--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

يوروفيجن 2026: حين يتحول “الحياد الفني” إلى سؤال عن العدالة… لا عن الموسيقى فقط

Salah Kirata • ٦‏/٥‏/٢٠٢٦

30853.png

يوروفيجن 2026: حين يتحول “الحياد الفني” إلى سؤال عن العدالة… لا عن الموسيقى فقط

لم تعد مسابقة يوروفيجن مجرد حدث غنائي سنوي تتقاطع فيه الثقافات الأوروبية على خشبة واحدة، بل باتت في نسختها لعام 2026 مرآة مكشوفة لتوتر أعمق داخل أوروبا نفسها: أين ينتهي الفن، وأين تبدأ السياسة؟ وهل يمكن لمؤسسة ثقافية كبرى أن تظل “محايدة” في عالم لم يعد محايدًا أصلًا؟

قرار إسبانيا، إلى جانب دول مثل إيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا، بالمقاطعة أو الانسحاب من المشاركة أو البث الرسمي، لم يأتِ كحركة انفعالية أو رد فعل ظرفي، بل كخلاصة مسار من النقاش الأوروبي المتصاعد حول معنى العدالة داخل المؤسسات الثقافية العابرة للحدود.

في جوهر هذا الموقف، لا تدّعي هذه الدول أنها “تُسيّس الفن”، بل على العكس، هي تنطلق من فكرة أن الفن نفسه يُفقد معناه حين تُدار المؤسسة التي تحتضنه بمنطق انتقائي في تطبيق القواعد. فكيف يمكن لمسابقة تقول إنها “غير سياسية” أن تُتهم مرارًا بازدواجية المعايير في قرارات المشاركة والاستبعاد؟ وكيف يمكن إقناع الرأي العام بأن الحياد قائم، بينما تتباين المواقف تجاه حالات مختلفة وفق اعتبارات لا تبدو دائمًا متسقة؟

من هنا، تصبح مشاركة إسرائيل في المسابقة، في ظل الجدل الأوروبي الحاد حول الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية، نقطة اختبار صعبة ليس فقط للمسابقة، بل لفكرة “الحياد الثقافي” نفسها. فالدول المقاطِعة لا تقدم اعتراضها كرفض لوجود دولة بعينها، بل كاعتراض على فكرة فصل الثقافة عن السياق الأخلاقي العام عندما يكون هذا السياق نفسه محل نقاش عالمي حاد وضاغط.

إسبانيا، تحديدًا، ذهبت أبعد من غيرها في التعبير عن هذا الموقف. فقرارها بعدم المشاركة وعدم بث الحدث عبر القنوات الرسمية لا يعكس مجرد انسحاب رمزي، بل يعكس رسالة سياسية واضحة: لا يمكن للمساهمة المالية والإعلامية أن تكون منفصلة عن القيم التي يفترض أن تمثلها المؤسسة الأوروبية المشتركة. وفي الوقت نفسه، أبقت مدريد الباب مفتوحًا أمام الجمهور لمتابعة الحدث عبر المنصات الرقمية، في محاولة للفصل بين قرار الدولة ومزاج الجمهور، دون تقديم دعم مؤسسي مباشر.

في خلفية هذا المشهد، يبرز سؤال أكثر إزعاجًا لاتحاد البث الأوروبي: هل الحياد الحقيقي يعني المساواة الشكلية في القواعد، أم الاتساق في تطبيقها على الجميع دون استثناءات أو انطباعات انتقائية؟ فحين تُطبَّق معايير الاستبعاد في سياقات معينة، وتُعلَّق في سياقات أخرى، يصبح الحديث عن “الحياد” موضع تشكيك مشروع في نظر عدد متزايد من الحكومات والرأي العام الأوروبي.

من منظور الدول المقاطِعة، لا تُفهم هذه الخطوة كقطيعة مع المشروع الأوروبي، بل كجزء من داخله. هي ليست انسحابًا من الفضاء الثقافي، بل محاولة لإعادة تعريف قواعده من الداخل، عبر استخدام أحد أقوى أدوات الثقافة نفسها: الموقف الرمزي. فالمقاطعة هنا ليست رفضًا للفن، بل محاولة لاستعادته من هيمنة السياسة غير المعلنة التي قد تتخفى خلف خطاب “الحياد”.

في المقابل، سيُطرح حتمًا ردّ تقليدي مفاده أن “الموسيقى يجب أن توحّد، لا أن تُقسّم”، وأن إدخال السياسة إلى يوروفيجن يهدد جوهرها الترفيهي. لكن هذا الرد يتجاهل نقطة جوهرية أصبحت أكثر حضورًا في أوروبا اليوم: أن الحياد لا يعني تجاهل الواقع، بل التعامل معه بطريقة متسقة لا انتقائية. فحين يشعر جزء معتبر من الدول الأعضاء أن القواعد تُدار بمعايير غير متساوية، يصبح الصمت نفسه شكلًا من أشكال الانحياز.

بهذا المعنى، فإن أزمة يوروفيجن 2026 لا تدور فقط حول مشاركة دولة أو انسحاب أخرى، بل حول سؤال أوسع بكثير: هل تستطيع المؤسسات الثقافية الأوروبية أن تحافظ على شرعيتها الرمزية إذا بدت منفصلة عن الحساسية الأخلاقية والسياسية لمجتمعاتها؟

إن ما يحدث اليوم لا يختزل في قائمة دول غائبة أو مشاركة، بل في تحول أعمق: انتقال المسابقة من كونها منصة موسيقية إلى مساحة اختبار لقدرة أوروبا على التوفيق بين خطابها الثقافي وقيمها السياسية المعلنة.

وفي النهاية، قد لا تُقاس هذه النسخة من يوروفيجن بعدد الأغاني أو النقاط، بل بمدى قدرتها على الصمود أمام سؤال واحد بسيط ومقلق في آن واحد:
هل يمكن للفن أن يظل فنًا، حين يشعر جزء من المشاركين أن قواعده لم تعد تُطبق على الجميع بالطريقة نفسها؟