
سورية كل سورية… رؤية للإصلاح الحقيقي والمستدام
أنا أكتب اليوم من منطلق حرصي على سورية كل سورية، وعلى كل السوريين دون تمييز بين عرق أو دين، مؤمنًا بأن الوطن يحتاج إلى مرحلة جديدة من الإصلاح الحقيقي. هذه المرحلة لا تقوم على الكلام أو الوعود، بل على إجراءات ملموسة تعيد للدولة هيبتها وللمواطن ثقته، وتؤسس لثقافة المساءلة والعدالة التي تصبح عادة يومية لا استثناء فيها.
الفساد الذي استشري في مؤسسات الدولة لم يعد ممكنًا تجاهله. من واجبي كمواطن ملتزم ومسؤول أن أطالب بمحاسبة كل من استغل منصبه أو استولى على ممتلكات الدولة والشعب، وإعادة النظر في التعيينات السابقة وإقصاء كل من ثبت فسادهم، مع اعتماد آليات شفافة ترتكز على الكفاءة وحدها.
أدعو الرئيس أحمد الشرع إلى اتخاذ خطوات حاسمة تشمل: تغيير وزاري واسع يشمل الوزراء الذين استأثروا بالمناصب لأقاربهم أو البيوت لأحبائهم، وإطلاق حزمة إصلاحات شاملة لمكافحة الفساد وترسيخ مبدأ العدالة والمحاسبة دون استثناء. من الضروري تحديد الامتيازات الرسمية بحيث يخصص لكل وزير أو محافظ سيارة واحدة فقط مع مرافق وسائق، وإلغاء مظاهر الترف غير المبررة، وإعادة البيوت المستولى عليها إلى ملكية الدولة مع محاسبة المتجاوزين.
إعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة بعيدًا عن المحسوبيات والولاءات الشخصية، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية ومنحها صلاحيات كاملة لمحاسبة أي مسؤول مهما كان موقعه، أمر لا يمكن التأجيل فيه. كما يجب خفض النفقات الحكومية وإيقاف الهدر في المال العام، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، ودعم الفئات الأكثر تضررًا في المجتمع.
الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على الإدارة والمال العام، بل هو أساس لاستقرار سورية وأمنها، وحماية مصالح المواطنين على المدى الطويل. ويجب أن يكون محور هذا الإصلاح غرس ثقافة الشفافية والمساءلة في كل مؤسسة، بحيث تصبح عادة يومية لا استثناء فيها، وليس إجراءً مؤقتًا فقط.
تحسين الوضع الاقتصادي لا يعني مجرد خفض النفقات، بل خلق فرص عمل جديدة، ودعم المشاريع الصغيرة، وضمان وصول الخدمات إلى كل المناطق السورية. كما أن محاسبة الفاسدين ليست عقابًا شخصيًا فحسب، بل خطوة لإعادة العدالة الاجتماعية، وضمان أن موارد الدولة تعود لخدمة الشعب وليس لمصالح ضيقة.
أنا أؤمن بأن سورية لا تنهض إلا إذا أصبح كل مسؤول تحت المساءلة، وإذا كان كل قرار يُتخذ لمصلحة الشعب وليس لمصالح شخصية ضيقة. الخطوات الإصلاحية يجب أن تعزز ثقة المواطن بالدولة، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية التي يجب أن تكون في خدمة الشعب لا أداة للامتيازات الشخصية. إنهاء مظاهر الفساد الإداري والمالي، وإطلاق خطة عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي، ووضع رقابة صارمة على أداء المحافظين والمسؤولين المحليين، هي خطوات حاسمة لإعادة الدولة إلى مسارها الصحيح.
لضمان التنفيذ العملي، أقترح اعتماد خطة إصلاحية مرحلية تشمل:
- المرحلة الأولى: محاسبة الفاسدين ووضع ضوابط صارمة للامتيازات الرسمية، مع تعزيز الرقابة على كل مسؤول مهما كان موقعه، ورفع مستوى الشفافية في كل المؤسسات.
- المرحلة الثانية: إعادة هيكلة المؤسسات وتفعيل الأجهزة الرقابية لضمان الكفاءة، وتحويل ثقافة العدالة والمحاسبة إلى قاعدة ثابتة، بحيث تصبح جزءًا من عمل كل موظف ومسؤول.
- المرحلة الثالثة: تحسين الخدمات الأساسية والدعم الاقتصادي للفئات الأكثر تضررًا، مع ضمان فرص متساوية لكل السوريين في التعليم والعمل والخدمات، وإعادة توزيع الموارد بشكل عادل.
إن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون شاملًا، متوازناً، ومتسقًا مع سيادة القانون، بحيث يصبح كل مسؤول تحت المساءلة، ويصبح الشعب محور كل قرار. وهذا الإصلاح ليس هدفًا مؤقتًا، بل أساس لاستقرار سورية وأمنها، وإعادة الاعتبار لمؤسساتها، وضمان مستقبل أفضل لكل السوريين.
سورية اليوم بحاجة إلى الإصلاح الحقيقي، العدالة، الشفافية، وسيادة القانون. إن حرصي على الوطن وأبنائه يجعلني أطالب بهذه الإجراءات، وأتمنى أن يجد الرئيس أحمد الشرع فيها رؤية واضحة لقيادة سورية نحو مستقبل أفضل، يليق بتاريخها وأبنائها، ويضمن لكل السوريين حياة كريمة، وعدالة حقيقية، وفرصة متساوية للجميع.