--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ذاكرة لا تُمحى وعلاقات لا تُشترى

Salah Kirata • ٦‏/٥‏/٢٠٢٦

30793.png

ذاكرة لا تُمحى وعلاقات لا تُشترى:

في الوجدان السوري واللبناني يظل السادس من أيار علامةً فارقة تتقدم على غيرها من المحطات، لا بوصفه تاريخاً عابراً، بل باعتباره لحظة تأسيس لوعي وطني وُلد من قلب الألم، وتكرّس عبر تضحيات نخبة من المثقفين والصحفيين الذين واجهوا القمع بالكلمة، ودفعوا حياتهم ثمناً لتمسكهم بفكرة الحرية. ومع هذا الحضور العميق في الذاكرة الجمعية، فإن هذا اليوم لم يسلم في بعض المراحل الحديثة من الجدل، إذ أُثيرت ملاحظات وانتقادات حول تراجع حضوره في بعض الأجندات الرسمية ومحاولات تقليص رمزيته ضمن المناسبات الوطنية، وهو ما اعتبره كثيرون مساساً بسردية تاريخية لا تخص لحظة بعينها، بل تشكّل جزءاً من هوية المجتمع ووعيه.

الأمم التي تدرك معنى تاريخها لا تتعامل مع ذاكرتها بوصفها مساحة قابلة للتعديل وفق مزاج السياسة أو تقلبات اللحظة، بل باعتبارها بنية عميقة تحفظ توازن الهوية وتحدد اتجاه الوعي. فالتاريخ ليس أرشيفاً محايداً، بل هو رواية جماعية تتشكل عبر التضحيات، وتبقى آثارها حاضرة في الحاضر مهما حاول البعض إبعادها أو إعادة تأويلها.

وفي هذا السياق، تبرز تلك المرحلة العثمانية التي شهدت إعدامات طالت نخبة من المفكرين والكتّاب في بلاد الشام، باعتبارها إحدى اللحظات المفصلية التي كشفت طبيعة الصراع بين السلطة والفكر، وبين القمع ومحاولات التنوير. لم تكن تلك الوقائع مجرد حدث دموي معزول، بل شكلت شرارة رمزية أسهمت في بلورة وعي وطني جديد، ودفعت باتجاه تحولات فكرية وسياسية عميقة في المنطقة.

ومع مرور أكثر من قرن، لم تفقد تلك اللحظة حضورها، لأنها لم تُختزل كحادثة عابرة، بل استقرت كجزء من سردية ممتدة عن الحرية والكرامة وحق التعبير. ولهذا، فإن استعادتها لا تأتي من باب استحضار الماضي فحسب، بل من كونها ما تزال تضيء فهمنا للحاضر وتناقضاته.

وعلى هذا الأساس، فإن العلاقات بين الدول لا تُبنى على المجاملة أو على محاولة تجاوز الذاكرة، بل على وضوح كامل في التعامل مع التاريخ، وعلى احترام متبادل للسرديات الوطنية كما هي، لا كما يُراد إعادة تشكيلها. فالأمم التي تتنازل عن ذاكرتها تفقد جزءاً من قدرتها على فهم ذاتها قبل أن تفقد قدرتها على إقناع الآخرين.

إن محاولات إعادة ترتيب الوعي التاريخي أو تقليص رمزية محطات مفصلية في الذاكرة الجمعية، لا تؤدي إلا إلى إضعاف الثقة بين الشعوب، بينما تبقى الذاكرة الحية شرطاً لأي علاقة متوازنة بين الدول، لأنها تضع كل طرف أمام تاريخه بصدق، لا أمام صورته المرغوبة.

وهكذا يبقى السادس من أيار أكثر من مجرد ذكرى؛ إنه حضور دائم لمعنى الكرامة في مواجهة القمع، وإشارة إلى أن الذاكرة حين تتجذر في وجدان الناس لا يمكن إخراجها من التاريخ، ولا يمكن اختصارها بقرار، لأنها ببساطة ليست حدثاً مضى… بل وعيٌ مستمر.