--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين حطام الماضي ووهم البدائل: حين يتكاثر الفشل بأقنعة جديدة

Salah Kirata • ١٤‏/٤‏/٢٠٢٦

22579.jpg

سورية بين حطام الماضي ووهم البدائل: حين يتكاثر الفشل بأقنعة جديدة.

ما يجري ليس مجرد انحراف عابر، بل انحدار أخلاقي واجتماعي يكاد يكرّس نفسه كأمر واقع. وكأن البلاد لم يكفها ما عانته، حتى تُستكمل الدائرة بإفرازات جديدة لا تقل سوءًا عمّا سبق. المشكلة لم تعد في بقايا منظومة سقطت، بل في أنماط سلوك تتكاثر في الفراغ، وتعيد إنتاج الخراب بأشكال مختلفة.

ما يُسمّى مجازًا بـ"حاضنة النظام" لم تكن يومًا بنية متماسكة بقدر ما كانت شبكة مصالح طفيلية: انتهازية، متورطة، تعيش على الحواف السوداء للاقتصاد والقانون. ومع سقوط الغطاء، لم تختفِ هذه الشبكات، بل انكشفت وتحوّلت إلى عبء علني على المجتمع.

لكن الأخطر اليوم ليس فقط هؤلاء، بل ظهور جماعات جديدة تعاني من فقر فكري حاد، وتتصرف بثقة مفرطة وكأنها تحتكر الحقيقة. هذه الذهنية—ذهنية اليقين الأجوف—أخطر من الفساد ذاته، لأنها تعيق أي مراجعة أو تصحيح، وتدفع نحو تكرار الأخطاء نفسها ولكن بشعارات مختلفة.

المشكلة هنا بنيوية:
غياب المعايير، غياب المساءلة، وغياب المشروع الوطني الجامع.

ما العمل؟

إذا كانت هناك سلطة أمر واقع تريد فعلًا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالمطلوب ليس ترقيعًا بل إجراءات جذرية:

  1. تفكيك شبكات المصالح غير الشرعية
    لا يمكن بناء دولة بوجود اقتصاد ظلّ يهيمن عليه تجار أزمات وممنوعات. يجب فرض سيادة القانون بشكل فعلي، لا انتقائي.

  2. إعادة الاعتبار لمفهوم الكفاءة
    إنهاء منطق الولاءات الضيقة، واستبداله بمعايير واضحة: الخبرة، النزاهة، والقدرة على الإدارة.

  3. ضبط الخطاب العام
    الفوضى الفكرية أخطر من الفوضى الأمنية. يجب كبح خطاب التحريض والجهل، وفتح المجال لنقاش عقلاني قائم على الوقائع لا الأوهام.

  4. إطلاق عملية مراجعة حقيقية
    لا تعافٍ دون اعتراف بالأخطاء. أي سلطة لا تملك شجاعة النقد الذاتي محكوم عليها بإعادة إنتاج الفشل.

  5. بناء مشروع وطني جامع
    بعيدًا عن الشعارات الفارغة، مشروع يحدد: ما هي الدولة؟ ما هو شكل الاقتصاد؟ وما هو العقد الاجتماعي الجديد؟

الخلاصة

سورية لا تحتاج إلى وجوه جديدة تحمل نفس العقليات، ولا إلى جماعات تعيش وهم امتلاك الحقيقة. ما تحتاجه هو قطيعة حقيقية مع أنماط الانحطاط—سواء كانت قديمة أو مستجدة—وبناء منظومة تقوم على العقل، القانون، والمسؤولية.

غير ذلك، سنبقى ندور في نفس الحلقة… ولكن بأسماء مختلفة فقط.