
تصاعد الأزمات في السويداء: فرصة أم فوضى متصاعدة؟
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية توتراً عسكرياً غير مسبوق، حيث تبادلت الأطراف الإقليمية والدولية الضربات، مع تصاعد التوتر بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ما خلق أجواء من عدم الاستقرار لم تشهدها المنطقة منذ سنوات.
في هذا السياق، أشار محللون ومتابعون سوريون إلى أن الظروف الراهنة قد تمثل فرصة لرئيس الجمهورية الحالي أحمد الشرع لإعادة ضبط الأوضاع الداخلية، خصوصاً فيما يتعلق بملف تمرد الزعيم الروحي حكمت الهجري في السويداء. يعتقد هؤلاء أن انشغال داعمي الهجري، وعلى رأسهم إسرائيل، في المواجهة مع إيران يخفف من ضغطهم المباشر، ما قد يتيح للحكومة استعادة السيطرة على الوضع.
إلا أن بعض المراقبين أعادوا تقييم الأحداث الأخيرة في السويداء بعد الكشف عن أن الانفجار الذي وقع لم يكن نتيجة قصف خارجي، بل ناجم عن تصنيع مواد عسكرية محلياً بشكل غير آمن. هذا التطور يشير إلى أن ملف السويداء قد تجاوز مرحلة الانفلات الأمني البسيط وأصبح قضية تتطلب تدخلًا جادًا ومنهجياً، بعيداً عن التقديرات المبدئية التي ربطت الحادث مباشرة بتأثير خارجي.
من الناحية الأمنية والسياسية، يمكن القول إن السويداء تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة الأزمات المعقدة، خصوصاً في مناطق خارج السيطرة المركزية، حيث تتشابك الاعتبارات المحلية مع مصالح إقليمية ودولية متضاربة.
خلاصة وتقييم:
الحدث الأخير في السويداء يكشف هشاشة بعض المناطق الداخلية أمام الأزمات المركبة، ويطرح تحدياً مزدوجاً: الأول داخلي يتعلق بالقدرة على فرض الأمن والسيطرة على الجماعات المتمردة، والثاني خارجي مرتبط بضغط القوى الإقليمية والدولية على الأرض. من المنظور الموضوعي، فإن أي خطوة لحسم ملف السويداء يجب أن تكون مدروسة، مستندة إلى معلومات دقيقة، وتوازن بين الضغوط الداخلية والخارجية، لتجنب أي تفاقم للأزمة.