--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

تحليق الشبح الأمريكي في أجواء الشرق الأوسط، رسالة قوة ام تهديد خطير

Salah Kirata • ٢٤‏/٢‏/٢٠٢٦

4773.jpg

🇺🇸 تحليق الشبح الأميركي فوق الشرق الأوسط: رسالة قوة أم تصعيد خطير؟

شهدت الساعات الأخيرة خطوة غير مسبوقة في المنطقة، عندما أعلنت وسائل الإعلام عن هبوط مقاتلات حربية أميركية من طراز F‑22 Raptor في إسرائيل، ضمن دفعة من عشرات الطائرات المقاتلة التي توجهت من قواعد أميركية وأوروبية إلى الشرق الأوسط. هذه الخطوة، التي قد تبدو للبعض مجرد تحرك لوجستي، تحمل في طياتها دلالات استراتيجية وسياسية عميقة، تستحق الوقوف عندها بتأمل وتحليل موضوعي.

أولاً، ما لا يمكن إنكاره: تحشيد هذا الكم من الطائرات، خصوصاً المقاتلات الشبحية F‑22 وF‑35، يعكس أعلى مستوى من التعبئة الجوية الأميركية في المنطقة منذ سنوات طويلة. الولايات المتحدة، التي تملك احتكاراً عملياً لطائرات F‑22، لم تستخدم هذا النوع من المقاتلات عادةً خارج حدودها أو أمام تحركات تهدد الأمن الوطني الأميركي. لذا فإن توجيهها نحو الشرق الأوسط، وبالتحديد قرب إسرائيل، هو رسالة ردع قوية للطرف الإيراني وحلفائه الإقليميين، مفادها أن واشنطن مستعدة للتدخل عسكرياً إذا شعرت بأن مصالحها أو حلفاءها مهددة.

ثانياً، هناك بعد استراتيجي داخلي يتعلق بإسرائيل نفسها. هبوط طائرات الدعم والتموين في مطار بن غوريون ومراقبة وصول مقاتلات متقدمة يدل على تنسيق استخباراتي ولوجستي غير مسبوق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي. هذا التنسيق لا يقتصر على المناورات الاستعراضية، بل يشير إلى استعداد مشترك لأي طارئ، بما في ذلك حماية الأجواء الإسرائيلية والتعامل مع أي تهديد محتمل من جهة إيران أو الميليشيات التابعة لها.

لكن في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل خطورة هذه الخطوة على الاستقرار الإقليمي. كل تحرك من هذا النوع يُقرأ في طهران على أنه تصعيد مباشر، وقد يدفع القوى الإقليمية إلى تعزيز استعداداتها العسكرية، وربما الرد بشكل متناسب. التاريخ يعلمنا أن نشر القوة الجوية الأميركية بهذا الحجم، خصوصاً عند الحدود الإيرانية، يرفع درجة التوتر بشكل حاد، ويجعل أي سوء تقدير أو حادث عرضي احتمالاً واقعيًا لتصعيد أوسع.

ثالثاً، يجب أن ننظر إلى هذه التحركات من منظور دبلوماسي وسياسي. فالتوقيت، بعد فشل المحادثات النووية الأخيرة مع إيران، يعكس استراتيجية أميركية تعتمد على الضغط العسكري كأداة دبلوماسية. هذه الطريقة ليست جديدة، لكنها دائماً تحمل مخاطرة: فقد تتحول محاولة الردع إلى استفزاز متبادل، وبالتالي تخرج الأمور عن السيطرة، مهما كانت النوايا واضحة لدى واشنطن.

ختاماً، رأيي الشخصي الموضوعي: ما يحدث الآن هو مزيج من قوة ردع وحركة دبلوماسية عسكرية محسوبة، لكنه بالتأكيد يضع المنطقة على حافة الاحتكاك. الخطوة الأميركية مبررة من منظور الردع والحماية للحلفاء، لكنها في الوقت نفسه تعكس هشاشة الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، حيث يمكن لأي تحرك عسكري أن يتطور بسرعة إلى مواجهة واسعة. التوازن هنا دقيق للغاية، والحكمة تكمن في أن تستمر واشنطن وحلفاؤها في استخدام هذه القوة كأداة ضغط واستعراض استعداد، وليس كبداية لتصعيد حقيقي. أي خطوة محسوبة وغير متزنة يمكن أن تتحول من رسالة قوة إلى شرارة صراع قد لا تتحمل المنطقة عواقبه.