
تناقضات في الموقف الأمريكي: يربط إنهاء “الغضب الملحمي” بالتزام إيران… وواشنطن بين روايتين متضاربتين.
في تصعيد جديد يحمل قدراً كبيراً من الغموض والتناقض، أعلن الرئيس الأمريكي أن عملية “الغضب الملحمي” ستتوقف فقط في حال التزمت طهران بما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيفتح أمام الجميع، بما في ذلك إيران. وفي المقابل، لوّح ترامب بتصعيد عسكري أكبر، مؤكداً أن عدم موافقة إيران سيقود إلى “قصف على مستوى أعلى بكثير”.
هذا التصريح يأتي بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية الأمريكي انتهاء العملية نفسها، ما يطرح تساؤلات جدية حول وحدة القرار داخل الإدارة الأمريكية: هل انتهت العملية فعلاً كما قال الوزير، أم أنها ما زالت ورقة ضغط بيد الرئيس؟
التباين في التصريحات لا يقتصر على الشكل، بل يمتد إلى المضمون أيضاً. فربط إنهاء العملية بفتح مضيق هرمز يثير استغراب المراقبين، إذ إن المضيق—الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية—لم يكن مغلقاً قبل الحرب حتى يُقدَّم فتحه كإنجاز سياسي أو عسكري.
أما فيما يتعلق بملف التخصيب، فإن الحديث عن “تعليقه” كتنازل إيراني يظل محل شك، ليس فقط بسبب غياب ضمانات حقيقية، بل أيضاً لأن التجربة السابقة تشير إلى أن طهران قادرة على استئناف برنامجها النووي متى رأت ذلك مناسباً، ما يجعل أي تعليق—إن حدث—إجراءً مؤقتاً أكثر منه تحولاً استراتيجياً.
في المحصلة، تبدو واشنطن أمام خطابين متوازيين: خطاب دبلوماسي يعلن نهاية التصعيد، وخطاب رئاسي يعيد التلويح بالقوة. وبينهما، يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام استراتيجية ضغط محسوبة، أم ارتباك في إدارة ملف شديد الحساسية؟