--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

( ذاكرةٌ بين مدفعية الميدان والتوريث)

Salah Kirata • ١٩‏/٤‏/٢٠٢٦

24582.png

( ذاكرةٌ بين مدفعية الميدان والتوريث)...

بين الذاكرة السورية ومرآة التاريخ المكسورة :
بقلم :
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

أنا لست إلا بشراً من هذا التراب السوري، تشكّلتُ كما تشكّل غيري من ذات اللغة والمدرسة والخبز والخيبات، وخرجتُ من ذات الإناء الذي شرب منه جيلي كله، حتى حين تباينت بنا الاتجاهات، وتفرقت بنا السبل الإيديولوجية والسياسية...

لم أضع يوماً هذا التباين في موقع الصدام المجاني، إلا حين اصطدمتْ بجيلنا ذاته، جماعة الإخوان المسلمين، لا بوصفها فكرة مجردة، بل بوصفها تجربة تاريخية دخلت في لحظة معينة إلى قلب العنف السوري، وتحديداً عبر ما سُمّي بـ”الطليعة المقاتلة”، تلك البنية التي لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل تحوّل مسلح أعاد تعريف العلاقة بين المعارضة والدولة، وبين الفكرة والدم.

وفي قلب هذا المسار، جاءت (مجزرة كلية مدفعية الميدان) التي كنت حاضر فيها واحد ضحاياها، لجهة الأذية اقله المعنوية، صحيح اني لم استشهد عدد كبير من رفاقي، إلا أن طعنة في قلبي لاتزال ترافقني منذ مساء ١٦ / ٦ / ١٩٧٩ كأحد أكثر اللحظات قسوةً وانفجاراً في ذلك الزمن، لا لأنها حدثٌ معزول، بل لأنها تحولت إلى نقطة ارتداد كبرى في الوعي العام، لحظة انهارت فيها الفواصل بين الفعل السياسي والعنف المفتوح، وصار الدم جزءاً من لغة الصراع لا استثناءً عليها...
نعم :
كنتُ هناك، أو في زمنها، أرى كيف يمكن لحدث واحد أن يعيد تشكيل إدراك بلد كامل، وأن يبدل معنى الخوف، ومعنى الدولة، ومعنى الخصم...

ولذلك، لم تكن المسألة مجرد مواجهة بين طرفين، بل كانت انزلاقاً تدريجياً إلى منطقٍ جعل البلاد كلها تدخل في حالة استنزاف مفتوح، انتهى إلى نتائج لم تكن متوقعة حتى لدى من بدأ المسار...

ومن داخل هذا الانفجار، يمكن قراءة ما جرى لاحقاً بوصفه سلسلة من التفاعلات التي لم تتوقف عند حدود الفعل الأول، إذ إن ما قامت به “الطليعة المقاتلة” من عنفٍ، دخل في حسابات الدولة، ولم يبقَ في إطار المواجهة الأمنية أو السياسية، بل تحوّل إلى عنصر في إعادة تشكيل بنية السلطة ذاتها، وهنا أقول وانا عن قولي مسؤول واقسم ثلاثا لو أن حافظ الأسد هو من كان قد خطط لهذه المجزرة المروعة وأشرف على تنفيذها لما جاءت نتائجها في مصلحته بالشكل الذي كانت عليه...
عموماً:
هنا تحديداً، يصبح الحديث عن حافظ الأسد ليس حديثاً عن شخصية فقط، بل عن لحظة تاريخية أعادت ترتيب الدولة على قاعدة الصراع المفتوح، فنتائج ذلك المسار، بكل قسوته وتعقيده، لم تتجه فقط نحو إنهاء التهديد، بل ساهمت أيضاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعزيز منطق التفرد بالسلطة، الذي انتهى لاحقاً إلى تثبيت نموذج حكم مغلق، ثم إلى لحظة التوريث التي شكلت سابقة في التاريخ السياسي السوري الحديث منذ نهاية العثمانيين، ليس هذا فقط فإن من نتاج الانقلاب على حزب البعث العربي الاشتركي كنتيجة حتمية التوريث أدى كمحصلة أن تصل هيئة تحرير الشام لحكم سورية وهي جماعة جهادية وذات جذور إرهابية وكان الجولاني قد دفع ثمنها لرأسه ١٠ مليون دولار ليتحول بقدرة امريكا إلى احمد الشرع ويصير رئيسا للجمهورية العربية السورية...

لكن الذاكرة، حين تُضغط تحت ثقل التجربة، لا تبقى في حدود السياسة...

وهنا لا اخفي اني وفي لحظات غضب ويأس امتدت عبر عقد ونصف هم سنوات الحرب التي ضربت البلد لحساب اسرائيل، وجدت نفسي أقترب من منطقة لا تشبهني نظرياً، حين تبادر إلى ذهني، لا كفكرة عقائدية بل كصدى نفسي، فقد تهيأ لي  أني أكره حتى الحسن والحسين وأباهما، وكأن التاريخ كله انقلب إلى سلسلة رموز لا تنفصل عن شعور اللحظة...

ليس هذا فقط:
بل وخلال عُشّْرِ المدة اي ١٥ شهرا، بمعنى مع الانتقال من سقوط تلاه صعود كلاهما كانا مريبان، لم تعد المسافة بين الفكرة والانفعال واسعة كما كانت، فصار الغضب أكثر مباشرة، وأقرب إلى أن يطال حتى معاوية ويزيد فقد كرهتهما فعلا وأربأ بنفسي أن أكون من بين حثالة تنسب نفسها اليهما، كرهتهما نعم لا بوصفهما شخصين في كتب التاريخ، بل بوصفهما نقاطاً في ذاكرة ممتدة من الصراع على معنى السلطة والحق والدم...

ما يبقى في النهاية ليس الحكم، بل السؤال:
- هل نحن الذين نعيد قراءة التاريخ...
-  أم أن التاريخ، حين يشتد علينا، يعيد تشكيل وعينا نحن؟