
تحذير ونداء مسؤول إلى المعتصمين في ساحة يوسف العظمة :
أنا أكتب هذا الكلام الآن، وأنا أراقب ما يجري بعين قلقة ومسؤولة، بعد ما رأيته خلال الساعات الماضية من مؤشرات لا يمكن تجاهلها أو التقليل من خطورتها.
أنا أطلب من كل السوريين الذين يستجيبون للدعوة للاعتصام في ساحة يوسف العظمة، في قلب العاصمة دمشق، أن يتخذوا أقصى درجات الحيطة والحذر. ما أراه ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل انزلاق لدى البعض نحو ما يمكن تسميته بـ"لوثة الغلبة"، حيث بات بعضهم ملكيًا أكثر من الملك، يتحدث بلغة إقصائية لا تمتّ إلى روح الوطنية الجامعة بصلة.
أنا أتابع ما يُنشر وما يُعلّق، وأرى بوضوح أن هناك من لن يرتقي إلى مستوى الموقف الوطني، ولا إلى حساسية اللحظة التاريخية. هذا حقكم أن تعتصموا، وهو حق طبيعي ومكفول وفق البيان الدستوري الذي صيغ لهذه المرحلة، لكن في المقابل هناك من يتعامل مع هذا الحق بعقلية التصادم لا بعقلية المشاركة.
أنا أقولها بصراحة: هذه العينات قد يصدر عنها أي شيء. لذلك أحذّر بشدة من الانجرار إلى أي مواجهة، خاصة تلك التي قد تكون محسومة سلفًا ومُعدّة لخدمة فوضى غوغائية لا علاقة لها بالمطالب الوطنية.
أنا لا أكتب بدافع الخوف، بل بدافع المسؤولية. لا تسمحوا لأحد أن يستدرجكم إلى ما لا يخدم قضيتكم. لا تعطوا الفرصة لمن ينتظر لحظة الانفجار ليحوّلها إلى أداة ضدكم.
وأختم بالقول:
لا تسألوا من كان بها خبيرًا... أنا أؤكد أن شيئًا ما يُرتّب لإفشال هذا الاعتصام.
والرهان هنا يجب أن يكون على وعيكم أولًا، وعلى أجهزة وزارة الداخلية ثانيًا، التي يقع على عاتقها حفظ أمن الجميع دون استثناء، والنظر إلى كل الموجودين كمواطنين متساوين—لا خائن بينهم، ولا تفاضل إلا في زاوية النظر إلى المسألة الوطنية.
احموا أنفسكم... احموا بعضكم... واحموا معنى أن تكونوا مواطنين.