
وعي ينتقد ليصلح لا ليهدم
سورية اليوم على مفترق طرق. ليست الأزمة الاقتصادية وحدها، ولا السياسة، بل الانقسامات داخل المجتمع هي أكبر تهديد لمستقبل الوطن. السوريون اليوم ينقسمون إلى ثلاثة تيارات، كل منها يحمل تأثيره المباشر على الدولة والناس.
أول هذه التيارات هي جماعة "أحمدنا". هؤلاء المطبلون الأعمى لكل قرار وكل تصرف حكومي. رفضهم لأبسط النقد ليس سذاجة فحسب، بل كارثة على الشرعية والمصلحة العامة. فرط تغييبهم وغباؤهم أساء إلى الوطن، وأساؤوا ويسيئون لاحمد الشرع، ويفقدون أي إدارة يقفون خلفها مصداقيتها.
ولا يقتصر الأمر على ذلك. سلوكهم يجعلهم على يمين أي تنظيم جهادي إسلامي، وربما عالميًا على يمين الصهاينة العنصريين. دعمهم الأعمى ليس قوة، بل أداة تدمير. صوتهم العالي، وانحيازهم الأعمى، وغياب وعيهم يجعل الأخطاء تبدو مقبولة، ويغطي على تجاوزات المسؤولين، ويترك المجال مفتوحًا لمن يريد استغلال الفراغ.
التيار الثاني هو المعارض المتشدد. أولئك الذين تحوّل الحقد لديهم إلى غاية. كل إنجاز يثير الشك، وكل خطوة لصالح الوطن تدفعهم إلى المبالغة في النقد والتمرد. خصومتهم تتقاطع أحيانًا مع أجندات خارجية تحاول إفشال أي تقدم، فقط لأن السلطة ليست في أيديهم. هذه المعارضة لا تبني، بل تهدم. تصر على رفض أي شيء، حتى لو كان في مصلحة سورية، وتصبح بذلك قوة معطلة، ليس لها هدف سوى التشكيك والتخريب.
بين هذين القطبين يقف التيار الثالث: الوسطاء الحقيقيون. الغيورون بصدق على سورية. لا يهمهم المديح ولا الانغماس في الخصومة لمجرد العناد. ينتقدون بعقل، يقترحون حلولًا عملية، ويسعون للإصلاح بلا مصالح ضيقة أو حسابات شخصية. هم العمود الفقري للمجتمع القادر على التعلم والنمو. هم الذين يربطون النقد بالحلول، والغيرة على الوطن بالوعي الجماعي.
الخلاصة صادمة لكنها واضحة: سورية لا تحتاج إلى مطبلين من جماعة "أحمدنا"، ولا إلى حاقدين يسعون لتدمير كل إنجاز. تحتاج إلى وعي نقدي مسؤول. تحتاج إلى جرأة تواجه الأخطاء بحلول عملية. تحتاج إلى غيرة صادقة على مستقبل الوطن. النقد هنا ليس وسيلة للهدم، بل أداة للبناء.
سورية التي ستبقى هي سورية الوعي. سورية التي تميز بين الصواب والخطأ، التي لا يُقاس وعيها بالانحياز الأعمى، التي تختار دائمًا أن تصلح لا أن تهدم.