--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين الثورة وكسر الدولة .

Salah Kirata • ١٠‏/٢‏/٢٠٢٦

C0TifJ6WEAALwMW.jpg


سورية، الكذبة التي سُمّيت ثورة…                          والحرب التي كُسرت بها الدولة :

اعلم أن ما سأقوله في مقالي التالي سيكون صادما وتحديدا للمغيبين من السنة العرب الذين قدموا أنفسهم برسم الغصب على أنهم الحاضن الصلب للنظام الجديد وقد سموا أنفسهم في البدايات جماعة ( احمدنا ) انتقدنا ورفعنا الصوت وحذرنا من هذا الانجرار فتم التراجع عنه، بذات الطريقة التي تراجع بها الوزير الشيباني من أن يسمي أمام الرئيس وانتم اي ضيف، ومن لاحظه يوم امس خلال استقبال ( باراك ) كان للخلف خطوة منه وخطوتان من الرئيس، اعلم أن بعضكم سيقول ولماذا هذا الاقحام وما علاقة هذا بذاك، وانا اقول اني لم اقل يوما ما يبدو انتقادا إلا لمصلحة عامة ومن هنا سأقول التالي واعلم مسبقا اني سأفتح على نفسي ابواب جهنم...

بداية :
لم تكن مشكلتي يومًا لغوية حين رفضت استخدام مفردة ( ثورة )، ولا أخلاقية حين امتنعت عن تسمية الفاعلين ( ثوارًا )كانت المشكلة معرفية خالصة، فالثورة، تاريخيًا، ليست هتافًا ولا انفجار غضب، بل فعلًا سياسيًا واعيًا، يُنتج قطيعة مع نظام أدنى، ويؤسس لنظام أعلى، وما جرى في سورية لم يكن قطيعة، بل انحدارًا؛ ولم يُنتج دولة، بل ساهم في تفكيك ما تبقّى منها...

الكذبة الكبرى لم تكن في النتائج فقط، بل في التسمية ذاتها، فحين تُزوَّر المفاهيم، يُزوَّر الوعي، وحين يُزوَّر الوعي، يصبح الخراب مقبولًا، بل مُحتفى به...

منذ الأيام الأولى، لم يكن المشهد ( ربيعًا )، ولا تمرّد كرامة، بل إدخالًا دمويًا لسورية في مختبر الفوضى المنظَّمة، فما سُمّي ( الربيع العربي ) لم يكن سوى العنوان الإعلامي لمشروع (قديم – جديد) 
هدفه تفكيك الدول العربية المركزية، لا إسقاط أنظمتها؛ بل تدمير الجغرافيا السياسية، لا تحرير الإنسان؛ بل نقل المنطقة من منطق الدولة إلى منطق الكيانات الهشة المتصارعة...

في سورية، واجهنا حربًا أهلية بالمعنى السياسي، إلا أن المرعب فيها أن الانقسام الذي حدث  لم يكن وطنيًا، ولا حتى حول مشروعين متنافسين داخل الإطار نفسه، ما حدث كان أعمق وأخطر، فما حدث كان حربا مختلطة شاملة، تراكبت فيها كل أشكال العنف الممكنة فقد رأينا  :
- عنف ديني مُعبّأ...
- عنف طائفي مُفخخ...
- عنف إثني مُستدعى من القاع،
- صراع عربي – عربي رخيص،
وحروب وكالة تُدار بدم السوريين...

لم يكن ذلك انزلاقًا عفويًا، بل تفجيرًا مقصودًا للبنية الاجتماعية، فقد أُطلقت الغرائز البدائية، جرى استدعاء الهويات ما قبل الوطنية، وتحول القتل إلى بطاقة تعريف، والدم إلى لغة سياسية، والخراب إلى استثمار طويل الأمد...

أما الجماعات المتأسلمة التي نصّبت نفسها ممثلًا حصريًا لما سُمّي ( الثورة ) فلم تكن سوى ( إن كانت تدري )  ولا أظن أنها ( كانت تدري ) سوى أدوات وظيفية في هذا المسار، لا مشروع دولة، لا تصور مواطنة، لا فهم للتاريخ ولا للمجتمع السوري، كانت مهمتها واحدة تتجسد في : 
- تدمير المركز...
- فكيك المجتمع...
-  وفتح الأبواب على مصاريعها للتدخل الخارجي، وقد أدّت هذه المهمة بكفاءة كارثية...

عندما قلت ولازلت اقول بالمؤامرة لا اكون في مكان التوصيف، فهناك ما لا مهرب منه، كون الإنكار المتعالي لفكرة المؤامرة لم يكن يومًا موقفًا عقلانيًا، بل شكلًا آخر من السذاجة السياسية...

ياسادة :
سورية لم تُدمَّر صدفة، ولم تُستهدف بسبب مطالبة أهلها بـ ( الحرية ) فما جرى كان عملية متعددة المستويات، شاركت فيها قوى دولية وإقليمية، كلٌّ وفق مصلحته، فالولايات المتحدة أدارت المشهد، وإسرائيل كانت الرابح الاستراتيجي الأكبر، وتركيا تمددت حيث استطاعت، إيران رسّخت نفوذها، روسيا عادت إلى المسرح الدولي من بوابة واصلة حيث الهدف والطموح القديم المتجدد المياه الدافئة، وبعض العرب موّلوا الخراب، أو صفقوا له، أو صمتوا عنه...

حديثي عن المؤامرة لا أهدف من خلاله أن أُبرّئ النظام السابق، إلا أني  رفض تحويل سورية إلى قصة أخلاقية ساذجة عن  ( شعب أعزل في مواجهة طاغية )، بينما كانت تُنهش من كل الجهات...

٨ كانون الأول ٢٠٢٤ سقوط النظام... لا ولادة الدولة :
في الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤ واهم بل وساذج من يظن أن بشار الأسد سقط بفعل ثورة شعبية، فالعقل يقول انه انتهى دوره  لأن النظام استُهلك، واحترق، وانتهت فائدته، لقد سقط النظام السابق حين قررت القوى الكبرى أن كلفة بقائه باتت أعلى من كلفة التخلص منه...
إلا أن ما أعلن عنه فجر ذلك اليوم الذي صار عيدا وطنيا، لم يكن ذلك نصرًا، بل انتقالًا قسريًا إلى مرحلة أشد خطورة...

وصول السيد أحمد الشرع إلى الحكم لم يكن تتويجًا لمسار وطني بالمعنى السياسي والأخلاقي ولا حتى القانوني، بل تسوية هشّة في لحظة فراغ، لحظة تقدمت فيها الأسئلة الوجودية على الشعارات، وطفت فيها أخطر الملفات مثل الأقليات، الهويات القلقة، والنزعات الانفصالية...

وهنا يبرز الخطر الحقيقي، لاسيما
 حين يصبح التفكك خيارًا واقعيًا، علما أن الاستبداد يمكن كسره، أما التفكك، إذا ترسّخ، فيصير قدرًا...

اخوتي :
سورية اليوم ليست مهددة بعودة الديكتاتورية بقدر ما هي مهددة بزوال الدولة ذاتها، دولة تتحول إلى فسيفساء خوف :
- أقليات تُساوم على وجودها بالحماية الخارجية...
- أكثرية نصفها على الاقل بلا أفق سياسي، ومنهم من يقول إنه خلف الشرع أن سلم نصف سورية لاسرائيل ...
- سلاح منفلت بلا شرعية...
- وأرض تُدار من غرف عمليات لا من مؤسسات...

وحتى لا اتهم بالتنظير لم اكتب وانا خالي الوفاض من اقتراح حلول أزعم أنها ناجعة للكيفية التي لها أن  تُنقذ سورية ؟ :

أولًا :
 كسر اللغة الكاذبة، لا ثورة، فما جرى حرب دولية مركبة على دولة منهكة ومجتمع هش، والاعتراف بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى...
ثانيًا : 
عقد وطني بلا أيديولوجيا، بلا إسلام سياسي، لا عرقيات ولا قوميات جوفاء فقط ( مواطنة ) اقصد دولة محايدة دينيًا وطائفيًا،
وحدة جغرافية مع لامركزية إدارية مضبوطة...
ثالثًا :
 الأقليات ليست ورقة تفاوض
لا حمايتها بالتقسيم، ولا باستدعاء الخارج، بل بدولة قانون وسلاح شرعي واحد...
رابعًا : 
سحق اقتصاد الحرب، إذ لا دولة مع أمراء ميليشيات، هذه المعركة أخطر من إسقاط أي نظام.  
خامسًا : 
تحييد سورية أو دفنها إما أن تكون سورية خارج محاور الصراع، أو ستبقى ساحة مفتوحة حتى التفكك الكامل...

اخيرا :
القراءة الخاطئة تُدفع مرتين فسورية لم تخسر لأنها لم تُنجز ثورة، ولم تربح لأنها أسقطت نظامًا، بل سورية اليوم أمام لحظة لا تحتمل الأوهام :
إما إعادة بناء الدولة على أسس عقلانية قاسية، أو الانزلاق النهائي إلى جغرافيا بلا سيادة ولا مستقبل...

للعلم :
الفصل الاول من المؤامرة على سورية انتهى بخروج بشار الأسد وأركان عصابته آمنين مؤمنين، اما الفصل الثاني لم يبدأ بعد، لكن من لا يقرأ مقدمته جيدًا، لن يكون جزءًا من نهايته… بل من ضحاياها.