، كلها حقوق مصونة لكل السوريين دون استثناء أو تمييز. لا فرق بين سني أو علوي أو درزي أو مسيحي؛ فالمواطنة لا تُجزأ، والإنسان لا يُختصر بهويته الفرعية.

وفي هذا السياق، فإن التعبير السلمي عن الرأي، بما في ذلك التظاهر والمسيرات المنظمة، هو حق مشروع يكفله القانون والدستور، ويُعد من أدوات المشاركة المدنية التي يجب احترامها وحمايتها. غير أن هذا الحق، كغيره من الحقوق، يجب أن يُمارس ضمن إطار منضبط يضمن السلم الأهلي، ويمنع الانزلاق إلى الفوضى أو الاستغلال أو التحريض.

أما أهم ما تحتاجه اللحظة السورية فهو إعادة ترميم النسيج الاجتماعي. فالسوريون، تاريخياً، عاشوا معاً في مدن وقرى مختلطة، تجمعهم الحياة اليومية أكثر مما تفرقهم العناوين. وما حدث من انقسام ليس قدراً، بل نتيجة تراكمات سياسية وأمنية وإعلامية. ومن هنا، فإن واجب المرحلة هو تصفية القلوب، لا تصفية الحسابات، وإغلاق أبواب الفتنة لا فتحها.

إن الانتماء الطائفي، أيّاً كان، لا يجب أن يكون تهمة ولا خيانة. فالمواطنة لا تقاس بالمذهب، بل بالحقوق والواجبات المتساوية. والخطر الحقيقي ليس في التنوع، بل في تحويل هذا التنوع إلى سلاح. لذلك، فإن أي فرد يُحاسب على فعله هو وحده المسؤول عنه، لا طائفته ولا مجتمعه.

كما أن أخطر ما يواجه السوريون اليوم ليس فقط الصراع السياسي، بل الجهل والظلم والفقر والفساد والجريمة والطائفية، وكل ما يؤدي إلى تفكيك المجتمع من الداخل. هذه هي الأعداء الحقيقية، لا الشعارات ولا الانتماءات.

وفي المقابل، يجب أن يكون واضحاً أن أي مسؤولية عن الدم أو الانتهاكات أو الجرائم لا يمكن أن تُعمم. فالمحاسبة الفردية هي أساس العدالة، لا العقاب الجماعي. ولا تزر وازرة وزر أخرى، قاعدة أخلاقية وقانونية لا يجوز تجاوزها مهما كانت الظروف.

أما ما يُسمى “الفلول”، فليسوا المدنيين ولا عامة الناس، بل من ارتبطوا بالفعل بالقتل أو القمع أو الفساد أو الاستفادة من منظومة العنف. ومع ذلك، حتى داخل هذه الفئات، يبقى باب العدالة الفردية مفتوحاً، لا باب الانتقام.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: ليس بين السوريين أعداء حقيقيون من بعضهم البعض. العدو المشترك هو استمرار العنف، والفساد، والطائفية، وانهيار الدولة، وانسداد الأفق. أما السوريون، بكل تنوعهم، فهم قادرون إذا أرادوا على إعادة بناء بلدهم، بشرط واحد: أن لا تتحول العدالة إلى انتقام، وأن لا يتحول الاختلاف إلى حرب.

فالدول لا تُبنى بالكراهية… بل بالعقل، والعدالة، والقدرة على العيش المشترك من جديد.