
( سورية لا تقسم على أساس الاعراق والطوائف، ولا بناء على فتاوى ودعوات تجار الخراب ) :
أي دعوة لإدارة ذاتية أو للفيدرالية أو لأي شكل من أشكال الحكم المحلي لاتعدو ضمن ظروف سورية الحالية إلا أن تكون تمهيدا تخفي خلفه دعوة مستترة للانفصال ...
وليكن بعلم الجميع من السنّة الذين يعتقد حثالتهم أن ما ظنوه انتصارا هو انتصار على سواهم من السوريين، فاطلقوا لألسنتهم العنان كما أطلقوه للحاهم، وهو ربما ما كان حرض وربما اخاف الشارع الكردي و الدرزي و العلوي ( علما ) أن البعض من المتطرفين من هذا الثلاثي الخارج على القانون، لم يكونوا بحاجة إلى مبرر او ذريعة، أو حتى من يحرضهم، فهم إنما حثالات وضيعة مما اصفه دوما ( بطائفة الأسد ) ومن كان يقرأ ما اكتب سيعرف اني لا أعطي لهذا التوصيف بعدا طائفيا ولا أقصده بل اقصد فيه كل أرباب السوابق وتجار المخدرات والقوادين والعاهرات والمرابين والمقامرين ومعهم محدثوا النعم من اللصوص والمرتشين ممن تاجروا بدماء بني جلدتهم بكل بقاع سورية فصاروا تجار حروب ومن خلال تجارتهم صاروا حيتان مال من كل المكونات الدينية والعرقية، ممن تضررت مصالحهم، ودعوني اقول هنا ( بصراحة ) ربما لأن مصالح غيرهم قد بدأت وبالتالي، تضاربت هنا المصالح، وعداوة الكار فاللصوص الكبار من هواياتهم الاحتكار، نعم ربما بعض ممارسات الغلاة و المغيبين من السنة هي من هيأ المناخات لنفاذ دعوات كل من الهجري وغزال غزال وغيرهم من المرتزقة وتجار الدين ...
وطبعا أنا اقول هذا كي أؤكد أنه لم يكن هناك اي بعد وطني فيما حدث في سورية منذ عام ٢٠١١، بل طغى بعد طائفي حيث تمت أسلمة الحراك، و عسكرته بسرعة قياسية، وماحدث بعد السقوط والصعود قبل عام لم يكن لجهة العامة بعيدا عن هذا السياق، فالوطن وأصحابه الحقيقيون كانوا على هامش ماحدث ولم يكونوا اولا واخيرا أكثر من أدوات وربما يصح وغالبيتهم ما وصفهم به الشاعر يوما ( كباش فداء ) ...
عموما :
اقول بالفيه الملآن وبفصيح اللسان إلى أي مكون يدعو للانفصال ولو بشكل غير مباشر، أن سورية بحكم طبيعتها البنيوية لايمكن أن تقسم على أسس عرقية أو دينية أو طائفية أو اثنية إذ لايوجد قرية واحدة في كامل الجغرافيا السورية تتشكل من مكون سوري واحد، سورية تاريخيا كانت قد مضت بخطوات جادة وصادقة لأن تكون سورية واحدة موحدة أرضا وشعبا، اذ لايوجد فيها حي إلا وفيه من عدة مكونات، وسورية عموما غالبا صارت أسرها فيها مصاهرات من كل المكونات حتى بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، فما بالنا ضمن الدين الواحد لاسيما بين السنة والعلويين، لأن الدروز لم يشاركوا أن ينخرطوا مع سواهم من السوريين في سياق الزواج وكان القتل هو الجزاء ...
وسأمضي هنا معكم لنسأل معا الهجري وغزال غزال، نعم لنسأل كليهما :
- الا يوجد علويون في كل المحافظات والمدن والبلدات السورية ...
- وكذا الا يوجد دروز في كل أنحاء سورية ...
- ماذا انتم فاعلون بالسنة وسواهم من مكونات شرائحية، على فرض أننا سلمنا أن مراكز حقدكم حيث تبثون خطاب حقدكم وكراهيتكم، فيها أكثرية علوية أو درزية ...
- ثم ماذا عن صحنايا وجرمانا وقرى جبل الشيخ في ريف دمشق وجبل السماق يا شيخنا الهجري...
- وذات الأمر يمكن السؤال موجه ياشيخ غزال غزال، أليس العلويون يعيشون مع اشقائهم السوريون إذ أراهن أنه لايوجد كم٢ واحد من سوري ليس فيه مسلمون ومسيحيون وسنة وعلويون ...
للأمانة :
أنا ليس في ثقافتي خلط الدين بالسياسة، وشاهدي على ذلك اني يوما قد اقترحت وبوجود حافظ الأسد في ثمانينات القرن الماضي :
- أن يصبح الزواج مدنيا..
- أن يطلب من الأحوال المدنية أن لاتسجل مولودا باسم يدل على دينه وطائفته، كنت اريد جيلا عمره ٤٠ عام لايعرف أحد من خلال اسمه ماهو دينه ...
- إلغاء مادة الديانة من المناهج والاستعاضة عنها بـ :
* تاريخ الديانات السماوية وهو أحد كاتبين الثاني يتحدث عن الأخلاق في الديانات الوضعية وضربت مثلا وقتها الكونفوشوسية والزراداشتية ...
* تحويل كل دور العبادة إسلامية ومسيحية ويهودية إلى متاحف ومعارض ومسارح ومكتبات وشيء من هذا القبيل...
لماذا قلت لأني وسواي مئات ألوف من البعثيين كنا نرى إلى أين يتجه البلد وكنا نريد أن يكون دورنا وقائيا لا اطفائيا ...
لكن كل ما قلته اعلاه لن يمنعني أن أقول ماكنت امنع نفسي عن قوله منذ سنة وهنا انا اخاطب الثلاثي الانفصالي :
بصراحة انتم من دستم على نار منذ وصل الإسلاميون للحكم، هذا بعد طائفي من جانبكم، قبل أن يكون من جانبهم فأنتم من ناصبهم العداء وانتم من بدأ بالتمرد ...
لذا اقولها بالمفتشر يكفي العزف على عواطف الأبرياء من ذويكم طائفيا، فأنتم تضررت مصالحكم لأن العهد السابق كان قد ربطكم معه من خلال ربطكم بمصالحكم، وعليه فانتم لم يكفيكم متاجرتكم بدماء بني جلدتكم، فقد حننتم للسلطة والتسلط التي هي بالنسبة للمرضى النفسيين منكم متعة لم تحققها الأموال التي سرقتموها من جيوب أبناء جلدتكم وهي بالاصل ثمنا بعتم به دماء الشهداء الذين قاتلوا حتى ارتقوا وهم للاسف مؤمنين بأنهم كانوا يدافعوا عن وطن تهدده جماعات إرهابية ولو يكونوا كيف ستكون الخاتمة ربما لما فعلوا، فهؤلاء من رحلوا أو أصيبوا بعاهات دائمة في غالبيتهم كانوا يعملون في الدولة لا عند ال الأسد ومن كان يعمل عند هذه العائلة فهم ( الحثالة ) التي تحرض...
ختاما :
إلة تجار الدين، وتجار الطوائف، وتجار الدم، والخارجين عن القانون، تخطئون حين تظنون أن الخراب قدر، وأن الفوضى أبدية، وأن الذاكرة تموت...
لتعلموا:
إن سورية ليست غنيمة، ولن تكون، والشعب الذي اختلط دمه وعرقه ونَسَبه، لن تسمح بنيته الاجتماعية، مهما طال الخراب، أن تُقطَّع أوصاله
أما أنتم، ايها المحرضون فاعلموا أن :
يوم الحساب آتٍ، يوم لا تحميكم فيه طائفة، ولا يغطيكم فيه دين، ولا تنقذكم شعارات، وسيأتي اليوم الذي تُعاد فيه تسمية الأشياء بأسمائها، ويُحاسَب فيه تجّار الدين، ويُقتلع فيه الخارجون عن القانون، ويُدفن فيه وهم التقسيم إلى الأبد.