--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ترامب والنفط، اللعبة الكبرى وراء الستار

Salah Kirata • ١٥‏/٣‏/٢٠٢٦

11736.jpg

ترامب والنفط، اللعبة الكبرى وراء الستار:

في عالم السياسة الدولية، يبدو أن بعض القرارات لا تُفهم إلا عند النظر إلى خلفيتها الاقتصادية أكثر من كونها عسكرية. الحرب، الضربات الجوية، أو حتى التهديدات بحملات تغيير النظام ليست سوى أدوات في يد من يسعى إلى تحقيق هدف أكبر. في الحالة الأمريكية الأخيرة مع إيران، يتضح أن هذا الهدف ليس مجرد مواجهة برنامج نووي أو صواريخ بعيدة المدى، بل يتعلق بالتحكم في النفط وتأثيره العالمي.

التحليل لتصرفات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، يكشف نمطًا متكررًا في تعاملاته مع الخارج. من فنزويلا إلى غرينلاند وصولًا إلى إيران، يظهر القاسم المشترك بوضوح: الطاقة والموارد الطبيعية. الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على تدمير خصم ضعيف أو فرض العقوبات، بل السعي للسيطرة على أكبر قدر ممكن من النفط لضمان نفوذ طويل الأمد. الصين، المنافس الأقوى على رقعة الشطرنج، تبقى محور الحسابات، فاقتصادها يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وبالتالي أي تحكم أمريكي في الإمدادات يشكل تهديدًا مباشرًا لطموحات بكين.

الحرب على إيران، وإن بدا أنها تهدف إلى تقييد القدرات العسكرية للنظام، تكشف منطقًا أعمق. الهجمات الجوية المركزة، واستنفاد الموارد البشرية والمادية للطائرات، لم تفضِ إلى انهيار النظام، بل أظهرت صلابة البنية الإيرانية وصلابة قيادة تسعى للصمود مهما كانت الضغوط. هذا المشهد يوضح أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لتغيير نظام مستقر، وأن التغيير يتطلب استراتيجية ممتدة على الأرض، بين الشعب والمؤسسات.

من هنا تتجلى عبقرية ترامب في تحديد هدفه بعيد المدى: السيطرة على السوق النفطي العالمي. السيطرة على النفط ليست هدفًا عسكريًا فحسب، بل أداة سياسية واقتصادية تتيح الضغط على الصين وتعديل ميزان القوى الدولي. الطاقة هي ورقة ترامب الأقوى، وخصومه في الشرق الأوسط مجرد جزء من هذه المعادلة، وليسوا محورها الأساسي.

إذا أضفنا إلى ذلك الطموح لتأمين إرث سياسي، يتضح أن ترامب لم يكن يبحث عن انتصار عابر أو إنجاز عسكري سريع، بل عن تأثير طويل الأمد على بنية النظام الدولي، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والأسواق العالمية. فحتى لو انتهت الصراعات بوقف إطلاق نار محدود، فإن التحركات الأمريكية تضع الأساس لنفوذ مستدام على إيران والسوق النفطي، ما يمنح واشنطن أداة ضغط استراتيجية على الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وبالتالي على مسار المنافسة التكنولوجية المستقبلية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي.

في نهاية المطاف، السياسة الدولية ليست مجرد حروب أو صفقات، بل لعبة طويلة ومعقدة من النفوذ والموارد. ترامب، سواء أحببنا أسلوبه أو رفضناه، يوضح لنا أن من يفهم قواعد هذه اللعبة يمكنه أن يغير الخريطة الجيوسياسية العالمية ليس بالقوة العسكرية فقط، بل بالتحكم في شريان الطاقة الذي يغذي الاقتصاد العالمي.