--:--
بريطانيا وفرنسا تضعان اللمسات الأخيرة على قيادة مهمة دولية لإزالة الألغام في مضيق هرمز

زيلينسكي يبعث رسالة مباشرة إلى بوتين: «كفى قتالاً» ويقترح وقفاً شاملاً لإطلاق النار ولقاءً شخصياً لإنهاء الحرب

Salah Kirata • ٤‏/٦‏/٢٠٢٦

43208.png

زيلينسكي يبعث رسالة مباشرة إلى بوتين: «كفى قتالاً» ويقترح وقفاً شاملاً لإطلاق النار ولقاءً شخصياً لإنهاء الحرب

في أحدث محاولة لكسر الجمود السياسي والعسكري في الحرب الروسية الأوكرانية، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا فيها إلى وقف شامل لإطلاق النار وعقد لقاء مباشر بين الزعيمين، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب بعد سنوات من القتال.

وقال زيلينسكي في رسالته إن أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق النار خلال المفاوضات، مضيفاً: «كفى قتالاً، والخيار لك الآن»، في إشارة مباشرة إلى بوتين لتحميله مسؤولية اتخاذ القرار بشأن الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التسوية السياسية. كما شدد على أن كييف مستعدة لعقد اجتماع في أي وقت ومكان يتم الاتفاق عليه، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تضطلع بدور المراقب والضامن لالتزام الطرفين بوقف إطلاق النار.

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تفضّل الحل الدبلوماسي، لكنها ستواصل القتال إذا رفضت موسكو إنهاء الحرب أو رفضت المبادرات المطروحة، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية باتت في موقع أفضل مما كانت عليه خلال فترات سابقة من الحرب، الأمر الذي يمنح كييف ثقة أكبر في أي مفاوضات مقبلة.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد تسوية سياسية، بينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق تقدم ملموس في الملف الأوكراني خلال الأشهر المقبلة. كما سبق أن تحدث زيلينسكي عن دور أمريكي محتمل في مراقبة أي وقف لإطلاق النار وضمان تنفيذه على الأرض.

كيف يمكن أن يكون الموقف الروسي؟

من المتوقع أن تتعامل موسكو بحذر شديد مع هذه المبادرة.

فمن جهة، تؤكد روسيا باستمرار استعدادها للمفاوضات، لكن الرئيس بوتين عاد مؤخراً للتشديد على أن أي تسوية يجب أن تتضمن "تنازلات أوكرانية" وقبولاً بالوقائع الميدانية التي فرضتها القوات الروسية، خاصة في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا.

لذلك يمكن توقع أحد السيناريوهات التالية:

  1. قبول مبدئي بفكرة اللقاء مع ربطه بشروط سياسية مسبقة.
  2. المطالبة بوقف التعبئة والتسليح الأوكراني خلال الهدنة.
  3. الإصرار على الاعتراف بالمكاسب الإقليمية الروسية قبل أي اتفاق نهائي.
  4. استخدام المبادرة لتحسين صورة موسكو دبلوماسياً دون تقديم تنازلات جوهرية.

وعليه، فإن احتمال قبول روسيا بلقاء مباشر ليس مستبعداً، لكن احتمال موافقتها على وقف إطلاق نار غير مشروط يبقى أقل ترجيحاً في المرحلة الحالية.

كيف سيكون الموقف الأمريكي؟

من المرجح أن ترحب واشنطن بالمبادرة الأوكرانية لعدة أسباب:

  • لأنها تتوافق مع المساعي الأمريكية الرامية إلى دفع الطرفين نحو مفاوضات مباشرة.
  • لأنها تضع روسيا أمام اختبار دبلوماسي أمام الرأي العام الدولي.
  • لأنها تمنح الولايات المتحدة دور الوسيط أو الضامن المحتمل لأي اتفاق.

ومن المتوقع أن تدعم الإدارة الأمريكية:

  • وقفاً مؤقتاً أو شاملاً لإطلاق النار.
  • إنشاء آلية مراقبة دولية.
  • عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي إذا توفرت ضمانات أمنية وسياسية مناسبة.

لكن واشنطن ستبقى حريصة على ألا يتحول أي وقف للنار إلى فرصة تسمح لأي طرف بإعادة تنظيم قواته دون تقدم سياسي حقيقي.

كيف سيكون موقف الاتحاد الأوروبي؟

على مستوى الاتحاد الأوروبي

من المرجح أن يرحب الاتحاد الأوروبي رسمياً بالمبادرة باعتبارها خطوة نحو إنهاء أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن المتوقع أن يطالب الاتحاد بـ:

  • احترام سيادة أوكرانيا.
  • استمرار الضمانات الأمنية لكييف.
  • ربط أي تخفيف للعقوبات على روسيا بتقدم فعلي في عملية السلام.

على مستوى الدول الأوروبية

فرنسا وألمانيا

  • ستدعمان بقوة أي لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي.
  • ستسعيان إلى دور أوروبي موازٍ للدور الأمريكي في أي مفاوضات.

إيطاليا وإسبانيا

  • ستؤيدان المسار التفاوضي وتدفعان نحو تثبيت وقف إطلاق النار بأسرع وقت.

دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق

  • ستكون أكثر تشككاً.
  • ستخشى أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تجميد النزاع ومنح روسيا فرصة لترسيخ مكاسبها العسكرية.

التقدير السياسي

إذا صدرت هذه الرسالة فعلاً بالصيغة المتداولة، فإنها تمثل محاولة أوكرانية لإظهار أن كييف ليست الطرف الرافض للسلام، بل إنها مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى دبلوماسياً، بما في ذلك لقاء مباشر مع بوتين ووقف إطلاق النار تحت رقابة أمريكية.

أما موسكو فستواجه معضلة سياسية: فرفض المبادرة بشكل كامل قد يعزز الاتهامات الغربية بأنها لا ترغب في إنهاء الحرب، بينما قبولها دون شروط قد يُنظر إليه داخلياً على أنه تراجع عن أهداف الحرب.

لذلك يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الأسابيع المقبلة هو استمرار الاتصالات التفاوضية ومحاولة ترتيب لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، مع بقاء الخلافات الجوهرية حول الأراضي والضمانات الأمنية والعقوبات العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق نهائي.