
يا أبناء سورية الأبية :
تمرّ علينا اليوم الذكرى الثمانون لجلاء المستعمر الفرنسي عن أرضنا، ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد انسحاب قوةٍ غاشمة، بل كان انتصار إرادة شعبٍ آمن بحقه في الحياة الحرة الكريمة، ورفض أن يُكتب تاريخه بيد غيره.
في مثل هذا اليوم، لم يكن السوريون صفاً واحداً في الرأي، لكنهم كانوا صفاً واحداً في الهدف: أن تكون سورية حرة سيدة نفسها. وهذا هو الدرس الأعمق الذي يجب أن نستحضره اليوم، ونحن نعيش مرحلة هي من أدق وأخطر مراحل تاريخنا الحديث.
يا أبناء الوطن،
إن الاستقلال لا يُختزل برحيل مستعمر، بل يُصان كل يوم بإرادة أبنائه. والسيادة ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُمارس، وتضحيات تُبذل، ووحدة تُصان. وإن أخطر ما يهدد الأوطان ليس العدو الخارجي فحسب، بل ما يتسلل إلى داخلها من فرقةٍ وتنازعٍ وتغليبٍ للمصالح الضيقة على المصلحة الوطنية العليا.
لقد آن الأوان أن ندرك أن سورية لا يمكن أن تُبنى إلا بجميع أبنائها، وأن مستقبلها لا يُرسم بالإقصاء، بل بالشراكة، ولا بالتناحر، بل بالتكامل. فاختلافنا، إن لم يُحسن توجيهه، يتحول إلى معول هدم، أما إذا ارتقى إلى مستوى المسؤولية، فإنه يصبح مصدر قوة وغنى.
يا أبناء سورية في كل مكان،
ليكن هذا اليوم موعداً لتجديد العهد: أن نصون سيادة بلادنا من كل انتهاك، وأن نرفض أن تكون أرضنا ساحةً لصراعات الآخرين، وأن نعمل، كلٌّ من موقعه، على إعادة بناء ما تهدّم، وترميم ما تكسّر، وإحياء ما خبا من روح الانتماء.
فلنُعلِ صوت الوطن فوق كل صوت، ولنُقدّم سورية على ما سواها، ولنجعل من وحدتها خطاً أحمر لا يُمس، ومن كرامتها مبدأ لا يُساوَم عليه.
إن سورية التي أنجبت رجال الجلاء، قادرة أن تُنجب اليوم رجال البناء، وإن الشعب الذي كسر قيود الاستعمار، قادر على كسر قيود الفرقة واليأس، وصناعة فجرٍ جديد يليق بتاريخه.
المجد للشهداء الذين صنعوا الاستقلال،
والتحية لكل يدٍ تبني وتحمي وتصون،
وعاشت سورية، أرضاً وشعباً، واحدةً موحدة، حرةً أبية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.