
تعثر المسار التفاوضي: إيران ترفض لقاءً مرتقبًا وتتمسك بشروطها
في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السياسي بين طهران وواشنطن، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن إيران أبلغت الوسطاء بعدم استعدادها للمشاركة في الاجتماع المرتقب مع مسؤولين أمريكيين، والذي كان من المزمع عقده في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وبحسب هذه المصادر، فإن الموقف الإيراني لا يمثل انسحابًا كاملًا من العملية التفاوضية، بقدر ما يعكس رفضًا للظروف الحالية التي طُرحت لعقد اللقاء، حيث ترى طهران أن المقترحات الأمريكية المقدمة حتى الآن غير مقبولة ولا تلبي الحد الأدنى من مطالبها السياسية والاستراتيجية.
هذا التراجع المؤقت يأتي في وقت كانت فيه جهود الوساطة الدولية تسعى لإعادة إحياء قنوات الحوار بين الطرفين، إلا أن غياب التوافق حول جدول الأعمال وضمانات التنفيذ أدى إلى تعثر الترتيبات، ما جعل مشاركة إيران في هذا الاجتماع تحديدًا محل شك كبير.
شروط إيران للمشاركة
تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن إيران تضع عدة شروط أساسية قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة، أبرزها:
- تقديم ضمانات واضحة بعدم تراجع الولايات المتحدة عن أي اتفاق مستقبلي، في ضوء تجربة الانسحاب من الاتفاق النووي سابقًا.
- تخفيف ملموس للعقوبات الاقتصادية كإجراء لبناء الثقة قبل بدء التفاوض.
- تحديد جدول أعمال متوازن لا يقتصر على الملفات النووية فقط، بل يشمل قضايا إقليمية وأمنية أوسع.
- اختيار مكان وزمان مناسبين يراعيان الحساسية السياسية ويضمنان عدم استغلال اللقاء إعلاميًا أو سياسيًا ضدها.
قراءة في الموقف
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن إيران لا تغلق الباب أمام التفاوض بشكل نهائي، لكنها تستخدم سياسة رفع السقف لتحسين شروطها قبل الجلوس إلى الطاولة. رفضها المشاركة في لقاء إسلام آباد تحديدًا يعكس اعتراضًا على الترتيبات أكثر من كونه رفضًا لمبدأ الحوار.
رأيي
من غير المرجح أن تشارك إيران في المفاوضات بصيغتها الحالية في باكستان، لكن احتمال عودتها إلى المسار التفاوضي يبقى قائمًا بقوة، خاصة إذا قُدمت لها تنازلات جزئية أو ضمانات سياسية. بمعنى آخر، نحن أمام تعطيل تكتيكي لا قطيعة استراتيجية، وقد نشهد استئنافًا للحوار في وقت لاحق لكن بشروط مختلفة.