--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

تحت غطاء الإنقاذ: إدارة اشتباك صامت مع إيران في الميدان المفتوح

Salah Kirata • ٣‏/٤‏/٢٠٢٦

18502.png

 تحت غطاء الإنقاذ: إدارة اشتباك صامت مع إيران في الميدان المفتوح.

ما يجري في مسارح التوتر لا يمكن عزله عن سياق الصراع الأوسع مع إيران وشبكة نفوذها الممتدة إقليميًا. فحين تُعلن واشنطن عن عمليات “بحث وإنقاذ” لطيارين سقطت طائرتهم، فإن القراءة السطحية فقط هي التي تتوقف عند البعد الإنساني. أما على المستوى العملياتي، فالصورة أكثر تعقيدًا بكثير، وأقرب إلى إدارة اشتباك غير مباشر تُمارس تحت سقف منخفض من التصعيد.

التحرك بقوات خاصة على الأرض، بالتزامن مع طيران منخفض الارتفاع داخل بيئة شديدة الحساسية، لا يشبه نمط الاستجابة التقليدية لحوادث جوية. هذا نمط اقتراب ميداني محسوب، يُستخدم عادة عندما يكون الهدف الحقيقي أوسع من عملية استعادة أفراد، وأقرب إلى اختبار المجال العملياتي الفعلي: من يملك الحركة؟ من يراقب؟ ومن يجرؤ على الرد دون تجاوز الخط الأحمر السياسي؟

في العمق، لا تبدو العملية حدثًا منفصلًا، بل حلقة ضمن سلسلة طويلة من إدارة الاحتكاك مع إيران. فوجود قوات خاصة على الأرض يعني دخولًا إلى بيئة يُفترض أنها ليست خالية من النفوذ المعادي أو غير المباشر، بينما يشير الطيران المنخفض إلى محاولة فرض حضور مباشر في طبقة حساسة من المجال الجوي، حيث تتقاطع قواعد الاشتباك مع حسابات الردع.

السؤال الذي يُطرح عادة—لماذا لا يتم استهداف الطائرات منخفضة التحليق؟—هو سؤال يبدو عسكريًا لكنه سياسي في جوهره. لأن لحظة إطلاق النار في سياق مُعلن كـ“إنساني” تعني كسر الإطار بالكامل والانتقال إلى مواجهة مفتوحة، وهو ما لا تريده واشنطن ولا طهران في هذه المرحلة من الصراع. لكن هذا لا يعني أن المجال مفتوح، بل يعني أن الاشتباك انتقل إلى مستوى آخر: اشتباك مراقبة، تموضع، واختبار ردود فعل دون عبور العتبة النهائية.

هنا تحديدًا تظهر إيران كعنصر مركزي في المعادلة، ليس بالضرورة كطرف يرد مباشرة على كل حركة، بل كقوة ظل تُحسب في كل تفصيل ميداني. فكل اقتراب جوي، وكل تحرك أرضي، لا يُقاس فقط بظرفه المباشر، بل بمدى تأثيره على شبكة النفوذ الأوسع التي تمتد عبر الجغرافيا وتتحرك عبر الوكلاء.

من هذا المنظور، لا يمكن اعتبار هذه العمليات مجرد إنقاذ. هي أقرب إلى عمليات استطلاع متقدم تحت غطاء ناعم، تُستخدم فيها لحظات الطوارئ كفرصة لإعادة رسم صورة دقيقة عن البيئة العملياتية: أين تُرصد الحركة بسهولة؟ أين تكون الاستجابة أبطأ؟ وأين يمكن فرض وجود مؤقت دون رد مباشر؟

الخطير في هذا النمط أنه لا يحتاج إعلان نوايا. فالمعلن يبقى إنسانيًا ومحايدًا، بينما الفعل الحقيقي يتراكم في طبقات أعمق: اختبار المجال، قياس الردع، وتوسيع هامش الحركة داخل مناطق النفوذ الإيراني دون الوصول إلى لحظة الانفجار الكبير.

في النهاية، ما يبدو كعملية بحث عن طيارين قد يكون في جوهره جزءًا من إدارة صراع طويل النفس، تُستخدم فيه الأدوات الإنسانية كستار خفيف فوق واقع أكثر صلابة: اشتباك مستمر لكن غير معلن، تُدار فيه الرسائل على الأرض قبل أن تُكتب في البيانات الرسمية.