--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

وهم الرقيب… حين نصنع السماء لنحتمل الأرض

Salah Kirata • ٢٩‏/٤‏/٢٠٢٦

25855.jpg

وهم الرقيب… حين نصنع السماء لنحتمل الأرض.

في لحظةٍ ما من تاريخ الوعي الإنساني، لم يكن السؤال عن “وجود إله” هو الأكثر إلحاحًا، بل عن القدرة على تحمّل غياب اليقين. لم نكن دائمًا نبحث عن الحقيقة بقدر ما كنا نبحث عن الطمأنينة، عن صوتٍ أعلى من ضجيج الداخل، وعن عينٍ تراقب حين تعجز القوانين الأرضية عن ضبط الفوضى.

هكذا وُلدت فكرة الرقيب، لا بوصفها برهانًا فلسفيًا، بل كحاجة نفسية عميقة. فحين يعجز الإنسان عن تفسير العالم، لا يكتفي بالدهشة… بل يصنع تفسيرًا يُشعره بالأمان، حتى لو كان على حساب الدقة أو الصرامة العقلية.

الأديان، في جوهرها الاجتماعي والتاريخي، لم تكن مجرد منظومات ميتافيزيقية، بل أيضًا أنظمة للمعنى. هي لم تقدّم دائمًا دليلًا بقدر ما قدّمت سردية تمنح الحياة شكلًا يمكن احتماله. الطمأنينة التي تنتج عنها ليست بالضرورة زيفًا، لكنها حين تتحول إلى يقين مطلق، قد تتحول من ملاذٍ نفسي إلى إطارٍ يحدّ التفكير بدل أن يحرره.

ومن هنا تبدأ الأسئلة الحساسة: متى يصبح الإيمان حاجةً وجودية، ومتى يتحول إلى أداة ضبط؟

في كثير من الحالات، لا يكون الصراع حول “القيم” بقدر ما يكون حول “الاختلاف”. الخوف من المختلف — في الشكل، في الجسد، في السلوك — غالبًا ما يُلبس ثوب الأخلاق. لكن خلف هذا الثوب، قد نجد قلقًا أقدم: قلق المجتمع من فقدان النموذج الواحد، من تكسّر الصورة التي اعتادها عن نفسه.

حتى القضايا المرتبطة بالجسد واللباس، كثيرًا ما تُناقَش بوصفها مسائل فضيلة، بينما هي في العمق مرتبطة بحدود السيطرة الاجتماعية على الفرد. الجسد هنا لا يُرى ككيان شخصي، بل كساحة رمزية تُختبر فيها فكرة النظام، والانضباط، والخوف من الانفلات. وهكذا تتحول بعض الممارسات إلى علامات انتماء، لا إلى اختيارات حرة، ويصبح “الستر” أو “الانضباط” جزءًا من هندسة اجتماعية أكثر منه تجربة روحية.

لكن في المقابل، لا يبدو الكون نفسه مهتمًا بهذه التصنيفات. الطبيعة لا تمنح امتيازًا لنمط دون آخر، ولا تبدو وكأنها تتدخل في تفاصيل المعنى الإنساني الذي نصنعه نحن. هناك كون واسع، صامت، لا يجيب، لا يعاقب، ولا يبارك… فقط يستمر.

وهنا يتجلى التوتر الحقيقي: الإنسان كائن يبحث عن معنى في عالم لا يبدو أنه صُمم ليقدمه له جاهزًا.

ربما ليست المشكلة في “الإيمان” ذاته، بل في حاجتنا الدائمة إلى تحويله إلى يقين مغلق، وإلى سلطة تفسيرية لا تقبل السؤال. وربما ليس السؤال الأكثر عمقًا: هل هناك إله؟ بل: لماذا يصبح السؤال نفسه ضرورة نفسية كلما واجهنا حدود معرفتنا أو هشاشتنا الوجودية؟

في النهاية، قد لا يكون الصراع بين الإيمان والإنكار، بل بين الحاجة إلى المعنى، والخوف من الحرية التي تأتي مع غيابه.