--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية والمرحلة الانتقالية(بين شرعية الضرورة وحدود التأسيس)

Salah Kirata • ٩‏/٤‏/٢٠٢٦

21061.png

سورية والمرحلة الانتقالية(بين شرعية الضرورة وحدود التأسيس)...

على هامش الضجيج الذي رافق جريمة التفكير في بيع المشافي الحكومة الانتقالية وجدت من واجبي كزاعم الاختصاص العلمي، أن ادلب بدلوي بموضوعية وبعمق انتماء وصدق تحمل المسؤولية وعليه اقول وكلامي :
- لفخامة ئيس الجمهورية العربية السورية 
- لدولة رئيس الوزراء الانتقالي 
- لاصحاب المعالي اعضاء الحكومة الانتقالية ...
- وكل صاحب رأي أو حتى صاحب اقتراح يدور في فلكهم...

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها الدول، تُقدَّم الحكومات الانتقالية باعتبارها ضرورة سياسية لا غنى عنها لتفادي الفراغ وانهيار مؤسسات الدولة. غير أن هذا المفهوم، رغم واقعيته، لا يمكن فصله عن قاعدة دستورية مركزية في الفكر القانوني الحديث: أن الشرعية لا تُنتجها السيطرة على الأرض، بل يُنتجها عقد اجتماعي يُعبَّر عنه بإرادة شعبية حرة، غالبًا عبر دستور يُقرّ في استفتاء عام...

ومن هنا تكتسب القاعدة القانونية الشهيرة معناها العميق:
 “ما بُني على باطل فهو باطل”
ليس بوصفها شعارًا أخلاقيًا، بل كضابط يمنع تحويل الاستثناء إلى أصل، والمرحلي إلى دائم، والضرورة إلى مصدر تأسيس...
أولًا:
 الحكومة الانتقالية ليست سلطة تأسيس بل سلطة إدارة، ففي الحالة السورية، كما في أي تجربة انتقال سياسي، تُطرح الحكومة الانتقالية باعتبارها إطارًا لإدارة الدولة في لحظة فراغ سياسي معقّد. لكن طبيعتها القانونية — مهما كان شكلها أو سياقها — تبقى محكومة بحدود واضحة وهي محصورة بــ:
- إدارة مؤسسات الدولة لا إعادة تأسيسها...
- ضمان الاستمرارية لا إعادة تعريف السيادة...
- تسيير الشأن العام لا إنتاج النظام السياسي النهائي...
وعليه، فإن أي خروج عن هذا الإطار نحو اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى تمس شكل الدولة، أو هندسة اقتصادها، أو إعادة صياغة بنيتها السياسية، يُعد تجاوزًا لطبيعة التفويض الانتقالي نفسه، لأنه ينقل السلطة من كونها وظيفية مؤقتة إلى سلطة تأسيسية كاملة...
ثانيًا:
 الإشكال الأخطر — إنتاج الشرعية من داخل السلطة المؤقتة، وفي الحالة السورية تحديدا حيث تتشكل سلطة انتقالية لإدارة مرحلة مفصلية، يبرز سؤال لا يمكن القفز فوقه هو :
- هل يمكن لسلطة انتقالية غير منتخبة انتخابًا تأسيسيًا أن تُنتج الإطار الدستوري الذي يُلزم الدولة والمجتمع معًا؟..
وهنا فإنه يفترض أنه من المعلوم لأولي الأمر ممن يحكمون سورية فإن “الإعلان الدستوري” في سياق انتقال سياسي، مهما كانت صياغته، يبقى من منظور بحدود الفقه الدستوري ضمن:
- نصوص تنظيمية مؤقتة...
- غير مكتملة الشرعية التأسيسية...
- قابلة للتعديل أو الإلغاء عند لحظة التأسيس الشعبي الحقيقي...
لكن الإشكالية تظهر عندما تصبح السلطة المؤقتة هي ذاتها من يضع القواعد التي تمنحها شرعية الاستمرار، هنا نكون أمام ما يمكن وصفه بدقة بأنه: 
- دوران مغلق للشرعية داخل السلطة نفسها، حيث تصبح الجهة الحاكمة:

هي من تُنتج القاعدة وهي من تستند إليها وهي من تحدد مستقبلها، وهو أنه وضع لا يستقيم مع أبسط مبادئ الدساتير الحديثة التي تفصل بين مصدر السيادة وممارسة السلطة...
ثالثًا:
 الاستفتاء — لحظة الفصل بين الإدارة والتأسيس إذ لا يوجد في التجارب الدستورية المستقرة ما يمكن اعتباره شرعية تأسيسية دون لحظة استفتاء شعبي مباشر، فهذه اللحظة هي التي ينتقل فيها الشعب من كونه متلقيًا للقرار إلى كونه مصدره...
وبغياب هذه اللحظة، تبقى كل الأطر الانتقالية — بما فيها الإعلانات الدستورية — محصور بحدود:
- الإدارة المؤقتة...
- وليس منها التأسيس النهائي...
وكذا فإز القاعدة هنا واضحة لا تحتمل التأويل إذ تقول :
-  الدستور لا يُمنح من سلطة، بل يُقرّه الشعب...
- والشرعية لا تُصاغ في المرحلة الانتقالية، بل تُستكمل بها فقط
رابعًا: 
خطر التمدد الطبيعي للمرحلة الانتقالية كون أن التاريخ السياسي للدول الخارجة من الأزمات يُظهر أن الخطر الأكبر ليس في وجود السلطة الانتقالية، بل في ميلها الطبيعي للتوسع خارج حدودها الأصلية، فمع مرور الوقت، قد تتحول الضرورة إلى مبرر دائم، وتتحول الإدارة المؤقتة إلى ممارسة سيادية كاملة حيث تتمادى دون صلاحيات وغياب شرعية للقيام بإجراءات تشمل:
- إعادة تشكيل النظام السياسي...
- اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى...
- إنتاج أطر قانونية شبه نهائية للدولة...
لكن القانون الدستوري يضع حدًا صارمًا لهذا المسار:
( الضرورة تُقدَّر بقدرها، ولا تُنشئ شرعية دائمة)...
خامسًا:
سورية أمام اختبار الشرعية لا اختبار الإدارة، ففي الحالة السورية، لا يتعلق الأمر بمجرد إدارة مرحلة انتقالية، بل بإعادة تعريف شكل الدولة نفسها، وهنا يصبح الفارق بين:
- حكومة انتقالية تدير الواقع...
- وسلطة تأسيسية تُعيد صياغة الدولة...
فارقًا جوهريًا لا يمكن تجاوزه دون تفويض شعبي مباشر، لذا فإن أي إعلان دستوري أو ترتيبات سياسية كبرى، مهما كانت دوافعها، تبقى من منظور الشرعية الدستورية نصوصًا مؤقتة لا تكتمل قيمتها القانونية إلا عبر الاستفتاء الشعبي، بوصفه لحظة التأسيس الوحيدة التي تنقل الدولة من “الإدارة” إلى “الشرعية الكاملة”...

باختصار ومن رؤيو دستورية واضحة اقول:
إن النقاش حول المرحلة الانتقالية في سورية يجب أن يُعاد إلى جذره الحقيقي وهو ان ( مصدر الشرعية وحدود التفويض)، كون القاعدة التي تحكم كل النظم الدستورية المستقرة واحدة بمعنى:
-  لا تُنتج القوة شرعية...
- ولا تُنشئ الضرورة دولة
- بل يُنتج العقد الاجتماعي وحده معنى الدولة وحدودها...
وبهذا المعنى:
تبقى الحكومة الانتقالية — أيًا كان شكلها أو سياقها — سلطة مؤقتة لإدارة العبور، لا سلطة لتأسيس المستقبل، لأن المستقبل في الفكر الدستوري لا يُكتب بقرارات فوقية، بل يُصاغ في لحظة واحدة اسمها: الإرادة الشعبية الحرة.