--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ظل الصواريخ القاهرة ١٩٦٥

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

10885.jpg

ظل الصواريخ القاهرة 1965:

القاهرة، 11 مارس 1965… المدينة تتنفس توترًا غير مرئي، وكأن الحوائط في مصنع الطائرات بحلوان تعرف كل أسرار الصواريخ، وكل همسات الألمان الذين جاءوا من ألمانيا الغربية هربًا من الماضي، حاملين معهم عبق الحرب والخبرة العلمية التي صنعت أسلحة هتلر.

داخل المصنع، كان أكثر من خمسين خبيرًا ألمانيًا، إلى جانب ألف عامل مصري، يعملون بصمت لكنه مليء بالعزيمة. لم يكن مجرد اجتماع أو مؤتمر صحفي، بل كانت رسالة للعالم: نحن باقون هنا، لن يثنينا تهديد، لا إسرائيل ولا أي ضغط سياسي.

قبل أشهر، وصلت الطرود المفخخة من الموساد إلى القاهرة، وبعضها انفجر في مكاتب البريد، بعضها الآخر أخطأ في العنوان، لكن الرعب كان حقيقيًا. ووسط كل هذا، اكتشف المصريون أن جاسوسًا ألمانيًا يُدعى «لوتز» كان يرسل المعلومات إلى إسرائيل. القبض عليه في الخامس من مارس لم يخفف الضغط، لكنه أضاء تصميم هؤلاء العلماء على الاستمرار.

على منصة بسيطة، وقف البروفيسور فرديناند براندنر، عيونه تحمل صلابة رجل يعرف أن حياته وعمله مهددان، لكنه لا يظهر الخوف. رفع صوته إلى الصحفيين:
«كل ما قيل عن زوجاتنا وحقائب السفر وكأننا نحاصر كارثة… مجرد أكاذيب. نحن هنا نعمل، ولن نتوقف».
نظراته كانت مثل صاروخ يستهدف كل محاولة لتقويض عزيمة المشروع، وصدى كلماته يضرب جدران المصنع الحديدية.

«الحكومة الألمانية…» قال بصوت هادئ لكنه حاد، «تحاول أن تتصرف كمن يبحث عن عذر لإرضاء إسرائيل. نحن هنا لنصنع التاريخ، ولن نسمح لأي أحد أن يوقفنا».

العمال الألمان والمصريون تنفسوا الصعداء، لكن الرعب لم يختف. شوينب سفيلد، خبير الطائرات المشهور عالميًا، تحدث بنبرة مخلوطة بالقلق والإصرار:
«نخشى أن ينظر إلينا المصريون بعين مختلفة بعد ما كشفه الجاسوس… لكن سنستمر، ونثبت أن حلم مصر الصاروخي ليس مجرد كلمات».

في كل زاوية من المصنع، كانت الآلات تطن كأنها قلب نابض، الصواريخ تُجمع والطائرات تُفحص، والعمال لا يلتفتون إلى الضغوط، إلى التهديدات، إلى السياسة العابرة للحدود. كان كل يوم مثل معركة، وكل صاروخ يخرج من المصنع يشبه إعلان تحدٍ صامت للعالم.

ومع انحسار الليل، كان عبد الناصر نفسه يتفقد المشروع، يلمس صواريخ القاهر والظافر، يقرأ في عيون الألمان والمصريين نفس الشعور: حلم لن يُقتل بسهولة. القاهرة لم تكن مجرد مدينة، كانت ساحة حرب خفية بين الطموح والإرهاب، بين العلم والتهديد، بين أحلام رجل واحد ورغبة دول بأكملها في إفشال مشروعه.

في هذا اليوم، كتب التاريخ فصلًا جديدًا، لم يكن عن الانتصارات العسكرية وحدها، بل عن تصميم البشر، عن صواريخ صنعتها أيادٍ مرتعشة أحيانًا، لكنها ثابتة على هدف واحد: أن يظل الحلم حيًا، مهما عصفت به الرياح.