
ترمب:
إيران ترغب بشدة في اتفاق… قراءة بين التصعيد والتسويق السياسي.
قال الرئيس الأميركي Donald Trump، يوم الاثنين، إن Iran “ترغب بشدة” في التوصل إلى اتفاق، يأتي هذا التصريح في وقت كان فيه ترامب قد أجل تهديده بقصف البنى الطاقية لإيران أن هي لم تفتح مضيق هرمز، لكن هذا لايعني أن لا نعطي ما قاله حقه من التحليل والاهتمام كونه يأتي سياق خطاب سياسي متكرر يعتمد على رفع السقف التفاوضي بالتوازي مع الضغط العسكري الذي يأخذ شكل التصعيد والتبريد على نحو متناقض ولهذا خلفيته المعنوية والسياسية والعسكرية، إضافة إلى إظهار أن الطرف الآخر في موقع الحاجة والطلب، أكثر من كونه شريكاً متكافئاً في المفاوضات...
لكن قراءة هذا التصريح تتطلب التفريق بين الخطاب السياسي في ظل الواقع العسكري المرتبط ولو في الظل مع عدم الإعلان مع والواقع التفاوضي، مع ملاحظة أن طهران، وبناء على ما نعرفه من سلوكها كونها عودتنا أنها لا تُظهر ميلاً واضحاً للقبول بشروط تُطرح من طرف واحد، بل تتبع نهج “الضغط مقابل الضغط”، وتستخدم أدواتها الإقليمية والاقتصادية لتعديل ميزان التفاوض، لا للانصياع له...
عموماً:
التصريح هنا يخدم أكثر من غرض:
داخلياً:
يعزز صورة صانع الصفقات القادر على إجبار الخصوم على العودة إلى الطاولة...
خارجياً:
يرفع سقف التفاوض ويضع الطرف المقابل في موقع الدفاع...
تفاوضياً:
يهيئ الرأي العام لأي اتفاق محتمل على أنه نتيجة “تنازل من الطرف الآخر”
لكن في المقابل، الواقع يشير إلى أن أي اتفاق مع إيران لا يُبنى على الرغبة المعلنة، بل على توازنات معقدة تشمل اول ما تشمل الوضع العسكري المتفجر مع النظر بعمق يؤدي إلى الاعتراف لما يتعلق بتغير واضح بقواعد الاشتباك، وكذا ما وصلنا إليه لما يحاكي ربما التوازن بالردع، ومع كل هذا اي تفاوض ولو تحت القوة سيدور حول:
-الملف النووي...
-النفوذ الإقليمي لإيران...
- العقوبات الاقتصادية...
-ضمانات أمنية متبادلة
وبالتالي، فإن القول بأن إيران “ترغب بشدة” في الاتفاق قد يكون أقرب إلى توصيف سياسي يخدم الرواية التفاوضية منه إلى حقيقة مؤكدة على الأرض، فالدبلوماسية في مثل هذه الملفات لا تُدار بالرغبات، بل بموازين القوة والضغوط والخيارات البديلة...
الخلاصة:
أن التصريح لا يدحض بالضرورة الواقع بالكامل، لكنه أيضاً لا يعكسه بدقة، بل هو جزء من لعبة أكبر تُستخدم فيها الكلمات كأداة ضغط، تماماً كما تُستخدم العقوبات، والتحركات العسكرية، والرسائل غير المباشرة...
في النهاية، الاتفاق—إن حدث—لن يكون نتيجة “رغبة” طرف واحد، بل نتيجة تقاطع مصالح مؤقتة، فرضتها حسابات دقيقة أكثر مما فرضتها التصريحات.