
حصار الميدان يعطل الحياة اليومية
لليوم الثاني على التوالي، تشهد المداخل الرئيسية للمحافظة قيوداً مشددة تفرضها عناصر "الحرس الوطني"، حيث تم قطع الطريق الحيوي الواصل بين السويداء والعاصمة دمشق. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الإجراءات تسببت في منع الموظفين والطلاب من الوصول إلى مقاصدهم، وسط عمليات تفتيش دقيقة للمركبات ومصادرة للمواد والسلع الأساسية التي يحملها المسافرون، مما أدى إلى شلل شبه تام في شريان الإمداد الرئيسي للمنطقة.
أزمة الطحين.. بين انتهاء العقود وعراقيل التوريد
في المسار المعيشي، تلوح في الأفق أزمة خبز حادة نتيجة توقف عدد من الأفران العامة عن الإنتاج. وترجع أسباب هذا التوقف إلى انقضاء العقد المبرم بين الجهات المعنية وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في نهاية مارس الماضي. وعلى الرغم من صدور الموافقات الدولية لتجديد العقد، إلا أن استئناف التوريد الفعلي يواجه ضغوطاً ميدانية وتهديدات تطال أصحاب الأفران، مما يعيق وصول كميات الدقيق اللازمة لتشغيل المخابز.
قفزة قياسية في الأسعار وممارسات احتكارية
أدى توقف المخابز المدعومة إلى ارتماء المواطنين في أحضان الأفران الخاصة، وهو ما دفع بأسعار ربطة الخبز للقفز من 5000 ليرة إلى نحو 14000 ليرة سورية. وبرر أصحاب المخابز هذا الارتفاع بشرائهم الطحين من السوق الحرة بأسعار مرتفعة. وفي سياق متصل، أشارت تقارير محلية إلى قيام بعض التجار بعمليات احتكار واسعة للطحين وشرائه من دمشق لتخزينه، بهدف التلاعب بالأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب حاجة الأهالي للسيولة وتأمين قوت يومهم.
تصريحات المحافظ: "رغيف الفقير خط أحمر"
من جانبه، أكد محافظ السويداء، مصطفى بكور، أن من يعرقل وصول الرغيف للمواطنين شريك في تجويعهم، مشدداً على أن السويداء لن تدار بالمصالح الشخصية الضيقة. وأشار بكور إلى مفارقة تتعلق بـ "طحين الإغاثة" الذي كان يدخل مجاناً ومع ذلك يُباع بأسعار مرتفعة نتيجة استغلال بعض المتنفذين، مؤكداً أن الطحين القادم من دمشق يخضع لرقابة تمنع التلاعب به.
غضب شعبي ووقفات احتجاجية
وعلى وقع هذه الأزمات، شهدت "ساحة الكرامة" وقفة احتجاجية طالب فيها المشاركون بتغييرات إدارية وقانونية عاجلة لمعالجة التدهور الاقتصادي. كما ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب واسعة ضد ما وصفه الناشطون بـ "تجار الأزمات" الذين يستغلون معاناة السكان لتكديس الثروات.
الجهود الحكومية والعوائق الميدانية
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية استمرارها في تقديم التسهيلات لضمان وصول المواد الأساسية والمحروقات إلى السويداء لتخفيف حدة الأزمة. وبحسب الرواية الرسمية، فإن العائق الأساسي يتمثل في الممارسات التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون، والتي تعيق وصول الإمدادات وتستثمر في وجع المواطن لتحقيق مكاسب فئوية، بينما تستمر المساعي الحكومية لفتح الطرق وتأمين انسيابية السلع الضرورية.