--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية في مرمى الرسائل الإيرانية… حين يتحول التهديد إلى احتمال

Salah Kirata • ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦


16283.png

سورية في مرمى الرسائل الإيرانية… حين يتحول التهديد إلى احتمال:

في السياسة، ليست كل التهديدات مجرد ضجيج إعلامي، وبعضها يُكتب ليُنَفَّذ عندما تحين اللحظة المناسبة. ومن الخطأ القاتل أن يُنظر إلى التلويح الإيراني بضرب أهداف مدنية في سورية على أنه مجرد تصعيد لفظي عابر، لأن من يقرأ سلوك طهران في المنطقة يدرك أن التهديد، حين يتكرر، يتحول تدريجياً إلى خيار موضوع على الطاولة.

إيران لا ترى في سورية اليوم ساحة نفوذ كما كانت، بل ساحة خسارة. وهذه ليست مسألة تكتيكية، بل جرح استراتيجي عميق. فخروجها من المدن السورية، وتفكك شبكاتها، وتراجع حضور ميليشياتها، كل ذلك لم يكن مجرد تراجع عادي، بل انهيار لنموذج نفوذ استثمرت فيه لسنوات طويلة. من هنا، يصبح مفهوم “الانتظار” جزءاً من العقيدة، انتظار اللحظة التي تسمح برد الاعتبار، لا بالضرورة عبر حرب شاملة، بل عبر ضربات موجعة ومدروسة.

الأخطر في هذا السياق هو طبيعة الأهداف التي يجري التلويح بها: أهداف مدنية، فنادق، ومراكز سيادية. هذا الاختيار ليس عشوائياً، بل يحمل دلالتين واضحتين. الأولى، أن الرسالة موجهة إلى الداخل السوري لضرب الإحساس بالأمان والاستقرار. والثانية، أنها رسالة للخارج بأن أي انفتاح على سورية يمكن أن يكون مكلفاً. إنها حرب نفسية بامتياز، ولكنها قابلة للتحول إلى فعل عسكري في أي لحظة.

التاريخ القريب يثبت أن استهداف البنية المدنية لم يعد خطاً أحمر في صراعات المنطقة. ومع تطور أدوات الحرب غير التقليدية، من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الدقيقة، بات تنفيذ مثل هذه التهديدات أقل كلفة وأكثر إنكاراً. وهذا ما يجعلها مغرية كخيار: تأثير كبير، ورد فعل معقد، ومساحة رمادية واسعة للإنكار السياسي.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نوايا إيران، بل في كيفية قراءة هذه النوايا والتعامل معها. التقليل من شأن التهديد هو وصفة جاهزة للمفاجأة. وفي المقابل، المبالغة غير المدروسة قد تخلق حالة استنزاف دائم. المطلوب هو مقاربة واقعية: اعتبار التهديد جدياً، والتعامل معه كاحتمال قائم، لا كفرضية بعيدة.

سورية اليوم أمام اختبار من نوع مختلف. لم يعد الصراع على الأرض فقط، بل على صورة الدولة وقدرتها على حماية نفسها ومواطنيها. أي ضربة تستهدف المدنيين لن تكون مجرد حادث أمني، بل محاولة لضرب فكرة “سورية المستقرة” في لحظة إعادة التشكل.

من هنا، فإن الرسالة الأهم ليست في ما قد تفعله إيران، بل في ما يجب أن تفعله سورية. رفع مستوى الجاهزية، تأمين المرافق الحيوية، وتعزيز منظومات الردع، ليس ترفاً أمنياً، بل ضرورة وجودية. لأن التهديد حين يُترك دون استعداد، يتحول من احتمال إلى واقع.

في النهاية، لا أحد يستطيع الجزم بأن الضربة ستقع غداً، لكن المؤكد أن منطق الصراع الحالي يجعلها ممكنة. وفي عالم كهذا، لا يُقاس الأمان بما يُقال، بل بما يُستعد له.